سباق تكنولوجي.. "داعش" و"القاعدة" يوظفان الذكاء الاصطناعي لإعادة تشكيل خريطة الإرهاب
أربيل (كوردستان 24)- تتسابق التنظيمات المتطرفة، وفي مقدمتها "داعش" و"القاعدة"، لاستغلال التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي لتعزيز قدراتها الدعائية والتنظيمية وخفض كلفة عملياتها، وسط تحذيرات دولية من إسهام هذه التكنولوجيا في إعادة تشكيل خريطة الإرهاب العالمي خلال السنوات المقبلة.
مضاعفة القدرات وخفض التكاليف
أظهرت دراسة صادرة عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، أن التنظيمين يوظفان أدوات الذكاء الاصطناعي في مجالات الدعاية، التجنيد، التخطيط، والأمن الرقمي. وأشار التقرير إلى أن هذه التقنيات لا تمثل "سلاحاً خارقاً" بقدر ما تشكل "مضاعفاً للقدرات"، حيث تسهم في تقليل الوقت والتكلفة اللازمين لإنتاج المحتوى الإعلامي، وترجمة الرسائل، وإخفاء الهوية الرقمية.
وفي هذا السياق، أكد مصطفى أمين عامر، المتخصص في شؤون الجماعات المتطرفة، أن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءاً لا يتجزأ من استراتيجيات هذه التنظيمات، موضحاً أن الخطر الحقيقي يكمن في تحول الإرهاب التقليدي إلى نموذج أكثر كفاءة وأقل تكلفة، مما يتطلب تطوير أدوات الرصد والمواجهة بالسرعة ذاتها.
"داعش".. السرعة والتأثير الفوري
يُعد تنظيم "داعش" الأكثر اندفاعاً نحو تبني التقنيات الحديثة، مستفيداً من قاعدة أنصار شابة تجيد التعامل مع الأدوات الرقمية. ومنذ عام 2023، نشر مؤيدو التنظيم محتوى مولداً بالذكاء الاصطناعي شمل صوراً ومقاطع فيديو بلغات متعددة.
وعقب الهجوم على قاعة احتفالات في موسكو عام 2024، استخدم أنصار التنظيم "مذيعاً افتراضياً" ناطقاً بالعربية تم إنتاجه بالذكاء الاصطناعي للإشادة بالعملية. كما أشارت التقارير إلى أن "ولاية خراسان" التابعة للتنظيم اعتبرت تعلم الذكاء الاصطناعي "واجباً" في إصداراتها الصادرة في حزيران/يونيو 2025، لتعزيز التواصل مع "الذئاب المنفردة" وتكثيف عمليات الاستقطاب الإلكتروني.

"القاعدة".. الحذر والاستراتيجية الطويلة
في المقابل، يتعامل تنظيم "القاعدة" مع هذه التكنولوجيا بحذر وضمن رؤية "حرب الاستنزاف" طويلة الأمد. وأفادت تقارير الأمم المتحدة بأن حركة "الشباب" الصومالية التابعة للتنظيم استخدمت الذكاء الاصطناعي لترجمة رسائلها إلى لغات عدة.
وفي أيار/مايو 2026، كشفت وكالة التحقيقات الوطنية الهندية أن خلية مرتبطة بالتنظيم في شبه القارة الهندية استخدمت تقنيات "شات جي بي تي" للبحث عن معلومات تتعلق بالمتفجرات. كما ركزت مؤسسات إعلامية مقربة من "القاعدة" على نشر دراسات تبحث في مدى قدرة التكنولوجيا على تعويض "الإرادة البشرية" في الصراعات المسلحة.
تحديات الأمن السيبراني والتزييف العميق
من جانبه، أوضح محمد محسن، مستشار الأمن السيبراني ومكافحة الجرائم الإلكترونية، أن التنظيمات المتطرفة لا تمتلك تقنيات خاصة بها، بل تستفيد من الأدوات المتاحة للجميع، مما يصعب مهمة الأجهزة الأمنية.
وحذر محسن من خطورة تقنيات "التزييف العميق" (Deepfake)، التي يمكن استخدامها لإنتاج مقاطع دعائية مقنعة وانتحال شخصيات دينية أو سياسية لنشر معلومات مضللة وتقويض الثقة بالمؤسسات. وشدد على أن مواجهة هذا التهديد تتطلب تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي مضادة قادرة على اكتشاف المحتوى المتطرف وتحليل الأنماط المشبوهة قبل تحولها إلى تهديدات فعلية.
يتفق الخبراء على أن دخول التنظيمات عصر الذكاء الاصطناعي يفرض واقعاً أمنياً جديداً يتطلب تنسيقاً دولياً وتطويراً مستمراً لأساليب المواجهة لمواكبة سباق تكنولوجي يتسارع بوتيرة غير مسبوقة.
المصدر: وکالات