فرهاد أتروشي: ثمة نوايا مبيتة في بغداد ضد إقليم كوردستان
الأطراف الشيعية تسعى للاستحواذ على البرلمان وحصر اللجان السيادية لنفسها"
أربيل (كوردستان24)- في إطار كشفه عن تفاصيل الصراعات الدائرة داخل مجلس النواب العراقي، أكد فرهاد أتروشي أن حالة من الفوضى العارمة تسود أروقة البرلمان، مشيراً إلى أن القوى الشيعية تحاول احتكار اللجان البرلمانية الهامة. وأوضح أتروشي أنه في ظل السياسة الحالية التي ينتهجها الاتحاد الوطني الكوردستاني، بات من المستبعد توافق الكورد على مرشح واحد لمنصب رئيس الجمهورية في بغداد، مؤكداً في الوقت ذاته أن نوري المالكي يرفض التراجع عن ترشحه لمنصب رئيس الوزراء بصفة قطعية.
يوم السبت، 21 شباط 2026، استعرض فرهاد أتروشي، النائب الثاني لرئيس مجلس النواب العراقي، خلال مشاركته في برنامج "باسي روژ" (حدث اليوم) على شاشة "كوردستان 24" الذي تقدمه الإعلامية "ژينو محمد"، الأوضاع السياسية والاقتصادية في العراق وطبيعة العلاقات المعقدة بين أربيل وبغداد، كاشفاً عن معلومات حساسة تتعلق بمساعٍ تهدف إلى إضعاف كيان إقليم كوردستان.
مخطط سري للسيطرة على المنافذ الحدودية
كشف أتروشي أن أطرافاً ضمن "الإطار التنسيقي" ـ ممن يقدمون أنفسهم كحلفاء للاتحاد الوطني ـ قد وجهوا كتاباً سرياً إلى مجلس الوزراء دون علمه.
وقال أتروشي: "تضمن ذلك الكتاب مطالبات بتجريد كافة المنافذ الحدودية في إقليم كوردستان من صفتها القانونية والشرعية، والإبقاء حصراً على منفذ إبراهيم الخليل. وقد أُرسلت نسخة من الكتاب إلى رئيس البرلمان فقط، إلا أننا مارسنا ضغوطاً مكثفة ونجحنا في رفض هذا المقترح وإجهاضه". وشدد على أن هذه التحركات تعكس نوايا سيئة تهدف إلى تحجيم وإضعاف الكيان الدستوري لإقليم كوردستان.
الوضع الاقتصادي واعترافات السوداني
وفيما يخص الملف المالي، كشف نائب رئيس البرلمان فحوى محادثة جرت بينه وبين رئيس الوزراء العراقي، قائلاً: "لقد أبلغني محمد شياع السوداني بصراحة أن الوضع الاقتصادي للعراق متأزم، وأن الإيرادات المالية المتوفرة ضئيلة". وحذر أتروشي من أن هذا التدهور يهدد صرف الرواتب والمستحقات المالية، لا سيما مع وجود توجهات سلبية في بغداد تجاه الإقليم.
منصب رئيس أركان الجيش والطعن القانوني
وحول تمرير تعيين رئيس أركان الجيش العراقي في البرلمان، انتقد أتروشي بشدة آلية التصويت، واصفاً إياها بـ "غير القانونية".
وأوضح قائلاً: "كان رئيس البرلمان هيبت الحلبوسي قد أبلغني مسبقاً بأن هذا الملف لن يُدرج في جدول الأعمال، لكنه فعل عكس ذلك تماماً. نحن في الحزب الديمقراطي الكوردستاني لا نقبل بهذا التجاوز وسنرفع دعوى لدى المحكمة الاتحادية؛ لأن هذا المنصب من استحقاق المكون الكوردي ولن نساوم عليه". كما أبدى أسفه لعدم تمكن القوى الكوردية في بغداد من اتخاذ موقف موحد أو إصدار بيان مشترك حيال هذا الخرق.
مساعي الهيمنة الشيعية على اللجان البرلمانية
تطرق أتروشي إلى خطر آخر يهدد العمل البرلماني، ويتعلق بتوزيع اللجان الدائمة، قائلاً: "تسعى القوى الشيعية إلى ضمان تمثيل 11 عضواً من أصل 19 في كل لجنة هامة بذريعة الأغلبية العددية، كما يخططون للاستحواذ على رئاسة اللجان العشر السيادية والهامة بشكل كامل".
وأضاف: "لقد حذرت رئيس البرلمان من أنه في حال نجاح هذا المخطط، فإن دور البرلمان سينتهي فعلياً وستتركز كافة السلطات بيد المكون الشيعي". وأشار إلى أن الكورد طالبوا برئاسة اللجنة القانونية ومن المتوقع الحصول عليها.
ملف رئاسة الجمهورية والانقسام الكوردي
وفي سياق الحديث عن منصب رئيس الجمهورية، انتقد أتروشي النهج السياسي للاتحاد الوطني الكوردستاني، مؤكداً أنه يجعل من الصعب جداً الذهاب إلى بغداد بمرشح كوردستاني موحد.
وقال: "بذلنا مساعي حثيثة لتشكيل وفد مشترك أو جبهة كوردستانية موحدة في بغداد للتحدث بصوت واحد، لكن للأسف لم نلقَ استجابة من الأطراف الأخرى، التي نقلت الخلافات الداخلية للإقليم إلى العاصمة". وأضاف أن القوى الشيعية باتت تتدخل مباشرة في حسم مرشح رئاسة الجمهورية نتيجة هذا التشتت الكوردي.
مستقبل المالكي ورئاسة الوزراء
وبشأن منصب رئيس الوزراء وطموحات نوري المالكي، أوضح أتروشي أن الأخير مصرّ على الترشح ويرفض الانسحاب، قائلاً: "يعتقد المالكي أن تراجعه في هذه المرحلة يعني نهايته السياسية ونهاية حزب الدعوة، لذا فهو ينتظر القرار النهائي من الإطار التنسيقي".
وأشار أتروشي إلى أن بعض القوى الشيعية بدأت تتردد في دعم المالكي نتيجة ضغوط أمريكية. وحول موقف الرئيس بارزاني، أكد أتروشي أن "الرئيس بارزاني رفض التدخل في ملف مرشح المكون الشيعي، معتبراً إياه شأناً داخلياً يخص البيت الشيعي وحده".