غصة الفقد تعانق كبرياء الشهادة.. كوردستان تحتضن أبناءها وعوائل البيشمركة تجدد العهد للوطن
اربيل (كوردستان24) - في مشهدٍ تجسدت فيه أسمى معاني التلاحم الوطني وفخر الانتماء للأرض، شيعت كوردستان كوكبة من أبنائها البررة من قوات البيشمركة، الذين ارتقوا فجر الرابع والعشرين من آذار 2026، إثر استهدافٍ غادر بصواريخ باليستية ايرانية، طال مقرهم في حدود قضاء خليفان. الحدث الجلل وحّد الصفوف، وجمع القيادة بالشعب في سرادق عزاء مهيب أقيم في مدينة سوران، حيث امتزجت دموع الفقد بكبرياء الشهادة.
تضامن القيادة وتخفيف المصاب
ولأن دماء المدافعين عن كوردستان تحظى بالمنزلة الأرفع، حرص الرئيس مسعود بارزاني على الحضور شخصياً في اليوم الثاني لمراسم العزاء بمدينة سوران، ليقدم واجب العزاء والمواساة المباشرة لذوي الشهداء، وذلك بعد أن أوفد ممثله الخاص وأصدر بياناً رسمياً في اليوم الأول للفاجعة.
التضامن لم يقتصر على ذلك؛ فقد أعرب رئاسة إقليم كوردستان وحكومة الإقليم عن وقوفهما العميق إلى جانب عوائل الضحايا. وقد أسهمت المشاركة الواسعة والفعالة لمسؤولي الأحزاب السياسية، ومختلف الأوساط الاجتماعية ومكونات كوردستان، في التخفيف من وطأة الحزن الذي أثقل كواهل ذوي الشهداء.
مراسم تليق بحجم التضحية
نظمت إدارة سوران المستقلة، بالتعاون مع الفرع العاشر للحزب الديمقراطي الكوردستاني، مجلس العزاء في قاعة المناسبات الكبرى بالمدينة. واحتشد المعزون تكريماً لأرواح الشهداء الستة: (شهاب بريندار، زكري شاكر، پشتیوان ملا موسى، كيوان مظفر، رێبەر عبدال، ورامين عادل)، الذين حملوا لواء الدفاع عن الأرض حتى الرمق الأخير.
أصوات من قلب الحدث.. كبرياء يعلو فوق الجراح
ورغم مرارة الفقد وغصة الوداع، طغت مشاعر الفخر والاعتزاز على ذوي الشهداء، الذين اعتبروا تضحيات أبنائهم وسام شرف يعلق على صدورهم.
في هذا السياق، يتحدث عبدال أحمد، والد أحد الشهداء، بكلمات ملؤها التحدي قائلاً:
"رسالتي للأعداء هي أن مخططاتهم ستفشل بإذن الله، وأن النصر سيكون حليف الرئيس بارزاني دائماً. لقد نال ابني شرف الشهادة في هذا الطريق، وأنا فخور بذلك، بل وأتمنى أن أنال الشهادة أنا أيضاً في سبيل هذا النهج".
وتتجسد روح التضحية الجماعية في عائلة الشهيد، حيث يقول شاهين محمد، شقيق أحد الشهداء:
"نحن فخورون باستشهاد أخي. لديّ ثلاثة إخوة آخرون، وجميعنا مستعدون للتضحية بأنفسنا في ذات الطريق. لقد كان استشهاد أخي دفاعاً عن أرضنا وقضيتنا، ضحّى بنفسه من أجلنا جميعاً".
أما عائلة الشهيد "شهاب بريندار"، فليست غريبة عن قوافل الشهداء؛ إذ يقول شقيقه موطيع بريندار:
"كما أكد الرئيس بارزاني، دماء الشهداء لن تضيع سدى. نأمل أن يزيد هذا المصاب من عزم إخوته وإصرارهم على حماية كوردستان. نحن أبناء شهيد؛ فعند استشهاد والدنا كنا عشرة إخوة وأخوات، وكان 'شهاب' أكبرنا".
وتكتمل اللوحة بحديث صابر عادل، شقيق أحد الشهداء وهو مقاتل في قوات البيشمركة، حيث يؤكد حتمية هذا الطريق المعبد بالتضحيات:
"كنت أعلم منذ البداية أن أخي سينال الشهادة، وأدرك تماماً أن فرداً آخر من عائلتنا قد يلحق به في أي وقت. أنا أيضاً مقاتل في البيشمركة، خضت أصعب المعارك، وسأواصل السير على نهج أخي.. إنه شرف عظيم لنا".
انطوت مراسم العزاء، لكن الرسالة التي انطلقت من قاعة المناسبات في سوران كانت مدوية: تضحيات البيشمركة هي السياج المنيع لكوردستان، وخلف كل شهيد يسقط، عائلة بأكملها تقف على أهبة الاستعداد لحمل السلاح وإكمال المسيرة دفاعاً عن الوطن.