إيران تتوعد بمنع تصدير نفط الشرق الأوسط عبر مضيق هرمز وتهدد ترامب
أربيل (كوردستان 24)- توعدّت إيران الثلاثاء بألا تخرج قطرة نفط من الشرق الأوسط "إلى إشعار آخر" وألا يكون مضيق هرمز آمنا طالما استمرت الضربات الأميركية الإسرائيلية عليها، في ما يبدو ردا حادا على تصريحات الرئيس دونالد ترامب الذي قال في اليوم السابق إن الحرب ستنتهي قريبا.
من جهة أخرى، توعد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بتكثيف الغارات. وقال "اليوم سيكون هو الآخر أشد ضراوة في الضربات داخل إيران" منذ بدء الحرب في 28 شباط/فبراير.
وقلّل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران علي لاريجاني من أهمية تهديدات ترامب بتكثيف الهجوم على الجمهورية الإسلامية حال توقف تدفق النفط عبر مضيق هرمز.
وقال في منشور على إكس "الشعب الإيراني العاشورائي لا يخشى تهديداتكم الجوفاء فقد عجز أكبر منكم عن محوه.. فاحذروا أن تكونوا أنتم من يزول".
وأضاف في منشور لاحق "مضيق هرمز: إمّا أن يكون مضيق انفراج للجميع، وإمّا أن يتحوّل إلى مضيق اختناق للحالمين بالحروب".
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الثلاثاء إن بلاده مستعدة لمواصلة الهجمات الصاروخية "طالما كان ذلك ضروريا"، مشيرا إلى أن المفاوضات مع الولايات المتحدة "لم تعد مطروحة" لدى طهران.
وبدت التصريحات الصادرة عن طهران على نقيض تلميح ترامب قبل ذلك بساعات الى أن الحرب ستنتهي قريبا، من دون أن يقدم تفاصيل. ورأى أن العملية سارت أسرع من الجدول المقرر لها.
وقال المتحدث باسم الحرس الثوري علي محمد نيني الثلاثاء "القوات المسلّحة الإيرانية.. لن تسمح بتصدير لتر واحد من النفط من المنطقة إلى الجهة المعادية وشركائها حتى إشعار آخر".
وشدد الحرس على أن أي تغيير سيكون رهنا بظروف النزاع، وأن إيران هي من "سيحدد نهاية الحرب" في الشرق الأوسط.
وحضّ الحرس الثوري ليل الاثنين الدول على طرد سفراء الولايات المتحدة وإسرائيل من أراضيها مقابل السماح بمرور السفن في مضيق هرمز.
ومع أن ترامب تحدث عن اقتراب نهاية الحرب، إلا أنه وعلى عادته، أعطى إشارات متباينة، إذ عاد وهدد بتوجيه "ضربات أشد بكثير" على إيران "إن احتجزت العالم رهينة" عبر تعطيل نقل الخام في مضيق هرمز الذي يمر منه خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز الطبيعي المسال.
- قلق على تصدير النفط -
وعلى رغم تواصل الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران، تواصل طهران الرد بإطلاق صواريخ ومسيّرات نحو إسرائيل ودول الخليج العربية.
وأوقفت مصفاة الرويس في الإمارات والتي تديرها الشركة الوطنية للنفط "ادنوك" عملياتها كإجراء احترازي عقب هجوم بطائرة مسيرة استهدف المنطقة الصناعية حيث تقع، حسبما أفاد مصدر مطلع وكالة فرانس برس الثلاثاء.
ولم يوضح المصدر ما إذا كانت المصفاة، التي تُعد من أكبر المصافي في العالم، قد أصيبت بأضرار.
وأعلنت الكويت والسعودية إسقاط مسيرات فيما أعلنت السلطات في البحرين مقتل شخصين في ضربة بطائرة مسيرة على مبنى سكني.
وترد طهران على الهجوم الأميركي الإسرائيلي، بإطلاق صواريخ نحو إسرائيل ودول في المنطقة. وبينما تؤكد إيران أن ضرباتها تستهدف القواعد والمصالح الأميركية، طال القصف منشآت للطاقة ومواقع مدنية.
