مستشار قانوني: الحكومة الإتحادية حوَّلت "البوابات الجمركية" إلى معبر للأزمات و تناقض الدستور
أربيل(كوردستان24)- سلّط الدكتور سامي جلال، المستشار القانوني لوزارة الداخلية في إقليم كوردستان ورئيس فريق التفاوض الخاص بنظام "أسيكودا" الجمركي، الضوء على الخلفية المعقّدة لهذا الملف الشائك. وأوضح في حديث خاص لقناة "كوردستان 24" أن جذور الأزمة تعود إلى ما بعد تاريخ 16 تشرين الأول/أكتوبر 2017.
في اتّهام صريح يلامس جذر أزمة مستمرة، كشفت حكومة إقليم كوردستان النقاب عن سلسلة انتهاكات من جانب الحكومة الفيدرالية في بغداد، تتعلّق بملفّي "النقاط الحدودية" و"المكوس الجمركية"، واصفةً إياها بمحاولة متعمدة لتحويل أزمة اقتصادية إلى ورقة ضغط سياسية، في خطوة تهدّد أسس الشراكة الدستورية بين الطرفين.
وقال جلال: "في تلك المرحلة، أقدمت الحكومة الفيدرالية بموجب القرار رقم 305 على فرض نقاط تفتيش جمركية بين المحافظات، وبدأت بفرض رسوم مكوس مزدوجة بشكل غير قانوني على البضائع القادمة من الإقليم إلى المناطق الأخرى في العراق، وهي الممارسة التي لا تزال مستمرة حتى اليوم".
وحول مساعي توحيد التعرفة الجمركية، كشف المستشار القانوني عن محطة مهمّة في عام 2019، تمّ فيها التوصل إلى "تفاهم جيد" بموجب القرار رقم 13، واتّفق على اعتماد تعريف جمركي موحّد.
غير أن الجانب العراقي، وفقاً لجلال، لم يلتزم بمسارات التفاوض ولا بتفاصيل هذا التفاهم ، بل على العكس من ذلك، "قامت بغداد منفردةً في عام 2022 بالقرار رقم 62، ولاحقاً في عام 2025 بالقرار رقم 270، بتعديل أسعار التعرفة الجمركية، ورفضت جميع الطعون القانونية المقدمة من جانب الإقليم بهذا الشأن".
وفي محور آخر من حديثه، أشار رئيس فريق التفاوض إلى رفض إقليم كوردستان تطبيق النظام الجمركي الإلكتروني (أسيكودا) الذي تفرضه بغداد، موضحاً أن السبب يعود إلى كون القرار "منفرداً" والنظام نفسه "قديمٌ بالٍ ويعمل به في دول العالم الثالث"، بينما النظام المفعّل حالياً في الإقليم "أكثر تطوراً وحداثة ومواكب".
ولم تخلُ تصريحات المسؤول الكوردستاني من حجج دستورية قوية بالااعتماد على كل بنود الشراكة في الإدارة والولاية للقوانين المحلية، حيث استند إلى المادة (114) من الدستور العراقي التي تنص على أن إدارة المنافذ الحدودية يجب أن تكون "مشتركة"، مما يجعل أي قرار أحادي من بغداد "غير دستوري". كما أكّد على المادة (115) التي تمنح أولوية القوانين والتشريعات الصادرة عن حكومة الإقليم في حال وجود نزاع مع المركز حول الصلاحيات المشتركة.
يُعدّ ملف المنافذ الحدودية وإيرادات الجمارك أحد أبرز خلفيات الملفات العالقة بين أربيل وبغداد منذ عام 2003. وعلى الرغم من تشكيل عدة لجان مشتركة لتوحيد النظام الجمركي والضريبي، فإن الاختلاف في الرؤى السياسية والاقتصادية، والتنافس على الصلاحيات الدستورية، حال دوماً دون الوصول إلى حلّ نهائي يحفظ مصالح الطرفين.
يأتي هذا التصعيد غير المبرر من الجانب الحكومي ببغداد في وقت تشهد فيه العلاقات بين الإقليم والحكومة الفيدرالية حالة من المدّ والجزر، حيث تتحوّل القضايا التقنية و الفنية والخدمية القابلة للحل عبر حوارات فنية ليس إلا، مثل الجمارك، إلى ساحة جديدة للصراع على السلطة والثروة، في اختبار جديد لمرونة تقبل الإقليم للحل وطرحه نوايا التوافق والحوار.