نتنياهو في فخ الصديق اللدود.. هل يكسر ترامب هيبة ملك إسرائيل؟

أربيل (كوردستان 24)-  تواجه العلاقة التاريخية بين دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو اختباراً هو الأصعب منذ سنوات، حيث تحولت "كيمياء المصالح" المشتركة إلى ساحة لتصادم الإرادات. فبينما يسعى ترامب لفرض رؤيته كصانع صفقات ينهي الحروب، يجد نتنياهو نفسه محاصراً بين مطرقة الضغوط الأمريكية وسندان الرأي العام الإسرائيلي المتشدد.

لقد وضع ترامب النقاط على الحروف بوضوح في مقابلته الأخيرة مع صحيفة "فايننشال تايمز"، حين أكد بلهجة حاسمة أن القرار النهائي بيده، مشيراً إلى أن نتنياهو "لن يكون لديه خيار" سوى القبول باتفاق مع إيران. هذا التصريح، الذي تزامن مع تحذيرات ترامب عبر منصة "تروث سوشيال" من ارتكاب "حماقات"، رسم حدوداً ضيقة للمناورة أمام القيادة الإسرائيلية، مبيناً أن الإدارة الأمريكية الجديدة ليست بصدد إعطاء "شيك على بياض" لاستمرار التصعيد.

في المقابل، يدرك نتنياهو أن الرضوخ الكامل لإرادة ترامب يحمل أثماناً سياسية باهظة في الداخل. فاستطلاعات الرأي تشير إلى أن 37% فقط من الإسرائيليين راضون عن النتائج العسكرية الحالية، بينما يطالب غالبية الجمهور بمواصلة القتال حتى تحقيق أهداف استراتيجية أعمق ضد إيران وحلفائها. وبحسب المحلل "أفيف بوشينسكي"، فإن نتنياهو يقف أمام مفترق طرق؛ فإما الخضوع لترامب وفقدان قاعدته اليمينية واتهامه بالرضوخ من قبل المعارضة، أو التمرد على واشنطن والمخاطرة بخوض حرب شاملة مع إيران دون المظلة الدفاعية والسياسية الأمريكية الحيوية.

هذا التوتر ليس مجرد خلاف عسكري، بل هو "أداء سياسي" معقد؛ فترامب يريد أن يظهر للناخب الأمريكي كمنقذ يمنع انزلاق بلاده في حروب الشرق الأوسط، بينما يستميت نتنياهو للظهور بمظهر القائد القوي الذي يتحدى الضغوط الدولية لحماية أمن إسرائيل.

بين الرؤية الأمريكية التي تدمج جبهتي لبنان وإيران في سلة واحدة، والرؤية الإسرائيلية التي تراهما تهديدين منفصلين، يظل نتنياهو في وضع حرج. إن الموقف الحالي يثبت أن الحليف الأقوى لإسرائيل قد يكون هو نفسه المصدر الأكبر للقيود عليها، مما يترك نتنياهو في مواجهة خيارين، كلاهما يهدد مستقبله السياسي أو أمن إسرائيل الاستراتيجي.

المصدر: وکالات