مضيق هرمز تحت مجهر القانون الدولي: "مرور عابر" أم سيادة منقوصة؟
أربيل (كوردستان24)- وسط تصاعد التوترات في واحد من أهم الممرات المائية في العالم، أثار تلويح إيران بفرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز تساؤلات قانونية وسياسية كبرى حول مشروعية هذه الخطوة، ومدى مواءمتها مع قواعد القانون الدولي التي تحكم الملاحة العالمية.
دخل الرئيس الأميركي دونالد ترامب على خط الأزمة، موجهاً تحذيراً شديداً لطهران عبر منصة "تروث سوشال". وجاء في منشوره: "هناك تقارير تفيد بأن إيران تفرض رسوماً على ناقلات النفط التي تمر عبر مضيق هرمز. من الأفضل ألا تفعل ذلك، وإذا كانت تقوم بذلك، فمن الأفضل أن تتوقف الآن".
ويأتي هذا التصعيد في وقت وافقت فيه طهران على إعادة فتح الممر الحيوي ضمن اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، إلا أن الأنباء عن فرض "جباية" على العبور هددت بانهيار التفاهمات الهشة.
من الناحية القانونية، تُجمع المراجع الدولية، ومن بينها ما نقلته وكالة "رويترز"، على أن مضيق هرمز يُصنف كمضيق دولي يخضع لنظام "المرور العابر". ويضمن هذا النظام للسفن حرية الملاحة السريعة والمستمرة دون الحاجة لإذن مسبق أو دفع رسوم مقابل العبور في حد ذاته.
وبموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، يحق للدول المشاطئة (مثل إيران وعمان) فرض رسوم "محدودة" فقط، وتكون حصراً مقابل خدمات ملموسة مثل:
الإرشاد الملاحي.
خدمات القطر والموانئ.
خدمات الإنقاذ.
ويشترط القانون الدولي أن تكون هذه الرسوم غير إلزامية لعملية العبور، وألا تنطوي على أي تمييز بين جنسيات السفن.
تظهر الفوارق القانونية بوضوح عند المقارنة مع ممرات مائية أخرى؛ فالمجتمع الدولي يفرق بين:
القنوات الصناعية: مثل قناة بنما أو قناة السويس، حيث يُسمح بفرض رسوم عبور نظراً للطبيعة المصطنعة للممر وتكاليف صيانته وتطويره.
المضائق الطبيعية: مثل هرمز، التي لا تمنح الدول المشاطئة حق السيادة المطلقة في منع أو تقييد الملاحة التجارية.
اتفاقيات خاصة: كالمضائق التركية (البوسفور والدردنيل) التي تحكمها "اتفاقية مونترو" لعام 1936، والتي تضمن حرية المرور التجاري مع رسوم محددة لخدمات فنية فقط.
ويؤكد مسؤولون في قطاع النقل البحري أنه لم يسبق في التاريخ الحديث أن تم اتخاذ خطوة أحادية لفرض رسوم على العبور في مضيق هرمز. ويرى مراقبون أن أي محاولة إيرانية في هذا الاتجاه لن تُعتبر خرقاً للقانون الدولي فحسب، بل "إعلان حرب اقتصادي" يهدد أمن الطاقة العالمي، مما قد يدفع القوى الدولية للتدخل عسكرياً لضمان تدفق النفط، وتحويل النزاع من ساحة القانون إلى ساحة المواجهة المباشرة.