قانون "جرائم المعلوماتية" يضع حرية التعبير في العراق على المحك.. وصحفيون يحذرون من "تكميم الأفواه"
أربيل (كوردستان24)- مع إدراج مجلس النواب العراقي مشروع قانون "جرائم المعلوماتية" على جدول أعماله، تصاعدت حدة القلق في الأوساط الصحفية والإعلامية. وحذر عاملون في قطاع الإعلام من تمرير القانون بصيغته الحالية، معتبرين أنه يتضمن نصوصاً فضفاضة قد تُستغل للحد من حرية التعبير، ومطالبين بتقديم تشريع يضمن "حق الحصول على المعلومة" بدلاً من تضييق مساحات العمل الصحفي.
هواجس من "تراجع الحريات"
تصف الكوادر الصحفية في العراق المرحلة المقبلة بـ"الحرجة" في حال مرر البرلمان القانون دون تعديلات جوهرية؛ إذ يُنظر إلى المسودة الحالية على أنها قد تشكل تراجعاً كبيراً لمفهوم الصحافة الحرة. ويرى مراقبون أن مسودة القانون لم تخضع لنقاشات كافية مع الجهات المهنية المختصة، مما يهدد أسس العمل الإعلامي الدستورية.
وفي هذا الصدد، يوضح الإعلامي علاء الحديدي أن "مسودة هذا القانون تنطوي على إشكالات كبيرة تؤثر مباشرة على طبيعة العمل الصحفي وحق الوصول إلى مصادر الأخبار".
ويضيف الحديدي: "مؤشرات العراق في مجالات حرية التعبير والحصول على المعلومات شهدت تراجعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، وإقرار هذا القانون بصيغته الحالية سيؤدي حتماً إلى تفاقم هذه المشكلة وفرض مزيد من القيود".
غياب الشراكة مع القطاع الصحفي
من جانبه، انتقد الإعلامي هشام وسيم غياب التنسيق مع الهيئات الصحفية المختصة أثناء إعداد المسودة، مشيراً إلى أن تشريع قانون يمس العمل الإعلامي يتطلب بالضرورة إشراك أصحاب الاختصاص.
وقال وسيم: "كان من الأجدر بالجهات المشرعة استشارة نقابة الصحفيين والخبراء القانونيين والإعلاميين قبل المضي في صياغة بنود القانون، لأن فرض قيود غير مدروسة على الصحفيين يمثل خطراً حقيقياً على البيئة الإعلامية برمتها".
"حق الحصول على المعلومة".. المطلب الأساسي
وفي مقابل الرفض المطلق للقانون، يتبنى جزء من الوسط الصحفي رؤية تنظيمية تركز على ترتيب الأولويات التشريعية، بحيث يسبق تنظيم الفضاء الرقمي تشريع قوانين حامية للعمل الصحفي وحق الوصول إلى مصادر المعلومات.
حيث يؤكد الصحفي عمر العنبكي على ضرورة البدء بإقرار قانون "حق الحصول على المعلومة" وتوفير ضمانات حماية حقيقية للصحفيين قبل مناقشة قانون جرائم المعلوماتية.
ويبيّن العنبكي أن "تأمين عمل الصحفي وضمان حقه في الوصول إلى المعلومات وتداولها يمثلان الركيزة الأساسية لأي تنظيم قانوني مقبل، وضمانة حقيقية لمنع انحراف التشريعات عن مسارها التنظيمي".
مخاوف من "التوظيف السياسي"
ويُعرب صحفيون وحقوقيون عن تخوفهم من أن تتحول بعض نصوص قانون جرائم المعلوماتية، في حال إقراره بصيغته الحالية، إلى أدوات قانونية بيد بعض الأطراف السياسية للضغط على وسائل الإعلام، وملاحقة الصحفيين الاستقصائيين الذين يعملون على كشف ملفات الفساد، مما قد يؤدي في النهاية إلى تجميد العمل الإعلامي المستقل في البلاد.
تقرير: سيف علي - كوردستان24 - بغداد