الاليزيه يؤكد على حماية حقوق الكورد ودمج قسد في مؤسسات الدولة السورية
أربيل (كوردستان24)- أعلنت الرئاسة الفرنسية عن استراتيجيتها الجديدة للمرحلة التي تلت سقوط نظام بشار الأسد، مؤكدة دعمها للسلطات السورية الجديدة في بناء دولة موحدة وذات سيادة تحترم حقوق كافة المكونات.
وفي بيان صادر عن قصر الإليزيه اليوم الخميس، 22 كانون الثاني 2026، أشارت باريس إلى أن هذه الجهود تأتي في إطار التزاماتها الثابتة تجاه الملف السوري منذ عام 2011، وبما يضمن المصالح الأمنية ومكافحة الإرهاب.
وكشف البيان أن الرئيس الفرنسي أجرى خلال الأيام القليلة الماضية سلسلة من المباحثات المكثفة شملت الرئيس السوري أحمد الشرع، والقائد العام لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي، ورئيس إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني.
وفي هذا السياق، وجه الإليزيه شكرًا خاصًا لنيجيرفان بارزاني على جهود الوساطة التي بذلها، والتي ساهمت في تعزيز التنسيق للوصول إلى حل دائم يخدم استقرار المنطقة وأمن أوروبا والولايات المتحدة على حد سواء.
وشددت الرئاسة الفرنسية على أن التوصل إلى حل نهائي يتطلب وقفًا دائمًا للأعمال القتالية، لا سيما في منطقتي كوباني والحسكة، والالتزام الكامل بتنفيذ "اتفاق 18 كانون الثاني"، بما يضمن وحدة الأراضي السورية وصون حقوق جميع المكونات، وفي مقدمتها حقوق الشعب الكوردي.
وأعربت فرنسا بوضوح عن دعمها لعملية "الدمج السياسي والإداري والعسكري والاقتصادي" لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) في هيكلية الدولة الجديدة، واصفةً هذا الدمج بأنه "هدف رئيسي". ومع ذلك، شدد الإليزيه على ضرورة أن تتم هذه العملية بعيدًا عن استخدام القوة العسكرية، ومع مراعاة السلامة القصوى للمدنيين في مناطق الإدارة الذاتية السابقة.
أمنياً، أعربت باريس عن قلقها من هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار، محذرة من أي تصعيد عسكري جديد. كما أكدت على ضرورة التنسيق الوثيق ضمن إطار التحالف الدولي ضد "داعش" لتأمين السجون التي تضم عناصر التنظيم وضمان سلامة عمليات نقل المحتجزين، مشيرة إلى أن الهجمات المستمرة ضد "قسد" قد تقوض الجهود الأمنية للسيطرة على مراكز احتجاز الإرهابيين.
واختتم الإليزيه بيانه بالإشادة بشجاعة وتضحيات قوات سوريا الديمقراطية في الحرب ضد "داعش"، مؤكدًا أن فرنسا كانت شريكة لهم في تلك المعارك ولا يمكن نسيان تلك الجهود. كما أشار البيان إلى أن سوريا باتت الآن "عضواً فاعلاً في التحالف الدولي"، وأنه من الضروري الاستمرار في محاربة الإرهاب بالتعاون مع كافة الحلفاء لحماية الأمن الإقليمي والعالمي.
تأتي هذه المواقف الفرنسية في لحظة تاريخية حساسة تعيشها سوريا خلال المرحلة الانتقالية، وتعكس سعياً دولياً تقوده باريس لمنع الصراعات الداخلية وإيجاد مكانة قانونية وسياسية لائقة للكرد وقواتهم العسكرية ضمن الدولة السورية الجديدة، ضماناً لاستقرار طويل الأمد في الشرق الأوسط.