بين الهدنة الهشة وملف الدواعش.. حوار ساخن مع المتحدث باسم الداخلية السورية حول مستقبل الحسكة
في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها الجغرافيا السورية، وبروز ملف معتقلي تنظيم "داعش" كقنبلة موقوتة على طاولة المجتمع الدولي، نستضيف في "كوردستان 24" نور الدين بابا، المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، مباشرة من دمشق.
يتناول هذا الحوار تفاصيل اتفاق وقف إطلاق النار في الحسكة، والاتهامات المتبادلة بين الحكومة و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، ومصير آلاف السجناء الذين بدأت واشنطن بنقلهم نحو العراق.
كوردستان24: سيد نور الدين بابا، أهلاً بك. لنبدأ من التطور الأبرز؛ تم الإعلان عن هدنة لمدة 4 أيام في الحسكة. أود أن أعرف منك، في أي مرحلة وصلت هذه الهدنة الآن؟ وكيف تصف سيرها على الأرض؟
نور الدين بابا: تحية لكم. إن الحكومة السورية كانت وما زالت ملتزمة بالحلول السلمية والدبلوماسية، لأن أولويتنا هي الحفاظ على حياة المدنيين وحماية الممتلكات الخاصة والمكونات السورية كافة. بعد إعلان الهدنة الأخيرة، التزمت الحكومة السورية بها تماماً، ولكن للأسف، الطرف الآخر (قسد) لم يلتزم. يوم أمس، سقط 11 شهيداً من القوات السورية وأصيب 25 آخرون بجروح، خاصة في أحياء "النشوة" و"غويران" في الحسكة، حيث بدأت "قسد" حملة اعتقالات وتصفيات ضد المواطنين العرب. نحن نؤكد أن الدولة السورية كانت دائماً على تواصل مع أهلنا من المكون الكردي وبقية المكونات، ونعلم أن أغلب الشعب الكوردي يرفض أجندات "قسد" التي تعمل ضد مصلحة السوريين.
كوردستان24: سيد نور الدين، أنت تقول إن "قسد" خرقت الهدنة، لكن بالمقابل، "قسد" تتهم دمشق وجماعات تابعة لها بخرق الهدنة 22 مرة، واستخدام الأسلحة الثقيلة في قصف مناطق مدنية، بل وتتهمكم بالهجوم على سجن "أقطان". ما هو ردكم؟
نور الدين بابا: أولاً، فيما يخص سجن "أقطان"، فإن قوات "قسد" هي من تسيطر عليه منذ البداية وتتواجد فيه، وهم من يهاجمون مواقع الجيش السوري من هناك. نحن جزء من التنسيق الدولي لحماية المدنيين، بينما "قسد" تتحرك وفق إملاءات التحالف الذي تقوده أمريكا. ما نراه الآن هو بروباغندا إعلامية كاذبة تنشرها "قسد". إذا أردنا الحقيقة، الجيش السوري لم يهاجم أي منطقة يقطنها الكورد سوى في "الأشرفية" و"الشيخ مقصود" بوردود محدودة، وقد رأينا عشرات الوسائل الإعلامية تنقل زيف ادعاءاتهم. الحقيقة أن "قسد" هي من تقوم بتهجير المواطنين العرب في منطقة "الجزيرة" السورية. نحن نريد حلاً دبلوماسياً يحمي دماء السوريين جميعاً.
كوردستان24: حسناً، أنت تتهم "قسد" وهم يتهمونكم. لكن هل تستطيع هذه الهدنة أن تعيد ولو جزءاً من الاستقرار لسوريا ولمحافظة الحسكة تحديداً؟
نور الدين بابا: أكرر، الهدنة هدفها حماية المدنيين. ليس لدينا أي نية للتصادم كما يروج إعلام "قسد". هم يتحدثون عن تهجير المدنيين من "الأشرفية" و"الشيخ مقصود"، ولكن الواقع أن الناس ما زالوا هناك. نحن نتقدم في مناطق "الجزيرة" السورية بناءً على طلب العشائر العربية التي عانت من ممارسات "قسد" العنصرية طوال سنوات. الدولة السورية موجودة لحماية الجميع.
