مسرور بارزاني يرسم الملامح السياسية والاقتصادية لكوردستان: النأي عن الصراعات، حل أزمة الوقود، ودعوة لتفعيل البرلمان
مسرور بارزاني يؤكد دعم كوردستان للحل السلمي بالمنطقة ويعرب عن ثقته بقرب انتهاء الأزمات الراهنة
أربيل (كوردستان24)- عقد رئيس حكومة إقليم كوردستان، مسرور بارزاني، مؤتمراً صحفياً استعرض خلاله مواقف ومبادرات حكومة الإقليم حيال أبرز الملفات السياسية، والاقتصادية، والأمنية، والخدمية في الإقليم والمنطقة، مسلطاً الضوء على أسباب أزمة الوقود، والعلاقات مع بغداد، والانسداد السياسي الداخلي.
الموقف من التوترات الإقليمية ورسالة للمواطنين
افتتح مسرور بارزاني مؤتمره بالحديث عن التوترات الإقليمية، مؤكداً أن إقليم كوردستان ليس جزءاً من أي صراع أو حرب في المنطقة ويسعى لإحلال السلام، مستنكراً الاعتداءات والهجمات المتكررة التي تطال أراضي الإقليم دون مبرر.
ووجه رئيس الحكومة تحية تقدير لصمود أهالي كوردستان وتحملهم للتبعات الاقتصادية والأزمات التي تعصف بالشرق الأوسط، مشدداً على أن "الإقليم تجاوز أزمات أشد صعوبة في السابق، وهذه المرحلة ستنجلي نحو مستقبل أفضل بفضل التكاتف بين الشعب والحكومة".
العلاقات مع بغداد وملف الرواتب والإيرادات
وحول العلاقات مع الحكومة الاتحادية، جدد مسرور بارزاني دعم إقليم كوردستان للحكومة الجديدة برئاسة علي الزيدي، ومساندة جهودها في إجراء الإصلاحات ومكافحة الفساد. ولفت إلى أن إغلاق مضيق هرمز تسبب بأزمة اقتصادية طالت العراق والمنطقة، مؤكداً استعداد الإقليم للتعاون الكامل مع بغداد لتجاوز آثارها.
وبشأن ملف الرواتب والإيرادات، أوضح أن الإقليم أوفى بكافة التزاماته، مستدركاً أن اقتطاع بغداد لمبلغ 120 مليار دينار شهرياً من الإيرادات المحلية للإقليم يحتاج إلى إعادة نظر؛ لكون الظروف الراهنة وتراجع الحركة التجارية أديّا لانخفاض تلك الإيرادات. ودعا الحكومة الاتحادية إلى مراجعة هذا القرار لتمكين الجانبين من سداد الرواتب في مواعيدها. كما أعلن عن اقتراب التوصل إلى حلول فنية ونظامية بخصوص نظام الحوسبة الجمركية "أسيكودا" لتنمية الحركة التجارية.
السياسة الداخلية وتفعيل البرلمان
وداخلياً، انتقد رئيس الحكومة استمرار التعطيل السياسي رغم مرور نحو 20 شهراً على إجراء الانتخابات البرلمانية. ودعا القوى السياسية كافة إلى تقديم المصلحة الوطنية العليا على المصالح الحزبية، قائلاً: "نجدد دعوتنا لجميع الأطراف للجلوس إلى طاولة الحوار وتفعيل برلمان كوردستان الذي هو ملك للشعب، وألا يتحول البرلمان إلى رهينة بيد أي طرف لعرقلة تشكيل الحكومة أو منع تقديم الخدمات". وأكد التزام الحزب الديمقراطي الكوردستاني بمد يد التعاون لتشكيل كابينة وزارية تلبي تطلعات المواطنين.
أزمة الوقود وتكاليف إنتاج النفط
وفي تفصيل شامل لأزمة البنزين والوقود، أوضح مسرور بارزاني أسباب تباين الأسعار بين الإقليم وباقي المحافظات العراقية؛ مبيناً أن استخراج النفط في الإقليم يتحمل تكاليفه الإقليم والشركات الاستثمارية بموجب العقود، في حين تخصص بغداد مليارات الدولارات من النفقات السيادية كدعم مالي لتخفيض أسعار الوقود في بقية المحافظات دون أن يستفيد الإقليم من هذا الدعم.
وأضاف أن العراق يخصص مليون برميل نفط يومياً للاستهلاك المحلي، وأن حصة الإقليم الدستورية (12.6%) تتطلب تزويده بـ 126 ألفاً و700 برميل يومياً، بينما فرضت الحكومات السابقة تحديد حصة الإقليم بـ 50 ألف برميل فقط. ودعا بغداد لتزويد الإقليم بالـ 70 ألف برميل المتبقية كحصة رسمية، مؤكداً أن توفيرها سيسهم بشكل مباشر في خفض أسعار الوقود وتأمين احتياجات المواطنين.
وأعلن رئيس الحكومة عن توجيه وزارة الثروات الطبيعية بضبط أسعار البنزين؛ بحيث لا يتجاوز سعر لتر البنزين الحكومي المدعوم 750 دیناراً، والبنزين التجاري العادي 850 ديناراً، مع مراجعة أسعار البنزين المحسن والسوبر بالتعاون مع الجهات المعنية.
قطاع الكهرباء وتطورات حقل كورمور
وفيما يخص قطاع الكهرباء، جرد مسرور بارزاني التزام الحكومة بتوفير الطاقة على مدار 24 ساعة عبر "مشروع روناكي". وبيّن أن التراجع الأخير في التجهيز جاء نتيجة قرار شركة "دانة غاز" الخافض لإنتاج الغاز في حقل كورمور لاعتبارات أمنية طارئة، مؤكداً استمرار المحادثات مع الشركة والجهات المعنية لاستئناف الإنتاج بكتلته الكاملة ورفع معدلات الطاقة مجدداً.