ابتكار ضمادة ذكية تقضي على البكتيريا وتسرع التئام الجروح باستخدام الضوء
أربيل (كوردستان24)- نجح فريق بحثي مشترك من جامعة هونغ كونغ للفنون التطبيقية، بالتعاون مع باحثين من جامعات صينية، في تطوير ضمادة ذكية مبتكرة تحاكي خصائص الجلد الطبيعي، قادرة على تبريد الجروح ومكافحة العدوى البكتيرية باستخدام الضوء، مما يمثل اختراقاً علمياً في مجال العناية بالجروح المزمنة والمصابة.
وبحسب الدراسة التي نُشرت نتائجها، الجمعة، في الدورية العلمية المرموقة «Nano-Micro Letters»، فإن الابتكار الجديد الذي أُطلق عليه اسم "الجلد الاصطناعي المبرد"، يتجاوز قيود الضمادات التقليدية والشاش الطبي، والتي غالباً ما تلتصق بالجروح وتسبب آلاماً للمرضى، فضلاً عن عجزها عن توفير حماية فعالة ضد الالتهابات الميكروبية.
تتكون الضمادة المبتكرة من طبقتين رقيقتين من الألياف النانوية المدعمة بمواد متطورة تستجيب للضوء المرئي. وتعمل الطبقة الخارجية، الطاردة للماء، على عكس أشعة الشمس وتشتيت الحرارة الزائدة بعيداً عن الجرح، بينما تحتوي الطبقة الداخلية على جسيمات نانوية معدلة بالحديد.
وعند تعرض الضمادة للضوء، تنشط هذه الجسيمات لإنتاج أنواع تفاعلية من الأكسجين تقضي على البكتيريا بفاعلية عالية، مع الحفاظ على برودة موضع الإصابة بفضل بنية الضمادة التي تسمح بمرور الهواء وبخار الماء.
أظهرت الاختبارات أن الضمادة الذكية نجحت في خفض درجة حرارة سطح الجروح بنحو 1.7 درجة مئوية مقارنة بالضمادات التقليدية. وفيما يتعلق بمكافحة العدوى، تمكنت الضمادة من القضاء على 97.1% من بكتيريا "المكورات العنقودية الذهبية" – وهي المسبب الرئيسي لالتهابات الجروح – محققة فاعلية تضاهي المضادات الحيوية دون الإضرار بالخلايا السليمة.
وكشفت التجارب السريرية المخبرية عن نتائج واعدة؛ حيث أدت الضمادة إلى إغلاق الجروح بالكامل تقريباً خلال 11 يوماً فقط، وهو معدل شفاء يتجاوز ضعف ما تحققه الوسائل التقليدية.
ولم يتوقف تأثير الضمادة عند الحماية الخارجية، بل امتد ليشمل تحفيز الاستجابة الجينية للجسم؛ حيث أظهرت التحليلات أن الضمادة تحفز الجينات المسؤولة عن تكوين أوعية دموية جديدة وتنشيط حركة الخلايا المرممة للأنسجة، وفي الوقت ذاته، تعمل على خفض نشاط الجينات المرتبطة بالالتهاب، مما يوفر بيئة مثالية للتعافي السريع.
يُذكر أن هذا الابتكار يفتح آفاقاً جديدة في تطوير "المنسوجات الطبية الذكية" التي لا تكتفي بحماية الإصابات، بل تشارك بفعالية في العملية العلاجية، مما قد يقلل الاعتماد على المضادات الحيوية التقليدية ويخفف من معاناة المرضى.