رئيس "روسنفت": إغلاق مضيق هرمز يمنح الشركات الأمريكية مزايا غير تنافسية
أربيل (كوردستان24)- أكد إيغور سيتشين، الرئيس التنفيذي لشركة "روسنفت" –أكبر منتج للنفط في روسيا– أن شركات الطاقة الأمريكية هي المستفيد الرئيسي من إغلاق مضيق هرمز، محذراً من أن استمرار التوترات في هذا الممر الحيوي، الذي كان يعبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، سيؤدي إلى تقويض الطلب طويل الأجل على النفط.
وفي كلمة ألقاها السبت خلال منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي الدولي، أوضح سيتشين –الحليف الوثيق للرئيس الروسي فلاديمير بوتين– أن تحركات الولايات المتحدة تمثل محاولة لإعادة تشكيل ملامح أسواق الطاقة العالمية بما يخدم مصالحها الخاصة. وأشار إلى أن المضيق أصبح في حكم المغلق بعد الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في فبراير الماضي، وما تبعه من حصار أمريكي للموانئ الإيرانية.
وقال سيتشين: "إغلاق مضيق هرمز محاولة لإعادة صياغة قواعد سوق الطاقة العالمية. الإجراءات كانت تستهدف إيران لكنها ارتدت بالسلب على العالم أجمع دون تقدير للمخاطر الاستراتيجية"، معتبراً أن الشركات الأمريكية اكتسبت "مزايا غير تنافسية" وقدرة على تأمين إمدادات بأسعار باهظة.
وحذر رئيس "روسنفت" من أن طول أمد التوتر في المضيق قد يدفع نحو موجة جديدة من الاهتمام بالطاقة البديلة. وفيما يتعلق بتوقعات الأسعار، ذكر سيتشين أنه في حال إعادة فتح المضيق قريباً، فقد تصل أسعار النفط إلى ما بين 95 و96 دولاراً للبرميل بحلول نهاية العام، قبل أن تنخفض إلى مستوى 80-85 دولاراً خلال عام، لتعود إلى أساسيات السوق بحلول النصف الثاني من عام 2027.
تأتي هذه التصريحات في وقت تتربع فيه الولايات المتحدة على عرش أكبر منتجي النفط عالمياً، تليها السعودية ثم روسيا. وفي سياق متصل، أظهرت بيانات وزارة المالية الروسية ارتفاع عائدات الضرائب من النفط والغاز بنسبة 32.4% على أساس سنوي في مايو الماضي، لتصل إلى 678.9 مليار روبل (نحو 9.3 مليار دولار)، مدعومة بارتفاع الأسعار جراء الحرب في الشرق الأوسط.
يُذكر أن الولايات المتحدة كانت قد مددت إعفاءً من العقوبات يسمح بشراء النفط الروسي المنقول بحراً، لدعم الدول المتضررة من أزمات الطاقة والحرب مع إيران.
وفي خطاب حمل عنوان "بداية النهاية أم نهاية البداية: ماذا تبقى في قاع صندوق باندورا؟"، نبه سيتشين إلى أن المشكلات العالمية تتفاقم بسرعة في ظل عسكرة القوى الكبرى وبروز أكبر فقاعة مالية منذ القرن التاسع عشر. وتوقع سيتشين حدوث نقص عالمي وشيك في الكهرباء، الغذاء، المياه، النحاس، ومعادن أخرى.
كما أشار إلى أن الصين كانت الأكثر استعداداً للأزمة بفضل سياساتها المدروسة، محذراً من أن مخاطر التعطل قد تمتد لتشمل ممرات عالمية رئيسية أخرى مثل مضائق ملقة وباب المندب وجبل طارق.
وفي موقف يعكس تشكيكه المستمر في جدوى التعاون مع منظمة "أوبك"، قال سيتشين إن تحالف "أوبك+" فقد جزءاً من إمكاناته بعد خروج الإمارات وانسحاب قطر ودول أخرى سابقاً. وأوضح أن إنتاج التحالف انخفض من 58 إلى 37 مليون برميل يومياً خلال السنوات العشر الماضية.
وكشف سيتشين أن معظم الأعضاء الرئيسيين في "أوبك+" رفعوا إنتاجهم منذ اتفاق 2016، بينما انخفض إنتاج روسيا بمقدار 1.5 مليون برميل يومياً (أي بنسبة 15%)، مؤكداً أن تعويض هذا النقص يتطلب استثمارات لا تقل عن 10 تريليونات روبل، معرباً عن تطلعه لتوسيع التعاون الاستثماري بين الدول الأعضاء في التحالف وروسيا.