الانتخابات العراقية.. حضور النساء يخترق "الذكورية" برغم الترهيب
لا يزال التمييز يلوح في الأفق على الرغم من أن العراق اتخذ هذا العام خطوات لحماية المرشحات
أربيل (كوردستان 24)- ترشحت الليبرالية عواطف رشيد للظفر بمقعد في البرلمان حين عادت إلى العراق عام 2014 بعد سنوات قضتها في الخارج.
وبعد سبع سنوات، ومع عدم استقرار العراق، قررت رشيد خوض الانتخابات التشريعية المبكرة في 10 تشرين الأول أكتوبر المقبل على الرغم من الإساءة والترهيب بحق المرشحات.
ورشيد، هي واحدة من 951 امرأة، يمثلن ما يربو على 30 بالمئة من إجمالي عدد المرشحين للتنافس في انتخابات مجلس النواب المؤلف من 329 مقعداً.
ويعد إقرار قانون جديد للعنف الأسري، وزيادة تمثيل المرأة في السلطة التنفيذية، من بين أهداف بعض المرشحات الساعيات للفوز، حسبما أورده تقرير لرويترز.
وبالنسبة إلى السياسيات العراقيات، يمكن أن تكون الانتخابات تجربة مؤلمة، إذ تصفحت رشيد هاتفها الذكي ونظرت إلى صور إحدى لافتات حملتها الممزقة، وهي تذرف الدموع.
وقالت "من بين 38 لافتة وضعناها في مدينتي البصرة، تضررت 28 لافتة واختفت أربع لافتات".
وفي عام 2000، كانت رشيد قد فرت من النظام السابق إلى كندا، وبدأت في حملتها من أجل التمكين الاجتماعي والسياسي للمرأة.
وقالت رشيد "لم تقبل الأحزاب السياسية بسهولة النساء مثلي"، مضيفة أن أسرتها قلقة أيضاً من العنف السياسي في العراق.
ولا يزال التمييز يلوح في الأفق على الرغم من أن العراق اتخذ هذا العام خطوات لحماية المرشحات.
وقالت الناشطة الحقوقية هناء إدور إن المرشحات تعرضن "للتشهير والتهديدات" في انتخابات 2018، وهي انتهاكات منعت البعض من الترشح هذا العام.
وعملت إدور على النهوض بواقع المرأة بعد عام 2003، وسعت إلى تخصيص حصة للنساء لا تقل عن 40 بالمئة في البرلمان والحكومة.
وفي نهاية المطاف، تم إدخال نظام الكوتا الذي يضمن للمرأة 25 بالمئة من المقاعد البرلمانية.
وانتخبت الطبيبة والسياسية ندى الجبوري مرتين في البرلمان من خلال الكوتا منذ 2005، وقالت من مكتبها في حي الأعظمية ببغداد "لم يكن الدفاع عن قضايا المرأة سهلاً".
واستشهدت الجبوري بسنوات من العنف والفتنة الطائفية والضغط العشائري باعتبارها تحديات إضافية للنساء اللواتي يحاولن طرح أجنداتهن في البرلمان.
وبالنسبة للمرشحة علا التميمي (35 عاماً) فيعد تمرير قانون جديد للعنف الأسري قضية ملحة، وأضافت "ما زالت المرأة مهمشة وحجم العنف الأسري في العراق خطير".
وأضافت "إن إصدار قانون ضد العنف الأسري... يتطلب وحدة المرأة".
ويريد المدافعون عن حقوق المرأة الذين دافعوا عن قانون للعنف الأسري منذ 10 سنوات تقديم ملاجئ لضحايا العنف الأسري وعقوبات أكثر صرامة لما يسمى بجرائم الشرف.
وخارج البرلمان، تريد الجبوري رؤية تمثيل أفضل للمرأة في السلطة التنفيذية. وفي الحكومة الحالية، هناك ثلاث نساء فقط يشغلن مناصب وزارية.
وبحسب الجبوري، يجب ترشيح المزيد من النساء للمناصب العليا في المؤسسات العامة لتمكينهن من اكتساب رأس المال السياسي والحضوري القوي.
وخلصت للقول "ستتاح لهن حينها الفرصة ليصبحن معروفات بشكل أفضل، لكي لا نحتاج إلى الكوتا بعد الآن في الانتخابات المقبلة".