وكانت أسعار النفط في صدارة الاهتمامات العالمية الثلاثاء.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية أمين حسن ناصر إن الحرب في الشرق الأوسط قد تكون "وخيمة على أسواق النفط العالمية كلما طال أمد هذه القلاقل، وستزداد حدة هذه العواقب على الاقتصاد العالمي".
وشدد على أن "استئناف الملاحة في مضيق هرمز مسألة حيوية تماما".
يبحث العراق عن طرق بديلة لتصدير نفطه وسط استمرار الحرب، حسبما قال المتحدث باسم وزارة النفط الثلاثاء.
وقال صاحب بزون لفرانس برس إن "العراق حاله حال دول المنطقة التي تأثرت فيها عملية إنتاج النفط وتسويقه إلى حد كبير جدا، فما كان أمام الحكومة العراقية إلّا أن تتوجه لتسويق النفط عبر منافذ أخرى".
ودانت قطر الهجمات التي استهدفت منشآت الطاقة "من الجانبين"، واعتبرت أنها تشكل "سابقة خطيرة ستصل تداعياتها إلى العالم كله".
أما الهند، فقد أمرت بتقييد استهلاك الغاز الطبيعي وغاز الطهو، وذلك عقب الاضطرابات في الاستيراد الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، ووسط تحذير المطاعم من احتمال وقف خدماتها.
- تحسّن أسواق الأسهم -
وفي انتظار اتضاح الصورة، شهدت الأسواق العالمية بعض الارتياح عوضّت بعض الشيء موجة الذعر التي شهدتها في اليوم السابق. وتراجعت أسعار النفط 5 % في نهاية التداولات الآسيوية، بينما خسر الغاز الأوربي 15 %.
وارتفعت البورصات الأوروبية عند الافتتاح، إذ سجلت باريس وفرانكفورت ولندن أرباحا تراوحت بين 1,29% و2,04%. وكانت البورصات الآسيوية قد سجلت انتعاشا أيضا في وقت سابق (سيول +5,35%، طوكيو +2,88%).
ويتوقع محللون استمرار التقلب في الأسواق بما يعكس حالة الشك المحيطة بموازين القوى الحالية.
وقالت إيبك أوزكاردسكايا المحللة في "سويسكوت بنك" "من النادر أن تشهد الأسواق مثل هذه التقلبات".
وبينما ساعدت تصريحات ترامب عن اقتراب وقف الحرب في تهدئة الأسواق، لا تزال الحرب متواصلة "وما زالت نوايا الولايات المتحدة في هذه الحرب غامضة"، بحسب المحللة.
- "كسر عظام إيران" -
وفي تصريحات ذات نبرة أكثر حدة من ترامب، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إن الحرب على إيران "لم تنتهِ بعد" مؤكدا أن الضربات "تكسر عظام" نظام الحُكم في طهران.
وأضاف "نطمح إلى أن يتخلص الشعب الإيراني من نير الاستبداد".
وأعلن الجيش الإسرائيلي شن هجمات جديدة على طهران الثلاثاء، حيث سمع دوي انفجارات بحسب مراسلي فرانس برس.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية بتعرّض مطار كرمان في جنوب إيران لأضرار جرّاء ضربات إسرائيلية أميركية.
وواصلت إسرائيل شن غارات على لبنان تقول إنها تستهدف معاقل حزب الله في الجنوب والشرق والضاحية الجنوبية للعاصمة.
وأصدر الجيش الإسرائيلي تحذيرات بإخلاء مبان تمهيدا لشنّ ضربات في مدينة صيدا وصور الساحليتين في الجنوب. وباتت هذه الإنذارات معتادة بشكل يومي.
وقد دفعت الضربات الإسرائيلية وإنذارات الإخلاء حوالى 700 ألف شخص للفرار من منازلهم في لبنان خلال أكثر من أسبوع بقليل، هرب مئة ألف منهم في الساعات الـ24 الأخيرة، بحسب ما أعلنت الأمم المتحدة الثلاثاء.
المصدر: فرانس برس