العراق.. قرارات حكومية وأزمة مياه تهدد الثروة السمكية
أربيل (كوردستان24)- يواجه قطاع إنتاج الأسماك في العراق خطر الاندثار، نتيجة تداخل أزمة الجفاف الحادة مع قرارات حكومية تقضي بإغلاق أحواض التربية، وسط تحذيرات من وصول سعر الكيلوغرام الواحد من السمك إلى 10 آلاف دينار في الفترة المقبلة.
وفي تصريح لوكالة "شفق نيوز"، كشف إياد الطالبي، رئيس الجمعية العراقية لمنتجي الأسماك، أن وزارة الموارد المائية، وبناءً على توجيهات مجلس الوزراء، قررت إغلاق جميع أحواض الأسماك المجازة بحلول 12 تشرين الثاني 2025. ووصف الطالبي هذا القرار بـ "المجحف"، مؤكداً أنه سيتسبب بخسائر فادحة لأصحاب المزارع والشركات الكبرى العاملة في هذا المجال.
وأوضح الطالبي أن حملة ردم الأحواض الطينية التي تنفذها الوزارة دفعت المربين إلى طرح أسماكهم في الأسواق بشكل عاجل ومكثف لتفادي خسائر الردم، مما أدى إلى زيادة العرض وانخفاض الأسعار حالياً إلى 4,500 دينار للكيلوغرام، وهو سعر يقل بكثير عن كلفة الإنتاج الحقيقية التي تبلغ 6,000 دينار للكيلو الواحد.
وعلاوة على أزمة المياه، أشار الطالبي إلى خطر فيروس "هيربس" الذي فتك بالثروة السمكية، متسبباً بنفوق نحو 80% من الإنتاج في بعض المناطق. وطالب الحكومة بتوفير اللقاحات اللازمة بشكل عاجل، محذراً من أن انهيار هذا القطاع سيؤدي إلى تسريح آلاف العمال والصيادين، وإلحاق الضرر بسلسلة طويلة من المهن المرتبطة به، بما في ذلك أصحاب المطاعم.
في المقابل، تتبنى وزارة الموارد المائية رؤية مغايرة، حيث تشترط التحول نحو "الأنظمة المغلقة" في تربية الأسماك لمواجهة شح المياه. وفي هذا الصدد، قال غزوان السهلاني، معاون مدير عام مشاريع الري: "إن النظام المغلق يستهلك كميات قليلة جداً من المياه مقابل إنتاجية عالية، وهو توجه عالمي معتمد لمواجهة تداعيات الجفاف".
واختتم رئيس جمعية منتجي الأسماك حديثه بالدعوة إلى مراجعة قانونية وعلمية شاملة لهذه القرارات، مشدداً على ضرورة عدم إغلاق المشاريع الاستراتيجية دون توفير بدائل أو تعويضات أو غطاء تشريعي من البرلمان، مؤكداً أن المواطن سيكون الضحية الأكبر في نهاية المطاف، حيث سيضطر لشراء الأسماك بأسعار "خيالية".