ترامب ينتقد ستارمر بسبب قيود "دييغو غارسيا" ويصف تراجعه بـ "المتأخر جداً"
اربيل (كوردستان24) - أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مقابلة حصرية مع صحيفة "التلغراف"، عن "خيبة أمله الشديدة" تجاه رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، على خلفية منعه القوات الأمريكية 'في بادئ الأمر' من استخدام قاعدة "دييغو غارسيا" لشن ضربات ضد إيران.
وأوضح ترامب أن رفض ستارمر الأولي السماح باستخدام القاعدة في جزر "تشاغوس" يعد أمراً "غير مسبوق" في تاريخ العلاقات الوثيقة بين البلدين، قائلاً: "ربما لم يحدث هذا من قبل بين بلدينا.. يبدو أنه كان قلقاً بشأن التبعات القانونية".
وكانت الحكومة البريطانية قد امتنعت في البداية عن منح واشنطن الإذن بشن هجمات انطلاقاً من قواعدها، بما في ذلك "دييغو غارسيا" وقاعدة "فيرفورد" التابعة لسلاح الجو الملكي، متذرعةً بالقانون الدولي. إلا أن ستارمر تراجع عن موقفه مساء الأحد، معلناً السماح للولايات المتحدة بالوصول إلى "دييغو غارسيا" لـ "أغراض دفاعية محددة ومحدودة".
أزمة السيادة واتفاقية تشاغوس
أدى هذا الخلاف إلى سحب ترامب دعمه لاتفاقية "تشاغوس" المثيرة للجدل، والتي تقضي بنقل سيادة الإقليم الواقع في المحيط الهندي إلى موريشيوس مع استئجار القاعدة العسكرية منها. وانتقد ترامب موقف ستارمر قائلاً: "فجأة، بدأت موريشيوس تدعي الملكية. كان عليه أن يقاتل لإثبات سيادته، أو حتى انتزاعها بالقوة إذا لزم الأمر.. لقد خاب أملنا بشدة في كير".
وأضاف ترامب: "كان من الأفضل بكثير من الناحية القانونية لو احتفظ بملكية الأرض ولم يمنحها لأشخاص ليسوا أصحابها الشرعيين"، ووصف قرار السماح المتأخر بأنه "استغرق وقتاً طويلاً للغاية".
سير العمليات والمسؤولية الإيرانية
وبعد يومين من انطلاق الضربات الأمريكية، أكد الرئيس ترامب أن العملية "تسير بوتيرة أسرع بكثير مما كان مخططاً لها". وأشار إلى أن ستارمر كان يجب أن يوافق منذ البداية، معتبراً إيران مسؤولة عن مقتل "الكثير من البريطانيين"، ومضيفاً: "هناك أشخاص فقدوا أطرافهم ووجوههم جراء الانفجارات. إيران مسؤولة عن 95% من هذه المآسي".
تصعيد ميداني وموقف بريطاني حذر
بالتزامن مع إعلان ستارمر عن منح التسهيلات العسكرية، تعرضت قاعدة "أكروتيري" البريطانية في قبرص لهجوم بطائرة مسيرة إيرانية من طراز "شاهد". ورغم دوي الانفجارات في منطقة ليماسول، لم تُسجل إصابات، إلا أن وزارة الدفاع بادرت بنقل عائلات الجنود بعيداً عن القاعدة كإجراء احترازي.
ورغم تأييد ستارمر لتدمير القدرات الهجومية الإيرانية "في مهدها"، فإنه لم يأذن للقوات البريطانية بالمشاركة المباشرة في الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي المشترك.
الأهمية الاستراتيجية لـ "دييغو غارسيا"
تكمن أهمية القاعدة في موقعها الاستراتيجي على بُعد 2400 ميل من الساحل الجنوبي لإيران، مما يجعلها خارج مدى الصواريخ الباليستية الإيرانية، ولكنها في الوقت نفسه ضمن المدى العملياتي لقاذفات "B-2" الأمريكية العملاقة.
يُذكر أن موقف ترامب من اتفاقية السيادة مع موريشيوس شهد تقلبات حادة؛ فبعد دعمه الأولي لها، وصفها لاحقاً بـ "الحماقة البالغة"، ليعود قبل أيام ويصفها بأنها "أفضل اتفاق متاح" لستارمر في ظل الظروف الحالية.
المصدر: صحیفة Telegraph البریطانیة