أحياء حلب الكوردية بين مطرقة الهجمات وسندان "الحذر" الروسي

أربيل (كوردستان24)- تشهد مدينة حلب السورية فصلاً جديداً من فصول التصعيد العسكري، حيث يشن "الجيش العربي السوري" مدعوماً بترسانته العسكرية هجوماً واسعاً لفرض السيطرة على حيي الأشرفية والشيخ مقصود. هجومٌ لم يكتفِ بإعادة رسم خارطة النفوذ، بل أحدث زلزالاً إنسانياً تمثل في نزوح أكثر من 100 ألف مدني وسقوط عشرات الضحايا، وفقاً لبيانات "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد).

يرى مراقبون أن المشهد الحالي في حلب لا يمكن فصله عن الانهيار الدراماتيكي الذي شهده النظام السوري في الثامن من كانون الأول/ديسمبر 2024. فبعد سقوط دمشق بيد جماعات متطرفة، بدأت هذه القوى بشن حملات استهداف واسعة ضد الأقليات، لاسيما العلويين والدروز.

ويذهب محللون إلى أن الحرب الحالية ضد الكورد في حلب ما هي إلا محاولة من تلك الجماعات للتغطية على خسارتها لمساحات شاسعة من الأراضي السورية لصالح إسرائيل، عبر تحويل بوصلة الصراع نحو المكون الكوردي لإشغال الشارع العربي بقضية قومية وتغطية "العجز العسكري" أمام الخارج.

وسط هذا الغليان، تلتزم موسكو صمتاً يصفه الخبراء بـ "الحذر الشديد". وفي هذا السياق، يوضح الخبير العسكري الروسي، فلاديمير إيفسييف، أن روسيا تدرك ضرورة إعادة التوازن للمنطقة، لكنها تفضل عدم استخدام أوراق الضغط العسكرية في الوقت الراهن.

ويؤكد إيفسييف أن موسكو لا تتبنى خيار القوة المفرطة، قائلًا: "روسيا لا تريد أن تتحول إلى نموذج شبيه بإسرائيل في التعامل مع الملف السوري". وبحسب رؤيته، تركز موسكو على "الإنعاش الاقتصادي" عبر توريد النفط عبر ميناء طرطوس كمدخل للاستقرار الاجتماعي، مع تشديدها على رفض التقسيم والمطالبة بتثبيت حقوق الكورد والدروز والعلويين في الدستور السوري الجديد كضمانة لوحدة البلاد.

من جانبه، يطرح الدبلوماسي الروسي فينيامين بوبوف، من جامعة MGIMO، قراءة مغايرة لمستقبل الاستقرار، مشيراً إلى أن "الهدوء النسبي" لا يعني بالضرورة السلام. ويشير بوبوف إلى أن العراق قد يلعب دوراً "حاسماً" في منع تجزئة سوريا وتطويق أزماتها.

وعن القضية الكوردية، يرى بوبوف أن الكورد هم "الخاسر الأكبر" في التحولات الجارية؛ فرغم كونهم أمة كبيرة وشريكاً رئيسياً للمجتمع الدولي في سحق تنظيم "داعش" وتحرير الأراضي، إلا أنهم اليوم يواجهون محاولات إبادة وصمتاً دولياً مطبقاً. ويرجح بوبوف أن هذه الضغوط ستكون "المحرك الأساسي" لتوحيد الصفوف الكوردية، معتبراً أن تقاربهم هو القوة الوحيدة القادرة على فرض حلول في المنطقة.

يجمع الخبراء والمحللون في موسكو على أن الكورد الذين دافعوا عن العالم ضد الإرهاب يجدون أنفسهم اليوم في مواجهة مباشرة مع جماعات متطرفة ومسلحين، في ظل تحولات جيوسياسية كبرى. ويبقى السؤال المطروح في أروقة الكرملين: هل تنجح وحدة الصف الكوردي في انتزاع اعتراف دستوري بحقوقهم، أم أن صراعات "ما بعد سقوط العاصمة" ستلتهم ما تبقى من استقرار في الشمال السوري؟

تقرير: خوشوي محمد – كوردستان24 – موسكو