خان برنجي.. قصر تاريخي يحتضن عراقة الذاكرة والتراث في كرمانشاه

أربيل (كوردستان24)- في قلب مدينة كرمانشاه وشوارعها التي تفوح بعبق التاريخ، يبرز صرح معماري فخم يعود إلى العصر البهلوي. يُعرف هذا المبنى الأثري بـ"خان برنجي"، وهو قصر شُيِّد على يد التاجر البارز "علي بك برنجي" ليكون شاهداً حياً على التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي مرت بها المنطقة، ورمزاً للهوية التراثية للمدينة.

تصميم معماري متميز

يتميز القصر بتصميمه المعماري الفريد الموزع على ثلاثة طوابق رئيسية؛ حيث خُصص الطابق الأرضي للمطبخ وإعداد الطعام، بينما خُصص الطابق الثاني ليكون قاعة واسعة لتناول الطعام والضيافة، في حين ضم الطابق الثالث غرف المعيشة العائلية الخاصة.

وفي هذا الصدد، تشير نيكار صفياري، وهي مواطنة من كرمانشاه، إلى الأهمية التاريخية للمكان قائلة:
"يُنسب هذا المعلم لعائلة برنجي العريقة، حيث بناه السيد علي بك برنجي في عهد الشاه البهلوي مستفيداً من مكانته المالية الكبيرة ونفوذه الاقتصادي آنذاك. وبسبب المساحة الواسعة والفريدة للمبنى، تم تخصيص جزء منه لاحقاً ليكون محكمة للمدينة، ثم تحول إلى مقر للبلدية، قبل أن يُستغل كمدرسة لسنوات طويلة."

 

تحولات تاريخية وسنوات من الإهمال

لم تكن قصة القصر مجرد قصة سكن عائلي عادي، بل واكب المبنى التحولات السياسية والاجتماعية المتعاقبة في إيران. فقد ظل القصر مسكناً لعائلة برنجي حتى عام 1966، ليتغير مساره بعد ذلك ويتحول لفترة إلى محكمة مدنية، ثم إلى محكمة عسكرية تابعة للجيش، تلاها تحويله إلى مدرسة حملت اسم "شكيبة". ومع قيام الثورة عام 1979، خيم الصمت والإهمال على جدران القصر طيلة ستة عشر عاماً.

يقع الخان في حي "تل هواس"، الذي يعد واحداً من أقدم وأعرق أحياء مدينة كرمانشاه.

وتصف هستي سهرابي، وهي مواطنة أخرى من المدينة، مرحلة إنقاذ القصر قائلة:
"بعد الثورة، تُرِك المبنى مهجوراً ومعرضاً للاندثار طيلة ستة عشر عاماً حتى شارف على الانهيار التام. لكن في عام 1997، بادر السيدان كورش وعلي يزدانفر إلى شراء المعلم التاريخي وترميمه وإعادة إحيائه بدقة، ليتحول اليوم إلى وجهة سياحية بارزة تستقطب أعداداً كبيرة من الزوار."

 

من الإهمال إلى فندق بوتيكي تراثي

يُعرف المبنى حالياً باسم "فندق أريو البوتيكي" بعد أن خضع لعملية إعادة تأهيل شاملة بإشراف مالكه الدكتور يزدانفر، الذي حرص على الحفاظ على تفاصيله المعمارية التاريخية دون تغيير معالمها الأصلية.
واليوم، وبالتوازي مع دوره السياحي، تتعاون بلدية كرمانشاه في إدارة وتجميل فناء ومرافق القصر ضمن مشاريع الحفاظ على الطابع التراثي للمدينة. وهكذا، تحول "خان برنجي" من قصر عائلي مهجور إلى نافذة ثقافية مفتوحة تروي لزوار كرمانشاه تفاصيل وعراقة ماضيها.


كوردستان 24 - كرمانشاه