لبنان يشتعل مجدداً: عشرات القتلى في غارات إسرائيلية واسعة وتوقعات بـ "أيام قتالية" طويلة

اربيل (كوردستان24) - شهدت الساحة اللبنانية فجر اليوم الاثنين تصعيداً عسكرياً هو الأخطر منذ أشهر، حيث شنت المقاتلات الإسرائيلية سلسلة غارات عنيفة استهدفت مناطق متفرقة من البلاد، مما أسفر عن سقوط 31 قتيلًا و149 جريحًا في حصيلة أولية أعلنتها وزارة الصحة اللبنانية. يأتي هذا الانفجار الميداني عقب إطلاق "حزب الله" صواريخ باتجاه مواقع إسرائيلية، في خرق هو الأول من نوعه لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر 2024.

وفي مؤشر على نية التصعيد، أكد رئيس الأركان الإسرائيلي، الجنرال إيال زامير، أن الجيش انتقل من حالة الدفاع إلى "المعركة الهجومية" ضد حزب الله. وقال زامير في شريط فيديو بثه الجيش: "يجب الاستعداد لأيام عديدة من القتال"، مشدداً على أن العمليات الحالية تستهدف قادة كبار في الحزب ومنشآت تابعة له في بيروت والجنوب.

من جانبه، برر الجيش الإسرائيلي غاراته بأنها رد مباشر على "مقذوفات" أطلقها حزب الله، مؤكداً أنه بدأ بضرب أهداف تابعة للمنظمة في جميع أنحاء لبنان.

 

من جهته، أعلن "حزب الله" في بيان رسمي استهداف موقع "مشمار الكرمل" للدفاع الصاروخي جنوب مدينة حيفا بصواريخ نوعية وسرب من المسيرات. وأوضح الحزب أن هذه العملية تأتي "دفاعاً عن لبنان ورداً على الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة"، وهو ما يمثل عودة العمليات العسكرية المتبادلة بعد هدوء نسبي استمر منذ نهاية العام قبل الماضي.

ميدانياً، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بأن الغارات الإسرائيلية طالت الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق واسعة في الجنوب، مما أدى إلى موجة نزوح جماعي للسكان خوفاً من تكرار سيناريوهات الحرب الشاملة. وتداول ناشطون صوراً لمبانٍ مدمرة وحرائق تندلع في الأحياء السكنية جراء القصف العنيف.

 

وعلى المستوى السياسي، اتخذ رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، موقفاً حازماً حيال التصعيد الأخير، حيث وصف إطلاق الصواريخ من الجنوب بأنه عمل "غير مسؤول ومشبوه". وحذر سلام عبر منصة "إكس" من أن مثل هذه الأفعال "تمنح إسرائيل الذرائع لمواصلة اعتداءاتها"، مؤكداً أن الحكومة لن تسمح بجر البلاد إلى "مغامرات جديدة" وسوف تلاحق المتورطين لحماية السلم الأهلي.

يأتي هذا التصعيد في وقت تمر فيه المنطقة بظروف بالغة التعقيد، على خلفية المواجهة المباشرة الأخيرة بين إيران وإسرائيل وحلفائها. وتخشى الأوساط الدولية من أن يؤدي انهيار الهدنة في لبنان إلى تحويل الساحة اللبنانية مجدداً إلى جبهة استنزاف رئيسية في الصراع الإقليمي الدائر، رغم المحاولات اللبنانية الرسمية المتكررة للنأي بالبلاد عن الانخراط في المواجهة الكبرى.

المصدر: وكالات