الرئيس بارزاني يُثمن دعم إيطاليا لكوردستان ويحذر من الانجرار وراء الصراعات القومية في سوريا

أربيل (كوردستان24)- أكد الرئيس مسعود بارزاني، في مؤتمر صحفي عقده بمقر ممثلية حكومة إقليم كوردستان في العاصمة الإيطالية روما، أن إيطاليا تتبنى دائماً مواقف ودية وداعمة تجاه شعب كوردستان، مشيراً إلى وجود تنسيق عالٍ مع القوى الدولية لضمان استقرار المنطقة.

وأوضح الرئيس بارزاني أن لقاءاته مع قداسة البابا ووزيري الخارجية والدفاع الإيطاليين كشفت عن تعاطف كبير مع القضية الكوردية. وأشار إلى أن قداسة البابا أبدى اهتماماً خاصاً بأوضاع كوردستان، ووعد بزيارة الإقليم ضمن جدول زيارته المرتقبة إلى العراق. كما جدد المسؤولون الإيطاليون التزامهم باستمرار دعم قوات البيشمركة، وبذل الجهود مع الحلفاء في أوروبا والولايات المتحدة لحماية شعب كوردستان، خاصة في ظل الظروف المعقدة التي تشهدها مناطق شمال وشرق سوريا (روج آفا).

ووجه الرئيس بارزاني رسالة هامة للإعلام الكوردستاني، شدد فيها على ضرورة الدفاع عن حقوق الشعب الكوردي دون الانزلاق إلى التحريض على العنف أو إثارة النزاعات القومية. وقال: "يجب ألا تتحول الصراعات السياسية إلى حرب بين الكورد والعرب أو أي مكون آخر؛ لأن الحروب بين القوميات كارثية. ودور الإعلام يجب أن يكون إيجابياً في حماية الحقوق وتجنب فتح الأبواب أمام الفتن".

كما وتطرق الرئيس بارزاني إلى تفاصيل الأوضاع في "روج آفا"، كاشفاً عن اتصالات سياسية مكثفة لمنع التصعيد. وأوضح أنه مع بدء المعارك في حلب، أرسل رسالة إلى أحمد الشرع، عبر وسيط عربي، حذره فيها من أن الاعتداء على الكورد "خط أحمر" وستكون له تداعيات خطيرة. وأشار إلى أنه تلقى اتصالاً هاتفياً لاحقاً من "الشرع" أكد فيه الأخير التزامه بمنع وقوع مثل هذا الصدام.

وكشف الرئيس بارزاني عن زيارة قام بها "توم باراك" برفقة "مظلوم عبدي" إلى أربيل لبحث التهديدات الميدانية. وأوضح بارزاني أن جذور المشكلة في بعض المناطق تعود لتذبذب ولاءات بعض القوى العشائرية التي تنقلت بين نظام الأسد وداعش ثم "قسد"، لتعود أخيراً وتسلم مناطقها لدمشق، مشيراً إلى أنه سبق وحذر قيادة "قسد" من تعقيدات السيطرة على مناطق ذات أغلبية عربية قد تتحول إلى بؤر استنزاف.

وتحدث الرئيس بارزاني عن عقد اجتماع "مهم" يوم أمس في أربيل، ضم كلاً من مظلوم عبدي، توم باراك، وقائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، حيث تم الاتفاق على وقف إطلاق النار. وأعرب عن أمله في أن يستمر هذا الاتفاق للوصول إلى نتائج تخدم مصلحة الجميع، مشدداً على أن "الأفعال أهم من الأقوال والمزايدات".

وحذر الرئيس بارزاني من أن تنظيم "داعش" لم ينتهِ بعد، وأن الفوضى الحالية في سوريا منحت التنظيم "فرصة ذهبية" لإعادة تنظيم صفوفه، مؤكداً وجود معلومات عن هروب أعداد كبيرة من عناصر التنظيم من السجون، مما يشكل تهديداً جدياً. وأشار إلى وجود تفاهمات (غير واضحة التفاصيل بعد) لنقل بعض معتقلي داعش من سوريا إلى سجون داخل العراق.

وفيما يخص مدينة كوباني، أكد الرئيس بارزاني: "لن ندخر جهداً لحماية كوباني. لو كانت الظروف تتيح لنا ما أتيح في عام 2014، لأرسلت القوات فوراً، لكن الوضع الحالي مختلف دولياً". وأضاف أن حماية المناطق الكوردية وحقوق سكانها هي الأولوية القصوى.

واختتم الرئيس تصريحاته بالتأكيد على نهج السلام، قائلاً: "قلوبنا مع إخوتنا في روج آفا. أنا لا أؤمن بالحرب ولم أسعَ إليها يوماً، ولكن إذا وصل الأمر إلى الاعتداء على وجود الكورد، فحينها سنكون جميعاً صفاً واحداً ومستعدين لكل شيء. نأمل أن تُحل الأمور بلغة الحوار، لكن القرار النهائي يبقى بيد الولايات المتحدة في رسم ملامح المرحلة المقبلة".