ذي قار تطلق حملة أمنية ضد "المرابين" وتعتقل أكثر من 35 متهماً باستغلال حاجة المواطنين
أربيل (كوردستان 24)- تحت وطأة تزايد الشكاوى من استغلال حاجة المواطنين للمال، أطلقت الحكومة المحلية والأجهزة الأمنية في محافظة ذي قار حملة أمنية واسعة للحد من ظاهرة الإقراض الربوي. وأسفرت الحملة عن إلقاء القبض على عشرات المتهمين بممارسة هذه الأنشطة غير القانونية التي تضاعف الأعباء المالية على العائلات ذات الدخل المحدود في المحافظة.
حملة أمنية واسعة وملاحقة قضائية للمتجاوزين
جاء التحرك الأمني بعد رصد استغلال حاجة المواطنين المتعثرين مالياً من قبل مكاتب وأشخاص يفرضون فوائد فاحشة على القروض. وأثمر التنسيق المشترك بين الجهات القضائية والأمنية عن توقيف عدد كبير من المشتبه بهم في مختلف مناطق المحافظة.
ويوضح مستشار محافظ ذي قار لشؤون المواطنين، حيدر سعدي، تفاصيل هذه الحملة قائلاً: بناءً على الشكاوى الواردة، وبجهود مشتركة مع رئيس مجلس القضاء ورئيس محكمة الاستئناف والأجهزة الأمنية، تم إلقاء القبض على أكثر من 35 متهماً بالربا في مختلف الأقضية والنواحي. نؤكد أننا مستمرون في ملاحقة هذه الممارسات ولن نتوقف حتى الحد من هذه الجريمة التي تستهدف الفئات الضعيفة".
الأسباب الاقتصادية وراء تفشي الظاهرة
يرى مراقبون أن تردي الأوضاع المعيشية، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، إلى جانب صعوبة الحصول على قروض ميسرة من المصارف الرسمية، تمثل الأسباب المباشرة التي تدفع الأهالي للوقوع في شباك المرابين.
وحول آليات تفشي الظاهرة والحلول المقترحة، يتحدث إبراهيم الدهش، مراقب للشأن الاقتصادي، قائلاً: سهولة الإجراءات التي تقدمها مكاتب الإقراض غير المرخصة مقارنة بالتعقيدات المصرفية ساهمت بشكل مباشر في انتشار هذه الظاهرة. مواجهة هذا الملف تتطلب شراكة حقيقية بين المواطن ومؤسسات الدولة. ومن هنا، ندعو الحكومة المركزية إلى دعم المصارف الحكومية والأهلية لتسهيل منح السلف والقروض الميسرة للمواطنين وسد حاجتهم الفورية".
من جهته، يشرح المواطن علي العسكري الظروف القسرية التي تدفع الناس إلى اللجوء لهذه المكاتب بالقول: المواطن لا يذهب إلى هذه المكاتب ترفاً، بل يضطر مجبراً تحت وطأة ظروف طارئة وقاهرة؛ كوجود حالة مرضية حرجة في العائلة، أو الحاجة لإجراء عملية جراحية عاجلة، أو تسديد ديون سابقة وضغوطات معيشية أخرى. هذه الظروف تدفعه في النهاية لقبول قروض بفوائد ربوية تزيد من معاناته بدلاً من حلها".
مطالب بحلول بنيوية متكاملة
ويؤكد مختصون بالشأن الاجتماعي والاقتصادي أن الاكتفاء بالمعالجات الأمنية والملاحقات القضائية -على أهميتها- لا يكفي لإنهاء المشكلة من جذورها. إذ يظل المطلوب اتخاذ حزمة من التدابير الاقتصادية والاجتماعية التي تضمن حماية الطبقات الهشة، وتوفير بدائل تمويلية ميسرة وقانونية تحمي المواطنين من الاستغلال والوقوع في شرك الديون المتراكمة.
تقرير: حيدر الحنون – الناصرية - كوردستان 24