بلمسة وفاء.. أهالي "ركن الدين" و"حي الأكراد" بدمشق يطلقون مبادرة أهلية لدعم أسر الشهداء قبل رمضان
أربيل (كوردستان24)- مع اقتراب ظلال شهر رمضان المبارك، وفي مشهد يجسد أسمى معاني التكافل الاجتماعي، أطلق أهالي منطقة "ركن الدين" و"حي الأكراد" في العاصمة السورية دمشق مبادرة أهلية واسعة النطاق لتكريم ودعم عوائل الشهداء في المنطقة، تأكيداً على وحدة المجتمع ووفاءً لمن قدموا أرواحهم في سبيل الوطن.
أكد القائمون على المبادرة أن العمل بدأ بوتيرة عالية لضمان وصول المساعدات قبل مطلع الشهر الفضيل. وفي تصريح لكوردستان24، للمحامي هشام قاسو القائم على الفعالية، أشار إلى أن المنطقة تضم ما يزيد عن ألف شهيد موثق، وقد نجحت المبادرة في يومها الأول من الوصول إلى نحو 650 عائلة، مع استمرار العمل لتغطية كافة القوائم المسجلة في الأيام القادمة.
وقال: "نحن لا نسمي ما نقدمه تبرعات، بل هو تكريم رمزي لهؤلاء الأبطال وعائلاتهم. هدفنا أن يشعر ذوو الشهداء بأن المجتمع معهم ولن ينساهم، خاصة في هذه الأيام المباركة".
تميزت هذه الفعالية بكونها جهداً أهلياً خالصاً، شارك في تمويلها وتنظيمها وجهاء الحي، ومجموعة من المحامين، والشباب المقيمين والمغتربين الذين لم تنسهم الغربة واجبهم تجاه أحيائهم.
وفي لفتة وطنية بارزة، شدد المتحدثون على أن المبادرة لا تفرق بين مكونات الحي، فهي تشمل العائلات الكوردية والعربية على حد سواء، انطلاقاً من مبدأ الأخوة والمصير المشترك الذي يجمع سكان ركن الدين وحي الأكراد.
وعلق الدكتور ماهر كلعو قائلاً: "مهما قدمنا، فنحن مقصرون أمام تضحيات هؤلاء الشهداء الذين ضحوا بكل شيء من أجلنا. هذه المبادرة هي تجسيد للتكاتف والتراحم بين أبناء الحي الواحد".
المبادرة التي انطلقت في يومها الأول بتوزيع مبالغ مالية ومعونات، تهدف أيضاً إلى تسليط الضوء على احتياجات أبناء وأرامل الشهداء، وتوفير نوع من السند المعنوي والمادي الذي يعينهم على مواجهة الأعباء المعيشية، خاصة مع دخول شهر رمضان وما يرافقه من متطلبات.
تأتي هذه التحركات الشعبية في دمشق لتعيد التأكيد على أن الدور المجتمعي والعمل التطوعي يظلان الصمام الأمان الذي يحمي الروابط الاجتماعية، ويحول الذكرى الأليمة للفقد إلى قوة دافعة للبناء والتراحم.