أسرار "جزيرة الخطيئة" حبيسة الأدراج: وزارة العدل الأمريكية تراجع أقل من 1% من ملفات جيفري إبستين
أربيل (كوردستان24)- بعد مرور أكثر من أربع سنوات على الوفاة الغامضة للملياردير جيفري إبستين داخل زنزانته، وفي وقت ينتظر فيه الرأي العام العالمي كشف النقاب عن هوية المتورطين في أضخم شبكة للاتجار بالجنس في التاريخ الحديث، فجّرت وزارة العدل الأمريكية مفاجأة من العيار الثقيل؛ إذ أعلنت أنها لم تراجع سوى أقل من 1% فقط من إجمالي المستندات المرتبطة بالقضية.
يتجاوز حجم "الأرشيف الأسود" لإبستين مليوني وثيقة، تضم سجلات طيران خاصة (ما يُعرف بطائرة لوليتا إكسبريس)، ورسائل بريد إلكتروني، وسجلات بنكية معقدة، ومذكرات شخصية. ورغم الضغوط الشعبية والسياسية الهائلة، يبدو أن عجلة العدالة تتحرك ببطء "مريب"، حيث لم تسفر مراجعة هذا الكم الهائل من الأدلة عن توجيه اتهام واحد لأي شخصية رفيعة المستوى من "نخبة" أصدقاء إبستين حتى الآن.
تدافع وزارة العدل (DOJ) عن هذا البطء بوصف العملية بأنها "بالغة التعقيد". وتتذرع الوزارة بضرورة "تظليل" (Redaction) أجزاء من الوثائق لحماية هويات الضحايا والامتثال للقوانين الجديدة المتعلقة بالخصوصية.
ولإنجاز هذه المهمة، حشدت الوزارة جيشاً يضم نحو 400 محامٍ، وصرحت بأن عملية الإفراج عن الوثائق قد تمتد لأسابيع إضافية داخل عام 2026. ويرى مراقبون أن هذا الجدول الزمني يعني عملياً أن الانتهاء من مراجعة الـ 99% المتبقية قد يستغرق عقوداً، وهو ما يغذي نظرية "المماطلة المتعمدة" لحماية رؤوس سياسية واقتصادية نافذة.
لعب جيفري إبستين، الملياردير الذي انتحر (وفق الرواية الرسمية) في أغسطس 2019، دور "الرابط" بين عالم المال والسلطة وبين أبشع جرائم الاستغلال.
وشملت قائمة أصدقائه رؤساء دول سابقين، وأمراء، وعلماء حائزين على جوائز نوبل، وأباطرة تكنولوجيا.
باستثناء "غيسلين ماكسويل" (شريكة إبستين التي تقضي عقوبة السجن حالياً)، لم يمثل أي من "الزبائن" أو "الميسرين" رفيعي المستوى أمام القضاء، رغم وجود أسماء صريحة في سجلات الطيران التي تسربت سابقاً.
تكمن الخطورة في أن وجود مليوني وثيقة يعني بالضرورة وجود آلاف الأسماء والاتصالات والتحويلات المالية. ويطرح التقرير تساؤلاً جوهرياً: إذا كانت الأدلة موجودة بهذا الحجم، فلماذا لا تزال لائحة الاتهام فارغة من الأسماء الكبيرة؟ إن التأخير المستمر يبعث برسالة مفادها أن القانون قد يتوقف عند أعتاب "الطبقة المخملية".
بينما تدخل الولايات المتحدة عام 2026، تظل ملفات إبستين الاختبار الأكبر لنزاهة النظام القضائي الأمريكي. فإما أن تكشف وزارة العدل عن محتوى المليوني وثيقة وتواجه الحقائق مهما كانت مؤلمة، أو أن تظل نسبة الـ 1% شاهداً على عصر "الحصانة الدائمة" للنخبة العالمية.
المصدر: CBS News