تعيينات السوداني في "وقت تصريف الأعمال" تثير عاصفة من الجدل
أربيل (كوردستان 24)- فتحت التحركات الأخيرة لحكومة تصريف الأعمال العراقية، وتحديداً في ملف تعيين ونقل أصحاب "الدرجات الخاصة" والمديرين العامين، باباً واسعاً للجدل القانوني والسياسي.
فبينما يراها البعض ضرورة لضمان استمرارية الدولة، يصفها نواب ومراقبون بأنها "تجاوز صريح" للصلاحيات المحدودة التي يمنحها القانون للحكومات الانتقالية.
مع عودة مجلس النواب إلى ممارسة مهامه الدستورية كاملة بعد قرار المحكمة الاتحادية الأخير، بدأت الأصوات المعارضة لقرارات رئيس الوزراء محمد شياع السوداني تتعالى داخل القبة التشريعية.
ويرى نواب أن الحكومة الحالية ملزمة بالاكتفاء بتمشية الأمور اليومية دون إحداث تغييرات هيكلية في مفاصل الدولة العليا.
وفي هذا السياق، يقول النائب في البرلمان، أحمد شمران:
"اليوم، وبعد قرار المحكمة الاتحادية وتأدية القسم، أصبح مجلس النواب فعالاً بكامل صلاحياته. وبناءً على ذلك، فإن أي أوامر تعيين أو تغيير في الدرجات الخاصة يجب أن تصدر عن حكومة شرعية كاملة الصلاحيات، على أن تُطرح الأسماء أمام البرلمان للمصادقة عليها، وليس بقرارات منفردة من حكومة تصريف أعمال".
على الجانب الآخر، تبرز قراءات قانونية تحاول فك الاشتباك بين المفهوم السياسي والمفهوم الإداري لـ"تصريف الأعمال"، حيث يرى خبراء أن تعطيل البرلمان في فترات سابقة قد يمنح الحكومة مساحة للحركة لضمان عدم توقف المرفق العام.
يوضح الخبير القانوني، الدكتور عبد الرحمن الجلهم، هذا الجانب قائلاً:
"حكومة تصريف الأعمال في جوهرها القانوني هي حكومة خدمات. ومن هذا المنطلق، فإن نقل مدير عام أو تعيين آخر لسد شاغر إداري يقع ضمن نطاق تصريف أمور الدولة اليومية. وبما أن البرلمان كان غائباً أو غير مفعل في فترة معينة، فإن الصلاحية انتقلت للحكومة لضمان سير المرفق العام، وهو إجراء إداري بحت يهدف لاستمرار تقديم الخدمات".
ورغم هذا الانقسام في التفسيرات، تظل الكفة تميل نحو اعتبار هذه الإجراءات "توسعاً غير مبرر" في الصلاحيات. ويرى مراقبون أن التوسع في تغيير رؤساء الهيئات والمديرين العامين يتجاوز مفهوم "الأعمال اليومية البسيطة" ليتحول إلى إعادة رسم لخريطة النفوذ الإداري، وهو ما قد يضع قرارات الحكومة تحت طائلة الطعون القانونية أمام المحكمة الاتحادية في القادم من الأيام.
يبقى السؤال الأبرز: هل ستنجح الضغوط البرلمانية في لجم قرارات الحكومة، أم أن "الضرورات الخدمية" ستظل الذريعة الأقوى لتثبيت تلك التعيينات؟
تقرير: سيف علي – كوردستان24 – بغداد