الأنبار تغرق في الظلام.. "أمبير" المولدات يلهب جيوب المواطنين وسط غياب الحلول الجذرية للأزمة
أربيل (كوردستان 24)- تصارع مدن محافظة الأنبار، منذ أكثر من أسبوع، انقطاعاً تاماً للتيار الكهربائي الوطني، مما أفرز واقعاً معيشياً متردياً دفع بالأهالي إلى الاعتماد الكلي على المولدات الأهلية.
ومع غياب "الوطنية"، ارتفعت أسعار اشتراك الأمبير الواحد لتصل إلى حاجز 30 ألف دينار عراقي، وهو مبلغ أثقل كاهل العائلات ذات الدخل المحدود، وسط موجة استياء شعبي عارم تطالب بإنهاء "التبعية" للغاز المستورد وإيجاد حلول طاقة مستدامة.
المواطن "أبو مصطفى"، أحد المتضررين في مدينة الرمادي، يعبر عن سخطه قائلاً: "أصبحنا نعرف الكهرباء بالاسم فقط. أصحاب المولدات رفعوا الأسعار لتصل إلى 30 ألف دينار للأمبير. من أين يأتي المواطن البسيط بهذه الأموال؟ أين دور الحكومة؟ وكيف لبلد نفطي أن يعجز عن إنارة بيوت شعبه؟".
من جانبه، يرى المواطن "أبو أركان" أن الأزمة أصبحت هيكلية ومرتبطة بسوء الإدارة، مضيفاً: "نحن بلد يسبح على بحر من النفط والغاز، ومع ذلك تتوقف حياتنا بسبب نقص الغاز المستورد. هل يعقل ألا يوجد بديل للغاز الإيراني؟ نحن نملك ثروات غازية هائلة لكنها تُحرق في الأجواء ولا تُستثمر لخدمتنا".
في المقابل، يشتكي أصحاب المولدات من نقص الدعم الحكومي الذي يدفعهم لرفع الأسعار.
ويقول "عمر عبد الرحمن"، صاحب مولدة أهلية: "نطالب الحكومة بزيادة حصة الكاز (زيت الغاز)؛ لأن التشغيل هذا الشهر كان مستمراً بالكامل على عاتقنا بسبب غياب الوطنية. المواطن يرى التسعيرة غالية، لكنه لا يعلم أن الحصة الحكومية للوقود لا تغطي نصف ساعات التشغيل، فضلاً عن الضرائب المفروضة علينا".
يعاني قطاع الكهرباء في العراق من فجوة كبيرة بين الإنتاج والطلب، حيث يحتاج العراق إلى نحو 35-40 ألف ميغاواط لتغطية الاستهلاك الكلي، بينما يتراوح الإنتاج الفعلي بين 20-24 ألف ميغاواط.
وتكمن المعضلة الكبرى في اعتماد محطات التوليد العراقية بشكل رئيسي على الغاز المستورد من إيران، والذي يتعرض للانقطاع المتكرر لأسباب فنية أو متعلقة بمديونيات السداد، في وقت يحرق فيه العراق "الغاز المصاحب" لاستخراج النفط بكميات هائلة، مما يجعل البلاد تخسر مليارات الدولارات سنوياً بدلاً من استثمارها لتوليد الطاقة.
وفي الوقت الذي تعاني فيه مدن وسط وجنوب العراق من التردي، قطع إقليم كوردستان أشواطاً متقدمة في حل الأزمة عبر "مشروع روناكي" (الذي يعني النور بالكوردية).
هو مبادرة أطلقها مسرور بارزاني حكومة إقليم كوردستان بالتعاون مع القطاع الخاص، تهدف إلى توفير الكهرباء للمواطنين على مدار 24 ساعة يومياً.
يعتمد المشروع على تقنية "العدادات الذكية" وتنظيم الأحمال الكهربائية، مقابل تعرفة مالية مدروسة تغني المواطن تماماً عن المولدات الأهلية وضجيجها وتكاليفها المتقلبة.
نجح هذا المشروع في مناطق نموذجية في أربيل ودهوك، والسليمانية وحلبجة وأثبت أن استقرار الطاقة ممكن عبر الإدارة الصحيحة والشراكة الفاعلة مع القطاع الخاص، وهو النموذج الذي يطالب خبراء الاقتصاد بتعميمه في بقية المحافظات العراقية لإنهاء حقبة "الأمبير" التي تستنزف ميزانية المواطن العراقي منذ عقود.
الأنبار - كوردستان 24