كوردستان24: سيد نور الدين، هل دخلت قواتكم إلى المناطق الكوردية فعلياً؟ أم أن هناك خطة مرسومة لهذا الدخول؟
نور الدين بابا: الصراع اندلع بسبب عدم التزام "قسد" بالاتفاقات السابقة، مثل اتفاق 10 آذار وغيره، والتي تمت برعاية وضمانة إقليمية، بما في ذلك ضمانة "السيد بارزاني". نحن لم نرد استخدام السلاح، لكن هذه المجموعات (قسد) استهدفت المدنيين في حلب بالقذائف والصواريخ ورفضت الحلول السياسية، مما اضطرنا للقيام بعمليات محدودة لحماية الناس. دخول الدولة السورية إلى المناطق الكردية هو التزام منا بالاتفاقات الموقعة، ونحن ملتزمون بحماية الشعب الكوردي من أي اعتداء.
كوردستان24: ننتقل لملف حساس وخطير جداً، ليس فقط لسوريا بل للعالم أجمع؛ وهو ملف سجناء تنظيم "داعش". كم عدد السجون التي تسيطر عليها الحكومة السورية الآن؟ وكم بقي تحت سيطرة "قسد"؟
نور الدين بابا: ملف سجناء "داعش" كان دائماً "ورقة مقايضة سياسية" استخدمتها "قسد" للحصول على شرعية دولية ودعم من التحالف. "قسد" كانت تسجن كل من يعارضها وتتهمه بالانتماء لداعش، خاصة من المكون العربي. الآن، الدولة السورية استعادت السيطرة على أغلب هذه السجون، ولكن قبل وصولنا، قامت "قسد" بإطلاق سراح آلاف الدواعش عمداً لخلق حالة من الفوضى والإرهاب في المنطقة. هم يستخدمون هذا الملف كـ "كرت أخير" للضغط على المجتمع الدولي.
كوردستان24: لكن سيد نور الدين، "قسد" قاتلت داعش لسنوات وقدمت أكثر من 10 آلاف شهيد في هذه الحرب ضد الإرهاب نيابة عن العالم. كيف تقول إنهم يطلقون سراحهم الآن؟ ما هي مصلحتهم في ذلك؟
نور الدين بابا: يجب أن نفرق بين الشعب الكوردي وبين "قسد"، وإطلاق سراح السجناء هو "انتحار سياسي" الهدف منه إرباك الدولة السورية وإجبار التحالف الدولي على البقاء لحمايتهم. نحن لدينا خطة لتأمين هذه السجون وضمان عدم عودة التنظيم للظهور مجدداً.
كوردستان24: الولايات المتحدة وأوروبا أشادوا بدور "قسد" في هزيمة داعش. هل يمكن لدمشق الآن أن تضرب هذا التاريخ بعرض الحائط؟
نور الدين بابا: هذا السؤال يجب أن يوجه لأمريكا وللرئيس ترامب. أمريكا نفسها هي من تقول الآن إن دور "قسد" قد انتهى. من كان يعمل مع "قسد" هي الإدارة الأمريكية السابقة، والآن الموقف يتغير. نحن دولة شرعية، ومهمتنا هي استعادة السيطرة على كامل أراضينا وتأمين ملف السجناء بشكل قانوني.
كوردستان24: انتشرت مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي تظهر جنوداً من الجيش السوري يسيئون معاملة أسرى أو نساء، ومنها فيديو لمجند يمسك بشعر مقاتلة ويقول كلمات مهينة. كيف تتعاملون مع هذه الانتهاكات؟ وهل تمت محاسبة أحد؟
نور الدين بابا: هناك الكثير من التزييف في هذه المقاطع. بعضها مفبرك والبعض الآخر قد يكون تصرفات فردية لا تمثل نهج الجيش السوري. وزارة الدفاع السورية أصدرت بياناً واضحاً أكدت فيه أن أي جندي يرتكب انتهاكاً سيتم تقديمه للقضاء العسكري ومحاسبته بشدة. نحن نلتزم بقوانين الحرب وحقوق الإنسان، عكس "قسد" التي مارست القمع والتهجير ضد العرب في منطقة الجزيرة لسنوات.
كوردستان24: تتحدث عن دمج قوات "قسد" في الجيش السوري.. كيف سيحدث هذا الدمج في ظل انعدام الثقة التام بين الطرفين؟
نور الدين بابا: الدولة السورية تقوم على أساس العدالة الاجتماعية وسيادة القانون. "قسد" هي من ترفض الاندماج لأنها تريد الحفاظ على مكاسبها الفئوية. نحن نرحب بكل سوري يريد العودة لحضن الدولة والعمل تحت راية الجيش العربي السوري، وهذا الملف قيد الدراسة والبحث الدبلوماسي لضمان عدم إراقة المزيد من الدماء.
كوردستان24: السيد نور الدين بابا، المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، كنت معنا مباشرة من دمشق، شكراً جزيلاً لك.
نور الدين بابا: أهلاً بك، شكراً لكم