تحت ضغوط ترامب وانقسامات الداخل.. "الإطار التنسيقي" يعقد اجتماعاً حاسماً لحسم مصير ترشيح المالكي

أربيل (كوردستان24)- يعقد الإطار التنسيقي الشيعي، اليوم الأربعاء، اجتماعاً يوصف بـ"المصيري" لتقرير الموقف النهائي بشأن مرشحه لمنصب رئيس الوزراء، نوري الماليكي، وسط تجاذبات حادة بين التمسك بخيار "رجل الدولة القوي" وبين الرضوخ للتحذيرات الدولية والضغوط الأمريكية المتصاعدة.

وبحسب ما أوردته صحيفة "الصباح" شبه الرسمية، فإن الاجتماع سيتناول بشكل رئيسي نتائج الزيارة الأخيرة التي قام بها وفد رفيع المستوى من الإطار إلى إقليم كوردستان، ومخرجات الحوارات التي أُجريت مع الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني للبحث عن أرضية مشتركة.

وتأتي هذه التطورات بعد أن سمّى الإطار التنسيقي في 24 كانون الثاني/يناير الماضي نوري الماليكي مرشحاً رسمياً له، بالاعتماد على ما وصفه بـ"خبرته السياسية والإدارية" الطويلة. إلا أن هذا الترشيح قوبل برفض حاد من واشنطن؛ حيث وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخطوة بـ"الخطأ الجسيم"، مهدداً بقطع المساعدات الأمريكية بالكامل عن العراق في حال عودة الماليكي للسلطة.

ورغم أن الإطار التنسيقي اعتبر تصريحات ترامب "تدخلاً سافراً" في الشؤون الداخلية، إلا أن مصادر مطلعة تؤكد وجود انقسام داخل البيت الشيعي حول المضي في هذا الخيار أو اللجوء إلى "خطة بديلة" لتجنب صدام مباشر مع الإدارة الأمريكية الجديدة.

وفي محاولة لامتصاص الزخم المعارض، ظهر نوري الماليكي في لقاء تلفزيوني مؤخراً، أبدى فيه مرونة لافتة، مؤكداً التزامه بقرار الإطار التنسيقي. وحدد الماليكي شرطاً للتنازل قائلاً: "إذا قرر ثلثا أعضاء الإطار (8 قادة من أصل 12) تغييري، فسأقبل القرار بكل احترام".

وفي سياق آخر، أبدى الماليكي مفاجأته من انسحاب محمد شياع السوداني من المنافسة، واصفاً الخطوة بـ"السوبرایز الكبير". وحول المخاوف من الفصائل المسلحة، طمأن الماليكي القوى السياسية بأنه لا ينوي شن عمليات عسكرية، بل يهدف إلى "حصر السلاح بيد الدولة" عبر القنوات القانونية.

وبشأن موقف ترامب العدائي، رجح الماليكي وصول معلومات "مضللة وخاطئة" إلى الرئيس الأمريكي، مشيراً إلى احتمالية أن تكون تغريدات ترامب قد "كُتبت بأيدٍ عراقية" من الداخل لتحريضه. ومع ذلك، شدد الماليكي على أهمية الحفاظ على علاقات متوازنة مع واشنطن بعيداً عن التدخل في الإرادة الوطنية.

يُنظر إلى اجتماع اليوم كخارطة طريق للمرحلة المقبلة؛ فقرار الإطار التنسيقي لن يحدد المصير السياسي للماليكي فحسب، بل سيرسم شكل التحالفات القادمة ومستقبل الاستقرار السياسي والاقتصادي في العراق، في ظل معادلة إقليمية ودولية معقدة.