تجار بغداد يحذرون من غلاء فاحش: الرسوم الجمركية الجديدة ضربة لقوت الشعب العراقي

أربيل (كوردستان24)- شهدت العاصمة العراقية بغداد، موجة من الاحتجاجات الغاضبة التي قادها تجار وأصحاب محال تجارية، تعبيراً عن رفضهم القاطع لقرار الحكومة الأخير بزيادة "التعرفة الجمركية". ووصف المحتجون القرار بأنه "ضربة قاصمة" للاقتصاد المحلي، محذرين من تداعياته الكارثية على القدرة الشرائية للمواطنين.

تأتي هذه الإجراءات الحكومية في وقت يواجه فيه العراق عجزاً مالياً يقدر بنحو تريليوني دينار في الموازنة العامة. ويرى مراقبون أن الحكومة تسعى من خلال رفع الرسوم الجمركية إلى سد هذا العجز، إلا أن هذه الخطوة قوبلت بمعارضة شديدة من القطاع التجاري الذي يراها "جباية عشوائية" تفتقر للدراسة الاقتصادية.

وفي لقاءات خاصة مع كوردستان24، كشف تجار ومستوردون عن أرقام صادمة تعكس حجم الزيادة. حيث صرح أوس أبو رغيف، مدير شركة "كنز الأرقام"، بأن تكلفة جمرك الحاوية الواحدة (خاصة لمواد التجميل) كانت تبلغ سابقاً حوالي 3 ملايين دينار عراقي، بينما قفزت بعد القرار الجديد لتصل إلى نحو 100 مليون دينار، وهو ما يمثل زيادة تفوق قدرة أي تاجر على التحمل.

وأضاف أبو رغيف: "هذا القرار لا يستهدفنا كبشر أو تجار فقط، بل هو استهداف لقوت الشعب العراقي بأكمله. نحن أمام شلل تام في الحركة التجارية وتوقف للمبيعات."

من جانبه، أكد حيدر الاكرع، وهو تاجر ومستورد، أن الأسواق شهدت حالة من التوقف شبه الكامل، حيث أغلقت نحو 99% من المحال التجارية في مناطق حيوية مثل الشورجة والوزيرية أبوابها. وقال النقرم: "المواطن هو الضحية الأولى، فهو من سيتحمل هذه الزيادات في نهاية المطاف. الأسعار تضاعفت مرتين أو ثلاث، والناس في حالة صدمة."

وأشار الاكرع إلى وجود عشرات الحاويات العالقة في الموانئ والمنافذ الحدودية بسبب عدم قدرة التجار على دفع الرسوم الجديدة، مما يكبد الشركات خسائر يومية بآلاف الدولارات كغرامات تأخير.

ورغم محاولات التواصل مع الجهات الحكومية المعنية للحصول على رد رسمي، إلا أن المسؤولين فضلوا الصمت. وفي غضون ذلك، بدأت أصوات من داخل البرلمان العراقي تتعالى للمطالبة بمراجعة القرار، مع مقترحات بفرض زيادات تدريجية (مثل خفض الرسوم من 15% إلى 5% لبعض القطاعات) بدلاً من القفزات الفجائية التي أربكت السوق.

يبقى المشهد في بغداد مرشحاً لمزيد من التصعيد، حيث هدد التجار بالاستمرار في إغلاق محالهم والنزول إلى الشارع حتى تتراجع الحكومة عن قراراتها أو تجد حلولاً توازن بين ملء خزينة الدولة وحماية لقمة عيش المواطن والنشاط التجاري في البلاد.