بين "شلل" الأسواق و"وعود" الرعاية: إضراب تجاري واسع ضد الجمارك

أربيل (كوردستان 24)- استيقظت العاصمة بغداد، اليوم الأحد، على مشهد استثنائي خيم فيه الصمت على كبرى مراكزها التجارية، حيث دخلت الأسواق في حالة من "الشلل التام" احتجاجاً على السياسات الضريبية الجديدة.

وفي مقابل هذا التأزم الاقتصادي، أعلنت وزارة العمل عن تحركات واسعة النطاق لتعزيز شبكة الأمان الاجتماعي، مستندة إلى نتائج التعداد السكاني الأخير.

بدت شوارع بغداد الحيوية، لا سيما "الشورجة، الربيعي، وكمب سارة"، خالية تماماً من المارة والتبادل التجاري، في مشهد وصفه مراقبون بأنه "أشبه بأيام الحرب".

فقد أغلقت جميع المنشآت والشركات والمحال أبوابها بالكامل، معلنةً عن إضراب عام رداً على قرار الرسوم الجمركية الذي بدأ تطبيقه مع مطلع العام الحالي.

وعلق التجار لافتات احتجاجية على واجهات محالهم المغلقة، مؤكدين أن الرسوم الجديدة ستؤدي حتماً إلى رفع الأسعار على المواطن وتقليص هوامش أرباح التجار إلى مستويات حرجة، مما يهدد بانهيار النشاط التجاري الداخلي وتسريح العمالة.

من الجانب الحكومي، تأتي هذه الخطوة تنفيذاً لقانون الجمارك المقر منذ عام 2010، والذي ظل مؤجلاً لأكثر من عقد. 

وتبرر السلطات المضي في القرار بـ "إتمام عملية أتمتة الجمارك"، التي تنهي حقبة "التقدير التخميني" للأقيام، وتساهم في السيطرة على المنافذ وتعظيم الإيرادات غير النفطية.

ومع ذلك، يأتي هذا التصادم في توقيت سياسي حساس؛ حيث لا يزال العراق عالقاً في عقدة تشكيل الحكومة، مما يترك الأسواق رهينة التجاذب بين "حكومة تصريف أعمال" وحكومة جديدة منتظرة لم تتضح رؤيتها بعد حيال التراجع عن هذه القرارات أو المضي بها وسط أزمة مالية خانقة.

يعيش العراق اليوم مفارقة حادة؛ فبينما تحاول الدولة تنظيم إيراداتها عبر جمارك "مؤتمتة" أثارت غضب الشارع التجاري، تحاول في الوقت ذاته استثمار بياناتها السكانية لإنصاف شرائحها الأكثر هشاشة.