كركوك.. الخلافات السياسية تعطل تعيين آلاف الخريجين والشباب الكورد يلجؤون إلى "البسطات"

يواجه الشباب الكورد في محافظة كركوك تحديات معيشية واقتصادية صعبة، جراء غياب التعيينات وتأثير التجاذبات السياسية على ملف التوظيف في القطاع العام. وبدلاً من اعتلاء المنصات الوظيفية التي تتناسب مع تحصيلهم الأكاديمي، يضطر المئات من الخريجين الجدد إلى العمل كباعة متجولين وفي أسواق المدينة لتأمين قوت يومهم.

خريج قانون على "بسطة ملابس"

في وسط سوق كركوك التجاري، يقف الشاب محمد عماد، وهو خريج كلية القانون، خلف بسطة صغيرة لبيع الملابس الجاهزة لكسب قوته اليومي. يقول محمد في حديثه لـ "كوردستان 24":

"الشباب الكورد يتعرضون لظلم وغبن واضحين هنا وفي مناطق أخرى. في كركوك، نرى شباباً يحملون شهادات عليا كالدكتوراه، ومهندسين، وخريجين بمعدلات تفوق الـ 90%، لكنهم بلا تعيين. وحين نطالب بفرص العمل، تكون الذريعة الجاهزة دائماً: لا توجد موازنة، لا توجد أموال، ولا توجد درجات وظيفية".

ويضيف محمد بنبرة يسودها الإحباط:

"لدي أصدقاء تخرجوا من كليات الصيدلة، وبدلاً من ممارسة مهنتهم في المستشفيات أو الصيدليات، يقفون اليوم بلا عمل؛ وحسبنا الله ونعم الوكيل".

61 مليون دينار لمنصة توظيف دون نتائج

ولا تقتصر المعاناة في كركوك على شح الفرص فحسب، بل تمتد لتطال آليات التوظيف والشفافية؛ حيث تشير وثائق رسمية حصلت عليها "كوردستان 24" إلى أن منصة إلكترونية تم إنشاؤها لغرض تنظيم وتعيين الشباب كلفت ميزانية قدرها 61 مليون دينار عراقي، دون أن تسفر عن تعيين شاب واحد أو تقديم أي منفعة ملموسة للخريجين، في وقت جرى فيه تجميد تعيين 7 آلاف و314 درجة وظيفية مخصصة للمحافظة.

مجلس المحافظة يطالب بكشف الحقائق

من جانبه، أكد مجلس محافظة كركوك تحركه لمتابعة هذا الملف والوقوف على أسباب تعطيل إعلان هذه الدرجات الوظيفية المخصصة لأبناء المدينة.

وقال نائب رئيس مجلس محافظة كركوك، نشأت شاهويز، في تصريح صحفي:

"فيما يتعلق بملف الـ 7 آلاف و314 درجة وظيفية، نحن نسعى لوضع حد لهذا التعطيل وحسم الموضوع نهائياً. لقد وجهنا كتاباً رسمياً لمعرفة الإجراءات التي اتُخذت والوقوف على العراقيل القانونية أو الإدارية التي تحول دون إطلاق هذه التعيينات والإعلان عنها بشكل رسمي للرأي العام".

معادلة كركوك: لا اتفاق سياسي.. لا تعيينات

ويرى مراقبون محليون في كركوك أن الصراعات السياسية والمصالح الحزبية باتت تلقي بظلالها على لقمة عيش المواطن ومستقبل الخريجين. وفي ظل الانسداد الحالي، يبدو أن المحافظة تخضع لعرف غير مكتوب مفاده: "مادام التوافق غائباً بين القوى السياسية، فإن آمال الشباب بالتعيينات تظل معلقة حتى إشعار آخر".

تقرير : سوران كامران - كوردستان24 - كركوك