حصاد القمة الـ36 للناتو: مكاسب استراتيجية، مراسم عثمانية وهدايا أثارت الجدل
أربيل (كوردستان24)- لا تزال أصداء القمة السادسة والثلاثين لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، التي استضافتها العاصمة التركية أنقرة يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين، تتصدر المشهد السياسي والإعلامي محلياً ودولياً. واعتبرت الرئاسة التركية هذه القمة حدثاً تاريخياً هو الأول من نوعه منذ قمة إسطنبول عام 2004، مؤكدة أنها كفلت لتركيا دوراً فاعلاً في تعزيز الأمن والاستقرار الدوليين.
أوضح رئيس دائرة الاتصال بالرئاسة التركية، برهان الدين دوران، أن اللقاءات التي أجراها الرئيس رجب طيب إردوغان شملت قادة الحلف وممثلي الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى لقاء بارز مع الرئيس السوري أحمد الشرع، الذي دُعي للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وتناولت المباحثات تطوير العلاقات الثنائية، والتعاون في الصناعات الدفاعية والتجارة، وهيكل الأمن الأوروبي. كما ركزت الجهود الدبلوماسية على وقف إطلاق النار في غزة، إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، الحفاظ على التفاهم بين طهران وواشنطن، وترسيخ الاستقرار في سوريا.
تصدر إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن إمكانية إعفاء تركيا من عقوبات "كاتسا" وإعادتها لبرنامج مقاتلات "إف-35" النقاشات السياسية. ويرتبط هذا التوجه بمدى قدرة أنقرة على التخلص من منظومة الدفاع الروسية "إس-400". وفي هذا السياق، كشف الكاتب عبد القادر سيلفي عن وجود اتفاق لبيع المنظومة الروسية لطرف ثالث، مؤكداً وجود اتصالات مكثفة بين أنقرة وواشنطن وموسكو بهذا الشأن.
من جانبه، وصف الكرملين على لسان المتحدث ديمتري بيسكوف مسألة بيع المنظومة لجهة ثالثة بأنها "بالغة الحساسية"، مشيراً إلى استمرار القنوات الدبلوماسية وثقة بلاده في وفاء تركيا بتعهداتها التقنية. وكان الرئيس إردوغان قد رد بغموض على سؤال حول كيفية التخلص من المنظومة قائلاً: "راقبونا".
حظي الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستقبال استثنائي؛ حيث كان الرئيس الوحيد الذي استقبله إردوغان في المطار بمراسم تضمنت عروضاً جوية بألوان العلم الأميركي، وموكب خيالة بالزي العثماني. واهتم الإعلام التركي بأدق تفاصيل إقامة ترمب، وصولاً إلى قائمة طعامه في القصر الرئاسي، حيث أبدى إعجابه بالمطبخ التركي، لا سيما طبق اللحم البقري والبقلاوة الباردة.
وفي المقابل، أثارت المراسم ذات الطابع العثماني غضباً واسعاً في اليونان، حيث اعتبرت وسائل الإعلام اليونانية أن استقبال القادة بفرقة "مهتار" العسكرية وجنود "الانكشارية" يحمل رسائل "استفزازية وغطرسة إمبراطورية". وانتقدت الصحافة اليونانية ما وصفته بـ "انحناء ترمب أمام السلطان إردوغان"، معربة عن قلقها من ميل الكفة الاستراتيجية لصالح أنقرة في ملف التسليح الجوي.
أثار اختيار الرئيس إردوغان تقديم "مسدسات مطلية بالفضة" مع ذخيرة حية كهدايا رسمية لقادة الحلف جدلاً قانونياً وبروتوكولياً. وبينما رفض الأمين العام للناتو مارك روته الهدية، اضطر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر لترك مسدسه في السفارة بأنقرة بسبب القوانين البريطانية الصارمة. كما قام رئيس وزراء بلجيكا بتسليم هديته للشرطة التركية، فيما قرر مسؤولون أوروبيون آخرون إيداعها في متاحف الهدايا الرسمية ببلادهم.
بعيداً عن صرامة العسكر، خطفت رئيسة وزراء آيسلندا، كريسترون فروستادوتير، الأنظار في تركيا، وتحولت إلى "نجمة" على منصات التواصل الاجتماعي بعد تداول صور جولاتها في أنقرة، حيث أمطرها الأتراك برسائل الإعجاب والوداع.
وعلى الصعيد الداخلي، واجهت الحكومة انتقادات من المعارضة وسكان العاصمة بسبب الإجراءات الأمنية المشددة التي شلت الحركة التجارية وأدت إلى إغلاق مناطق حيوية. كما سُجلت واقعة طريفة ومؤلمة لعائلة تعرضت لمداهمة أمنية عن طريق الخطأ بسبب عنوان سكن لمستأجر قديم مطلوب للأمن.