إيران تقصف قواعد أميركية بالأردن والخليج رداً على ضربات "أمر بها ترامب"

أربيل (كوردستان24)-  دخلت المواجهة بين واشنطن وطهران منعطفاً خطيراً، اليوم الأربعاء 10 حزیران/یونیو 2026، مع إعلان الحرس الثوري الإيراني شن هجمات واسعة استهدفت قواعد أميركية في الأردن والخليج، رداً على غارات جوية نفذها الجيش الأميركي على أهداف استراتيجية داخل الأراضي الإيرانية.

وتُعد هذه المواجهة الأكبر من نوعها منذ اتفاق وقف إطلاق النار "الهش" الذي أُبرم في نيسان/أبريل الماضي، مما يهدد بانهيار الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب التي اندلعت شرارتها في فبراير/شباط الماضي.

ترامب يتوعد ورد أميركي مكثف

بدأت جولة التصعيد الحالية بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الرد على إسقاط مروحية "أباتشي" تابعة للجيش الأميركي "يجب أن يكون قوياً للغاية"، وهو ما ترجمته القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إلى سلسلة غارات استمرت أربع ساعات.

واستهدفت الضربات الأميركية نحو 20 هدفاً استراتيجياً في إيران، شملت أنظمة دفاع جوي، ومحطات تحكم أرضية، ومواقع رادارات مراقبة في مناطق "قشم" و"سيريك" ومحيط "جاسك" و"بندر عباس" قرب مضيق هرمز.

الحرس الثوري يرد: "صواريخ ومسيرات"

في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه استهدف قاعدة "الأزرق" الأميركية في الأردن بأربعة صواريخ بعيدة المدى، مؤكداً استهداف حظائر طائرات "إف-35" ومركز قيادة وتحكم. كما شمل الرد الإيراني استهداف قاعدة "علي السالم" في الكويت بطائرات مسيرة، والأسطول الخامس الأميركي في البحرين، متوعداً برد "ساحق وحاسم" في حال استمرار الهجمات.

استنفار دفاعي في الأردن والخليج

ميدانياً، أعلنت القوات المسلحة الأردنية اعتراض وإسقاط خمسة صواريخ إيرانية كانت متجهة نحو منطقة الأزرق، مؤكدة سقوط الحطام في مناطق غير مأهولة دون وقوع إصابات.

وفي الكويت، أعلن الجيش اشتباك أنظمة الدفاع الجوي مع أهداف معادية، بينما أطلقت السلطات البحرينية صافرات الإنذار قبل أن يؤكد مستشار إعلامي لملك البحرين صد الهجمات الإيرانية بنجاح.

تقييم الخسائر وتداعيات السوق

صرح مسؤول أميركي -طلب عدم ذكر اسمه- بأن التقييمات الأولية تشير إلى اعتراض معظم الصواريخ والمسيرات الإيرانية، مؤكداً عدم تسجيل إصابات بين الجنود الأميركيين حتى الآن.

وعلى الصعيد الاقتصادي، تفاعلت الأسواق العالمية سريعاً مع هذا التصعيد؛ حيث ارتفعت أسعار النفط بنحو 1% في التعاملات الآسيوية المبكرة، وسط مخوف من تأثر الإمدادات عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس إنتاج العالم من الطاقة.

أصل الحادثة: لغز "الأباتشي"

تعود جذور هذا التصادم إلى يوم امس الثلاثاء، حين سقطت مروحية أباتشي أميركية في المياه القريبة من ساحل عُمان. وبينما قال مسؤولون أميركيون إن طائرة مسيرة إيرانية أسقطت المروحية، اكتفى ترامب بالقول إن "الطيارين بخير"، فيما وصفت القيادة المركزية عملية إنقاذهما بالناجحة والمستقرة.

من جهته، حذر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من وجود القوات الأجنبية في المنطقة، قائلاً إن بقاءها يعرضها لخطر التورط في "حوادث"، معتبراً أن "الانسحاب هو الحل الأمثل لتقليل المخاطر".

أفق مسدود للسلام

يأتي هذا الانفجار العسكري في وقت كان يتحدث فيه الرئيس ترامب عن قرب التوصل لاتفاق لإنهاء الحرب، إلا أن اشتراطات طهران برفع العقوبات والاعتراف بسيادتها على المضيق، مقابل إصرار واشنطن على منع إيران من حيازة سلاح نووي، يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة على مزيد من الصدام.

المصدر: رویترز