مزارعو شرق كوردستان يشتكون غياب الدعم وتأخر صرف مستحقات القمح

اربيل (كوردستان24) - مع انطلاق موسم حصاد القمح في شرق كوردستان (غربي إيران)، تنتشر الحاصدات في السهول والأراضي الزراعية المترامية التي خُصصت مساحات شاسعة منها لهذا المحصول الاستراتيجي في المحافظات الخمس بالمنطقة. ورغم الإسهام الإنتاجي الكبير لشرق كوردستان في تأمين الغذاء، يواجه المزارعون تحديات مالية وإدارية مستمرة تؤثر سلباً على قدرتهم الاستثمارية ومعيشتهم.

وفي الوقت الذي تعهدت فيه الصوامع الحكومية بشراء ما لا يقل عن 75% من محصول القمح المنتج من المزارعين، يشتكي هؤلاء من تأخر صرف مستحقاتهم المالية لأشهر طويلة، مما يكبدهم خسائر مادية ملموسة نتيجة التضخم المستمر وارتفاع أسعار السلع التبعية.

ويوضح المزارع عبد الخالق دانا تفاصيل هذه الأزمة قائلاً لـ كوردستان24: "وعدتنا الجهات الحكومية بصرف مستحقاتنا المالية وفق السعر اليومي بمعدل 48,500، على دفعتين؛ الأولى في بداية الصيف والثانية في نهايته. لكن الصرف تأخر كثيراً حتى شارف فصل الشتاء على البدء، فضلاً عن تقسيم المبالغ على ثلاث مراحل بدلاً من دفعتين، وهو ما أدى إلى مضاعفة الأسعار والتكاليف المعيشية والزراعية علينا بمعدل ضعفين إلى ثلاثة أضعاف".

أرقام الإنتاج والأمن الغذائي

وتشير التقديرات الرسمية إلى أن إجمالي إنتاج القمح في إيران سيبلغ هذا العام نحو 13 مليوناً و500 ألف طن، من بينها أكثر من 4 ملايين و80 ألف طن تُنتج في محافظات شرق كوردستان الخمس وحدها.

وتظهر البيانات الإحصائية مساهمة اقتصادية واضحة؛ إذ يمثل شرق كوردستان نحو 10% فقط من المساحة الكلية والتعداد السكاني لإيران، إلا أنه يساهم بأكثر من 30% من إجمالي إنتاج القمح في البلاد، وهو إنتاج لا يكتفي بتلبية الاحتياجات المحلية للإقليم فحسب، بل يلعب دوراً محورياً في دعم الأمن الغذائي لعموم إيران.

غياب الدعم واعتماد على السوق الحرة

وإلى جانب أزمة تأخر صرف المستحقات، يعبر المزارعون عن استيائهم من غياب مساندة المؤسسات الرسمية المعنية وتوفير التسهيلات والمستلزمات الزراعية الأساسية، مما يضطرهم إلى تأمينها بأسعار مرتفعة من السوق الحرة وبجهود ذاتية.

وفي هذا الصدد، يقول المزارع عزيز دانا لـ كوردستان24: "تطالبنا الجهات الزراعية بالاستعداد الدائم لموسمي الربيع والخريف، دون تقديم أي دعم أو حصص من الأسمدة والمبيدات لهذا الموسم. نحن نتحمل التكاليف الباهظة كافة من جيوبنا الخاصة وبأسعار السوق الحرة، وسط غياب ميداني لمديرية الزراعة، وعدم إجراء أي زيارات تفقدية من المسؤولين لمعاينة حقول القمح والاطلاع على معاناة المزارعين".

وتسلط هذه الأوضاع الضوء على الفجوة القائمة بين الإسهام الإنتاجي المرتفع لشرق كوردستان في دعم القطاع الزراعي، ومستوى الدعم والاهتمام الخدمي والمالي الفعلي الذي يتلقاه الفلاح في المنطقة، مما يشكل عبئاً تراكمياً يهدد استدامة هذا القطاع الحيوي.

تقرير: كامل بوكاني - سنندج (كوردستان 24)