العراق سيباشر إجراءات قضائية بحقّ معتقلي تنظيم داعش الذين يتسلّمهم
أربيل (كوردستان24)- أكّد العراق الخميس أنه سيباشر الإجراءات القضائية بحقّ معتقلي تنظيم الدولة الإسلامية الذين بدأ الجيش الأميركي نقلهم من سوريا، وستشمل سبعة آلاف موقوف من جنسيات مختلفة كانوا في عهدة القوات الكردية.
وقال مجلس القضاء الأعلى "سيباشر القضاء العراقي اتخاذ الإجراءات القضائية الأصولية بحق المتهمين الذين سيتم تسلمهم وإيداعهم في المؤسسات الإصلاحية المختصة" في العراق الذي لا يزال يتعافى من الانتهاكات التي ارتكبها التنظيم المتطرف على مساحات واسعة من أراضيه بين 2014 و2017.
وأكّد في بيان أن "جميع المتهمين، بغض النظر عن جنسياتهم أو مواقعهم داخل التنظيم الإرهابي، خاضعون لسلطة القضاء العراقي حصرا، وستُطبق بحقهم الإجراءات القانونية بدون استثناء".
ويأتي ذلك عقب إعلان القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) بدء نقل "ما يصل إلى سبعة آلاف معتقل" من عناصر التنظيم إلى "مرافق خاضعة للسيطرة العراقية"، في خطوة هدفها "ضمان بقاء الإرهابيين في مرافق احتجاز آمنة".
وقالت إن 150 معتقلا نقلوا من أحد السجون في محافظة الحسكة (في شمال شرق سوريا)، في وقت أكدت السلطات العراقية تسلمها الدفعة الأولى، التي تضم عراقيين وأجانب.
ودعت القيادة المركزية السلطات في دمشق إلى دعم الخطة، والالتزام بوقف إطلاق النار الساري مع القوات الكرديّة لتجنّب إعاقة تنفيذ العملية.
وقال مستشار رئيس الوزراء العراقي للعلاقات الخارجية فرهاد علاء الدين لوكالة فرانس برس إن "قرار نقلهم ينبع من مسؤولية العراق في إعطاء الأولوية لأمنه وحماية المنطقة من أي تصعيد محتمل في المستقبل، لا سيما في حال إطلاق سراحهم أو فرارهم نتيجة للتطورات الجارية في سوريا".
وأصدرت محاكم عراقية في الأعوام الماضية أحكاما بالإعدام والسجن مدى الحياة في حق مدانين بالانتماء إلى "جماعة إرهابية" في قضايا إرهاب وقتل مئات من الأشخاص، بينهم فرنسيون.
ويمكث في سجون العراق آلاف العراقيين والأجانب المدانون بالانتماء للتنظيم.
منع تسلل الإرهابيين
وجاء الإعلان عن خطة نقل عناصر التنظيم إلى العراق بعد إعلان المبعوث الأميركي إلى دمشق توم باراك أن دور قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في التصدي للتنظيم المتطرف قد انتهى.
ولسنوات، شكلت واشنطن التي تقود التحالف الدولي ضد الجهاديين، الداعم الرئيسي للأكراد في قتال التنظيم حتى دحره من آخر مناطق سيطرته عام 2019.
ولكن عقب إطاحة حكم بشار الأسد قبل عام، أصبحت واشنطن داعما اساسيا للرئيس السوري أحمد الشرع ولجهوده في بسط سلطته على كامل البلاد بعد سنوات النزاع الطويلة.
وفي أربيل عاصمة كردستان العراق، اجتمع باراك وقائد قوات سوريا الديموقراطية مظلوم عبدي ورئيس الإقليم نيجرفان بارزاني الخميس، بحضور المسؤولة الكردية إلهام أحمد.
وقال باراك في منشور على منصة إكس عقب الاجتماع إن "جميع الأطراف اتفقت على أن الخطوة الأولى الأساسية هي الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار الحالي" في سوريا.
ويتشارك العراق مع سوريا بحدود تتجاوز 600 كيلومتر.
وتؤكد السلطات العراقية أنها تؤمن الحماية والتحصين بالكامل لهذه الحدود.
وفي زيارة إلى نقطة حدودية مع سوريا في قضاء سنجار (شمال غرب) الذي سيطر عليه الجهاديون بضعة أشهر قبل أكثر من عقد، قال رئيس حكومة تصريف الأعمال محمّد شياع السوداني إنه أمر "بتنفيذ الساتر الأمني وفق تحصينات تحصل لأول مرّة في تاريخ العراق".
وأكّد "امتلاك العراق اليوم خط صد مميز بإجراءات استثنائية (...) ويمثل واحدا من أهم الإجراءات لمنع تسلل الارهابيين وحفظ حدودنا الدولية الرسمية".
ذعر
ويتحدث مدير المعهد الأوروبي للدراسات حول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا عادل بكوان عن مخاوف عراقية إزاء احتمال فرار الجهاديين من السجون في سوريا.
ويقول لفرانس برس "من الضروري للغاية أن يُعيدوا المعتقلين العراقيين إلى العراق، ليتمكّنوا من التعامل معهم بأنفسهم".
ويضيف أن السجون ومراكز إعادة التأهيل في العراق تحتاج "لاستيعاب الوافدين الجدد، إلى أعمال توسعة وتمويل إضافي".
وبعد انتهاء مهمة فريق تابع للأمم المتحدة للتحقيق في جرائم تنظيم الدولة الاسلامية في 2024، أسس العراق المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي التابع لمجلس القضاء الأعلى، بهدف مواصلة جمع الأدلة وتوثيق جرائم التنظيم المتطرف.
ويُعدّ المركز الجهة الرئيسية للتواصل مع الدول التي تحقّق في مجال مكافحة الإرهاب، والمسؤول عن متابعة الطلبات القضائية العراقية لملاحقة مرتكبي الجرائم في صفوف التنظيم.
وشدّد مجلس القضاء الأعلى الخميس على "توثيق وأرشفة الجرائم الإرهابية المرتكبة أصوليا، بالتنسيق مع المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي، لغرض تثبيت الوقائع الإجرامية ذات الطابع العابر للحدود، وتعزيز التعاون القضائي الدولي".