محافظ دهوك: شهداء الآشوريين هم شهداء كوردستان
أربيل (كوردستان 24)- أكد محافظ دهوك علي تتر، على المصير المشترك والتاريخ الحافل بالتضحيات لشعوب كوردستان، وقال: لقد كانت أفراحنا وأحزاننا معاً، ويجب علينا وبشكل مشترك أن نحافظ على أخوتنا ووجودنا.
وشهدت مدينة سيميل، اليوم الأحد، 4 كانون الثاني 2026، وبدعم ورعاية من الرئيس مسعود بارزاني، وحضور قداسة مار آوا الثالث، بطريرك كنيسة المشرق الآشورية في العالم، بالإضافة إلى عدد كبير من المسؤولين الحزبيين والحكوميين والعسكريين والبرلمانيين، وضع حجر الأساس لـ "نصب تذكاري لشهداء الآشوريين".
يأتي بناء هذا النصب التذكاري كتقدير وتكريم لضحايا المجازر التي ارتُكبت في عام 1933 من قبل الحكومة العراقية آنذاك ضد الشعب الآشوري.
وفي كلمة له خلال المراسيم، أشار محافظ دهوك، علي تتر، إلى سلسلة الكوارث التاريخية التي حلت بشعوب المنطقة، قائلاً: لقد شاء قدر شعب كوردستان أن نكون جميعاً شركاء في السراء والضراء.
تاريخ مشترك من الظلم والإبادة
وضع محافظ دهوك أحداث عام 1933 في إطار تاريخي أوسع، متطرقاً إلى "الإبادة الجماعية" الذي صدر ضد أهالي منطقة بادينان عام 1914 في عهد الشيخ عبد السلام بارزاني، والذي تبعه بعد خمسة أشهر فقط مجازر الآشوريين والأرمن على يد الدولة العثمانية.
كما أشار إلى الحملات التي استهدفت البارزانيين في عامي 1931 و1932، وقال: "بعد مرور عام واحد فقط، تعرض الآشوريين لإبادة مماثلة"، مؤكداً أن العقلية الشوفينية والعنصرية ذاتها كانت تقف وراء هذه الجرائم.
وأشار تتر إلى دور بكر صدقي الذي كان يقود ذات الجيش العراقي الذي نفذ الأوامر ضد البارزانيين، ثم ارتكب بعد عام مجزرة الآشوريين في سيميل.
وأضاف المحافظ: "إن أولئك المجرمين في ذلك العهد، بدءاً من رشيد عالي الكيلاني فما دون، كانوا ينفذون الإبادة تلو الآخر ضد الشعوب الأصيلة في هذه المنطقة، واستمرت تلك السياسة حتى نهاية عمليات الأنفال".
وصف محافظ دهوك شهر آب بأنه "شهر كارثي" على المنطقة، مستذكراً ثلاث عمليات إبادة جماعية (جينوسايد) وقعت في هذا الشهر:
* بداية آب 2014: الإبادة الجماعية للشعب الإيزيدي في سنجار وأطرافها.
* 7 إلى 11 آب 1933: الإبادة الجماعية للشعب الآشوري في سيميل.
* 25 آب 1988: الإبادة الجماعية لشعب كوردستان (المسلمين والإيزيديين والمسيحيين) في المرحلة الأخيرة من الأنفال ببادينان.
وقال تتر: في هذا الشهر، تعرضت المكونات الثلاثة الأصيلة في منطقة بادينان للإبادة الجماعية على يد الأنظمة المتعاقبة وبنفس العقلية.. هذا هو قدرنا.
"شهداء الآشوريين هم شهداء كوردستان"
جدد تتر التأكيد على أن حكومة إقليم كوردستان وشعب كوردستان يعتبرون الضحايا الآشوريين شهداءهم، موضحاً: صحيح أنهم شهداء الشعب الآشوري، لكنهم سقطوا على هذه الأرض، ونحن ننظر إليهم كجزء أصيل من شهدائنا.
كما وصف وضع حجر الأساس لهذا النصب بأنه استمرار لـ "الأخوة العريقة والقديمة بين الشعبين الآشوري والكوردي".
مشدداً على إصرار حكومة وشعب كوردستان على حماية وتعزيز ثقافة التعايش السلمي، رغم كل المحاولات الرامية لتقويضها.
وفي الختام، دعا محافظ دهوك شعوب المنطقة الأصيلة إلى الوحدة والتماسك لمواجهة أي خطر يهدد تعايشهم وبقاءهم على أرضهم التاريخية.