أحمد الزاويتي من بغداد: "مركز التواصل والحوار الإعلامي" مبادرة لترميم الجسور وهدم فجوات الصراع بالكلمات
أربيل (كوردستان 24)0- في العاصمة العراقية الاتحادية بغداد، المدينة التي طالما كانت مسرحاً للتجاذبات السياسية المعقدة، انطلقت مبادرة إعلامية جديدة تسعى لتغيير قواعد اللعبة؛ حيث شهدت الأيام الماضية سلسلة لقاءات مكثفة ضمت نخبة من الإعلاميين العراقيين والعرب، وأساتذة الجامعات، والمحللين السياسيين، وممثلي وسائل الإعلام الكوردية، للتحضير لإطلاق "مركز التواصل والحوار الإعلامي".
أكد الإعلامي أحمد الزاويتي، صاحب المبادرة، أن الهدف من هذه اللقاءات ليس استعادة لغة الاتهام أو مناقشة الأزمات التقليدية، بل البحث بعمق وهدوء عن معنى "التواصل" الحقيقي.
وقال الزاويتي في تصريح لكوردستان24: "حين يصبح الحوار ضرورة لا خياراً، نجد أن جزءاً كبيراً من أزمات منطقتنا صُنع بالكلمات، وبالكلمات أيضاً يمكن أن يُخفف وطأتها".
وتطرق المشاركون في اللقاءات إلى الدور الجوهري للخطاب الإعلامي في صياغة العلاقة بين المكونات العراقية، وبين المؤسسات السياسية في المركز والإقليم.
وأشار الزاويتي إلى أن الشعوب المتقدمة أدركت منذ قرون أهمية هذه المسألة، حيث يساهم الإعلام "الأبيض" في تجسير العلاقات، بينما يؤدي الخطاب المحرض إلى تأجيج الصراعات وتعميق الفجوات.
واعتبر الزاويتي أن المبادرة تمثل "منصة لا تلغي الاختلاف، لكنها تمنع تحوله إلى عداء". وشدد على فلسفة المبادرة القائمة على أن "ألف ساعة من الحوار خير من دقيقة واحدة من القتال"، مؤكداً أن التواصل هو الطريق الأقل كلفة للجميع في سبيل بناء مصالح مشتركة وتثبيت أواصر المواطنة.
وتشكل هذه اللقاءات في بغداد اللبنة الأولى لمشروع إقليمي طموح؛ حيث من المقرر أن ينتقل قطار الحوار نحو مدينة أربيل، تمهيداً لعقد ورشة عمل موسعة يتبعها مؤتمر تأسيسي قريب، بمشاركة فاعلة من النخب الإعلامية (العربية والكوردية) لضمان شمولية الطرح في ظل الانقسامات الحادة التي تشهدها المنطقة.
يُعد "مركز التواصل والحوار الإعلامي" خطوة في مسار طويل، لكنه المسار الذي يؤمن بأن الكل في مصلحة الكل، وأن الكلمة المسؤولة هي حجر الزاوية في مشروع بناء الدولة والمجتمع المستقر.