الوكالة الدولية للطاقة الذرية تبدأ صياغة الإجراءات التقنية للملف النووي الإيراني

أربيل (كوردستان24)- أعلن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافايل غروسي، يوم الخميس، عن استعداد الوكالة للبدء فوراً في صياغة "الخطوات الملموسة" اللازمة لتنفيذ أي اتفاق نووي محتمل بين واشنطن وطهران، وذلك في أعقاب التطورات الدبلوماسية الأخيرة بين البلدين.

وفي تصريحات للصحافيين بمدينة جنيف، أكد غروسي أن الوكالة تتطلع للعمل الوثيق مع الجانبين الأميركي والإيراني، قائلاً: "الآن حان دورنا للجلوس مع زملائنا من الطرفين للبدء في صياغة الإجراءات التقنية التفصيلية التي سيتعين اتخاذها".

تأتي هذه التصريحات غداة خطوة دبلوماسية بارزة، حيث وقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الإيراني مسعود بيزشكيان، عن بُعد، "مذكرة تفاهم" تهدف لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وهي الحرب التي اندلعت في 28 شباط/فبراير الماضي إثر هجوم أميركي إسرائيلي على الجمهورية الإسلامية.

وبموجب المذكرة، تعهدت طهران وواشنطن بالدخول في مفاوضات مكثفة للتوصل إلى اتفاق نهائي خلال مهلة 60 يوماً قابلة للتمديد. وجددت إيران في نص التفاهم التزامها بعدم السعي لحيازة أو تطوير أسلحة نووية، مع إدراج الملف النووي كبند رئيسي في مفاوضات الوضع النهائي.

واتفق الطرفان، وفقاً للمذكرة، على تسوية مسألة المواد المخصبة المخزنة عبر آلية يتم التوافق عليها، بحيث تضمن كحد أدنى "تخفيف درجة تخصيب اليورانيوم في الموقع" وتحت إشراف مباشر من الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ووصف غروسي هذه العملية بأنها "معقدة للغاية وتتطلب دقة متناهية"، مشيراً إلى أن نص مذكرة التفاهم الذي منح الوكالة دوراً "لا غنى عنه" يعد اعترافاً صريحاً بمصداقيتها ودورها التقني. وأضاف: "إبرام المذكرة خطوة جيدة، والآن يبدأ العمل التقني الشاق. كل شيء يمكن أن ينجح عندما تتوفر الإرادة السياسية لدى الطرفين".

ورغم هذه الأجواء الإيجابية، لا يزال الغموض يحيط بحجم ومصير مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، والذي تقدر الوكالة تجاوزه لـ 400 كيلوغرام. وكان مفتشو الوكالة قد تمكنوا من فحص هذا المخزون للمرة الأخيرة في 10 حزيران/يونيو 2025، قبل أيام من اندلاع المواجهات العسكرية التي شهدت قصف الولايات المتحدة لثلاث منشآت نووية إيرانية رئيسية.

وحتى اللحظة، لم يتم الكشف بدقة عن حجم الأضرار التي لحقت بتلك المنشآت، في وقت تبرر فيه طهران رفضها السماح بزيارات تفتيشية للمواقع المتضررة بدواعٍ أمنية.

يُذكر أن مجلس محافظي الوكالة كان قد تبنى في حزيران/يونيو الحالي قراراً يدعو إيران لتقديم معلومات فورية بشأن مخزونها والسماح للمفتشين بالوصول إلى كافة منشآتها. وبينما انتقدت طهران القرار ووصفته بـ"المسيس"، شدد غروسي في ختام تصريحاته على أن عمل الوكالة يظل "حيادياً وتقنياً بامتياز".