لبنان في مفترق طرق.. غارات إسرائيلية تلاحق 760 ألف نازح

أربيل (كوردستان24)- جدّد الجيش الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، غاراته الجوية المكثفة على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت، عقب إصدار إنذارات إخلاء جديدة للسكان. يأتي هذا التصعيد في وقت أعلنت فيه السلطات اللبنانية وصول أعداد النازحين إلى نحو 760 ألف شخص منذ اندلاع المواجهات بين حزب الله وإسرائيل، والتي تفجرت عقب استهداف الحزب لمواقع إسرائيلية رداً على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في مستهل ضربات أمريكية-إسرائيلية مشتركة.

وفقاً للتقرير اليومي لوحدة إدارة الكوارث الحكومية، بلغ عدد النازحين "المسجلين ذاتياً" 759,300 نازح، يقيم أكثر من 122 ألفاً منهم في مراكز إيواء رسمية تشرف عليها الدولة، حيث تم تحويل المدارس والمرافق العامة، ومنها "المدينة الرياضية" في بيروت، إلى ملاجئ طارئة.

وفي شهادات ميدانية، روت فاطمة شحادة (35 عاماً) معاناتها بعد وصولها سيراً على الأقدام من الضاحية إلى المدينة الرياضية مع أطفالها الأربعة، قائلة: "لا نملك سوى المعلبات، ونفتقر لأدنى مقومات النظافة. نريد العودة لبيوتنا، لم نعد نحتمل العيش في العراء". من جانبه، أوضح رئيس بلدية بيروت إبراهيم زيدان أن المدينة الرياضية قُسّمت لاستيعاب ما بين ألفين إلى ثلاثة آلاف نازح. وفي سياق متصل، وصفت ملاك جابر، النازحة من النبطية، مأساتها بعد تدمير منزلها واضطرارها للنوم تحت الجسر لثلاثة أيام، مؤكدة أن "حياتها ستبدأ من الصفر".

ميدانياً، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام بمقتل رئيس بلدية جويا فوزي فواز وعضو البلدية عباس البعلبكي إثر غارة استهدفت البلدة. كما طالت الغارات حي "الجاموس" بالضاحية الجنوبية، ومباني في مدينتي صور وصيدا، إضافة إلى استهداف دراجة نارية في الأوزاعي (سقط فيها قتيل) وبلدة حناويه (3 قتلى بينهم مسعف).

من جهته، أعلن حزب الله تنفيذ سلسلة عمليات، شملت استهداف تجمعات آليات وجنود في "خلة المحافر" ببلدة العديسة، وقصف موقع "مشمار الكرمل" للدفاع الصاروخي جنوب حيفا، بالإضافة إلى خوض "اشتباكات واسعة" عند أطراف بلدة عيترون ومنطقة الخانوق، واستهداف تحركات إسرائيلية في محيط بلدة الخيام.

وفي إحصائية رسمية، سجلت وزارة الصحة سقوط 486 قتيلاً وأكثر من 1300 جريح جراء غارات يوم الإثنين وحده، فيما نعت الهيئة الصحية الإسلامية 15 من مسعفيها سقطوا منذ بدء العمليات. وفي تطور حدودي، قامت قوات "اليونيفيل" بإخلاء سكان بلدة "علما الشعب" الحدودية بعد إصرارهم الطويل على البقاء رغم التحذيرات الإسرائيلية.

على الصعيد السياسي، شهدت الساحة اللبنانية سجالاً حاداً؛ حيث اتهم الرئيس اللبناني جوزاف عون حزب الله بالعمل على "سقوط الدولة" خدمةً لحسابات النظام الإيراني، مؤكداً إحباط تلك المحاولات، وذلك غداة إعلان الحكومة "الحظر الفوري" لنشاط الحزب العسكري والأمني.

وفي سياق إقليمي، تلقى الرئيس عون اتصالاً من نظيره السوري أحمد الشرع، ركز على ضرورة "ضبط الحدود" بعد تبادل اتهامات بإطلاق النار، حيث اتهم الجيش السوري حزب الله بإطلاق قذائف مدفعية عبر الحدود الشرقية باتجاه سوريا.

في المقابل، شدد محمد رعد، رئيس كتلة حزب الله النيابية، على خيار "المقاومة"، مؤكداً: "ليس أمامنا إلا الدفاع عن وجودنا أياً تكن الأثمان".