مأساة إنسانية في كوباني وتعقيدات سياسية ترسم مستقبل روج آفا

أربيل (كوردستان 24)- في ظل ظروف جوية قاسية وحصار خانق، تشهد مدينة كوباني مأساة إنسانية جديدة، حيث أعلن الهلال الأحمر عن وفاة أربعة أطفال بسبب البرد القارس ونقص الموارد الأساسية.

تأتي هذه الفاجعة في وقت تتصاعد فيه الضغوط العسكرية والسياسية على المنطقة، وسط آمال معلقة على فتح ممرات إنسانية وتثبيت وقف إطلاق النار.

في مقابلة خاصة مع قناة كوردستان 24، أكدت السيدة بروين يوسف، الرئاسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، على خطورة الوضع الراهن.

مشيرة إلى أن الجهود مستمرة لفتح ممر إنساني عبر الرقة لتقديم الإغاثة للمدنيين. 

وأشارت يوسف إلى أن كوباني، التي كانت رمزاً للمقاومة ضد داعش، تواجه اليوم صمتاً دولياً مخيباً للآمال تجاه معاناتها المتجددة.

وفيما يخص المسار السياسي، أوضحت يوسف أن هناك مفاوضات مستمرة لتمديد وقف إطلاق النار وتثبيته بشكل كامل وشامل. وأكدت أن الحوار هو السبيل الوحيد لتجنب المزيد من الضحايا المدنيين.

مشيرة إلى أن "لغة السلاح والقتل لا تأتي بحلول، بل تزيد من تعقيد المشهد الإنساني". 

وحول العلاقة مع دمشق، نفت يوسف وجود قنوات اتصال مباشرة في الوقت الحالي، مؤكدة أن أولوية الإدارة الذاتية هي حماية حقوق الشعب الكوردي وتثبيتها دستورياً ضمن سورية ديمقراطية موحدة.

وشددت على أن "روج آفا جزء لا يتجزأ من سورية، ولكن بخصوصية تضمن حقوق المكونات كافة، ولا سيما الكرد".

كما أشادت يوسف بالدور الذي يلعبه إقليم كوردستان، وبشكل خاص جهود الرئيس مسعود بارزاني، في دعم قضايا روج آفا والتوسط لدى الأطراف الدولية لضمان أمن واستقرار المنطقة.

وأكدت أن "جنوب كوردستان يمثل العمق الاستراتيجي لنا، ومواقفه المساندة كانت دائماً ركيزة أساسية في صمودنا".

وفي ختام اللقاء، تطرقت يوسف إلى وضع قوات سوريا الديمقراطية (HSD)، مؤكدة أن الروح المعنوية للقوات عالية رغم الهجمات المستمرة، وأن التلاحم بين المكونين الكردي والعربي داخل هذه القوات هو الضمانة الحقيقية لمواجهة أي تهديدات مستقبلية، سواء من داعش أو من أي أطراف أخرى تسعى لزعزعة استقرار المنطقة.

يبقى مستقبل كوباني وروج آفا معلقاً بين آمال الحوار السياسي ومرارة الواقع الإنساني، في انتظار تحرك دولي ملموس يضع حداً لهذه المعاناة المستمرة.