بالمسيّرات الانتحارية وراجمات الصواريخ.. تصعيد عسكري عنيف يستهدف الأحياء الكوردية في حلب

أربيل (كوردستان24)- شهدت الأحياء الكوردية في مدينة حلب، وفي مقدمتها حيي "الشيخ مقصود" و"الأشرفية"، تصعيداً عسكرياً هو الأخطر من نوعه منذ سنوات، حيث شنت فصائل تابعة لحكومة دمشق هجوماً واسع النطاق مساء اليوم، استخدمت فيه ترسانة متنوعة من الأسلحة الثقيلة والمتطورة، مما أسفر عن وقوع ضحايا مدنيين ودمار واسع في الممتلكات.

أفادت التقارير الميدانية بأن الهجوم لم يقتصر على القصف التقليدي، بل اعتمد استراتيجية "الأرض المحروقة" عبر استخدام الأسلحة التالية:

الطائرات المسيّرة الانتحارية: استُهلت الهجمات باستهداف مباشر للمدنيين عبر طائرات مسيّرة انتحارية، مما تسبب بإصابات خطيرة وحالة من الذعر داخل الأحياء المكتظة بالسكان.

سلاح المدرعات والدبابات: تم رصد استقدام أرتال من الدبابات والمدرعات التابعة لـ "الفرقة 60"، والتي حاولت اقتحام الأحياء بالقوة، محولةً المناطق السكنية إلى ساحات اشتباك مفتوحة.

المدفعية الثقيلة وراجمات الصواريخ: تعرضت المنطقة لقصف مكثف بـ صواريخ "غراد" و"كاتيوشا"، بالإضافة إلى القذائف العشوائية من مدافع الهاون والمدفعية الثقيلة التي طالت عشرات المنازل والمنشآت المدنية.

الأسلحة الرشاشة المتوسطة: استُخدمت رشاشات "الدوشكا" في عمليات القنص والتمشيط، خاصة بعد إخراج السكان قسراً من الأحياء المجاورة لاستخدام منازلهم كركائز عسكرية وقناصات.

أسفر القصف العشوائي، حتى لحظة إعداد الخبر، عن اصابة واستشهاد عشرات مدنيين (بينهم نساء واطفال). ويأتي هذا الهجوم بالتزامن مع حصار خانق يفرضه النظام منذ 23 ديسمبر الماضي، شمل قطع الكهرباء بالكامل ومنع دخول وقود التدفئة والدقيق، مما ينذر بكارثة إنسانية لأكثر من 500 ألف مدني يقطنون هذه الأحياء، بينهم آلاف المهجرين قسراً من منطقة عفرين.

وتشير الوثائق الميدانية إلى أن القوات المهاجمة تضم خليطاً من التشكيلات العسكرية، منها الفرقتين "60" و"80" التي تضم عناصر متشددة، بالإضافة إلى الفرقة "76" (فصيل الحمزات) بقيادة سيف الدين بولاد، والفرقة "72" بقيادة خطاب الألباني.

من الناحية السياسية، أكدت مصادر موثقة أن وزير دفاع حكومة دمشق، مرهف قصرة، رفض رسمياً خلال اجتماع عُقد في 4 يناير الجاري إدخال وقود الديزل للأحياء الكوردية، مؤكداً استمرار الحصار لأسباب وصفها بـ "العسكرية"، وهو ما اعتبره مراقبون ضوءاً أخضر لبدء العملية العسكرية الحالية.

وفي ظل انهيار الالتزامات الميدانية وهشاشة اتفاقات وقف إطلاق النار، تتعالى المطالب الدولية بالتدخل الفوري لرفع الحصار ووقف استخدام المدنيين كـ "ورقة ضغط سياسي"، ومساءلة الجهات المسؤولة عن استخدام الأسلحة الثقيلة والمسيّرات في مناطق مدنية عالية الكثافة، وهو ما يشكل انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي الإنساني.