احتجاجات بغداد تطالب بإنقاذ الطفولة: مطالبات بتعديل "المدونة الجعفرية" وإلغاء أثرها الرجعي

أربيل (كوردستان 24)- شهدت العاصمة العراقية بغداد وقفة احتجاجية غاضبة شارك فيها عدد من منظمات المجتمع المدني، والناشطين الحقوقيين، وعائلات متضررة، للمطالبة بإدخال تعديلات جوهرية على بعض فقرات "المدونة الجعفرية" المتعلقة بقانون الأحوال الشخصية. وجاء في مقدمة المطالب إلغاء الأثر الرجعي للقانون، وإعادة العمل بفقرة "التخيير" التي تمنح الطفل حرية اختيار العيش مع الأب أو الأم عند وقوع الانفصال.

مخاوف من سلب حقوق الطفولة

عبّر المحتجون عن قلقهم البالغ من تداعيات القرارات القضائية الحالية على الصحة النفسية والجسدية للأطفال. وترى المواطنة علياء كاظم أن القرارات الصادرة مؤخراً تضر بمصلحة المحضون، قائلة لـ"كوردستان 24": "نحن نطالب بإلغاء القرارين 93 و17 لأننا نبحث عن مصلحة الطفل أولاً. القرار 93 يخالف الشريعة الإسلامية لأنه حدد سن البلوغ والرشد بـ 18 عاماً، وهو ما يخالف آراء العديد من العلماء والفقهاء الذين يحددون سن البلوغ بـ 9 سنوات للفتاة و14 سنة للولد".

قصص إنسانية مؤلمة وتهديد بالانتحار

تخللت الوقفة الاحتجاجية شهادات إنسانية مؤلمة لأمهات يواجهن خطر انتزاع أطفالهن منهن قسراً بموجب القرارات الجديدة. وتسرد المواطنة سهى المعموري معاناتها قائلة: "طوال 11 عاماً لم ينفق والدهم علينا ديناراً واحداً، وتنازلت له عن حقوقي الشرعية من المهر الغائب والحاضر لتجنب المشاكل، ولم يطلب طوال هذه السنوات مشاهدة بناته. اليوم، وبشكل مفاجئ، يصدر بحقي أمر قبض لانتزاع البنات مني وتسليمهن له".

وتضيف المعموري بنبرة يملؤها الخوف: "ابنتي الكبرى تبلغ من العمر 12 عاماً، وتعيش حالة رعب حقيقي لدرجة أنها تهدد بالانتحار علناً إذا أُجبرت على الذهاب والعيش مع والدها الذي لا تعرفه".

الأثر الرجعي وزعزعة استقرار الأسرة

من جانبهن، ترى الناشطات النسويات أن تطبيق التعديلات بأثر رجعي يمثل انتهاكاً صارخاً لحقوق العائلات التي استقرت حياتها بعد الانفصال. وتوضح الناشطة أنسام البدري لـ"كوردستان 24": "تطبيق القانون بأثر رجعي على عقود الزواج والانفصال المنتهية سابقاً يعد مخالفة قانونية واضحة لفقرات المدونة ذاتها. هذا الإجراء تسبب في زعزعة استقرار العديد من الأسر العراقية المنفصلة، وخلق مشاكل نفسية واجتماعية معقدة للامهات وأطفالهن الذين كانوا يعيشون في بيئة مستقرة".

تحفظات دينية على إلغاء "التخيير"

الاعتراض على بنود المدونة الجعفرية لم يقتصر على المنظمات النسوية والحقوقية فحسب، بل امتد ليشمل رجال دين شيعة سجلوا حضورهم في الوقفة الاحتجاجية تضامناً مع حقوق الأطفال.

ويؤكد رجل الدين الشيعي الشيخ علاء إبراهيم أن التعديلات الأخيرة تخالف الشريعة والمذهب الجعفري بالقول: "إن إلغاء موضوع التخيير للطفل يعتبر مخالفة صريحة للشريعة الإسلامية، ومخالفاً لروح وقوانين المدونة الجعفرية ذاتها. لا يوجد مبرر شرعي لفرض سن 18 أو 19 عاماً كشرط لمنح الابن أو الابنة حق اختيار العيش مع أحد الأبوين".

المنفذ القانوني للتعديل

ويرى خبراء في القانون أن إيقاف تداعيات "المدونة الجعفرية" وإلغاء أثرها الرجعي يتطلب تدخلاً تشريعياً عاجلاً؛ حيث يحتاج الأمر إلى عقد جلسة برلمانية خاصة وإعادة التصويت على تعديل هذه الفقرات قانونياً لحماية النسيج المجتمعي العراقي من التفكك.

تقرير: سيف علي – كوردستان24 – بغداد