"تصفير الأزمات بين أربيل وبغداد".. اختبار لحكومة علي الزيدي بعد إخفاقات الحكومات السابقة

أربيل (كوردستان24)- تضع الأوساط السياسية والمراقبون في العراق ملف العلاقات بين بغداد وأربيل على رأس قائمة التحديات التي تنتظر حكومة علي الزيدي، وهي مهمة تبدو شاقة للغاية في ظل إخفاق الحكومات المتعاقبة في طي صفحات الخلافات العالقة بين المركز والإقليم، والتي باتت تشكل عقدة مزمنة في العملية السياسية.

يرى مراقبون أن نقطة ارتكاز الزيدي في هذه المهمة قد تكمن في "الرصيد الشخصي" الذي يمتلكه. وفي هذا الصدد، يقول المراقب السياسي نجم القصاب لـ "كوردستان24": "إن العلاقة الشخصية بين الزيدي وقيادة التحالف الكوردستاني، وعلى رأسهم الرئيس مسعود بارزاني، تتسم بوجود تبادل ثقة ومصالح مشتركة".

ويضيف القصاب: "بناءً على ذلك، لا يبدو أن الزيدي لديه رغبة في تأجيج الأزمات أو توسيع الهوة بين المركز والإقليم، وهو نهج يختلف عن سياسات الحكومات السابقة التي كانت تعتمد التصعيد كأداة سياسية".

وفي السياق ذاته، يجمع خبراء القانون على أن "الهروب من استحقاقات الدستور" هو جذر الأزمة. ويؤكد الخبير القانوني غالب الرفيعي أن تصفير المشاكل مرهون بالالتزام الحرفي بنصوص الدستور الذي حظي بإجماع المكونات العراقية.

ويوضح الرفيعي: "تراكم الأزمات، بدءاً من المادة 140 الدستورية وصولاً إلى ملف الرواتب، ما هو إلا نتيجة مباشرة لعدم الالتزام بالدستور. هذه الملفات ترحل من حكومة إلى أخرى دون حلول جذرية، والالتزام بالدستور كفيل بإنهاء هذه الخلافات بشكل تلقائي".

بعيداً عن العلن، تشير أوساط سياسية فضلت عدم الكشف عن هويتها، إلى وجود "عامل خارجي" يعرقل أي تقارب بين بغداد وأربيل. وتلفت هذه المصادر إلى أن بعض القوى الإقليمية تفرض سطوتها على أحزاب متنفذة داخل العملية السياسية، حيث تتقاطع مصالح هذه الدول مع أي استقرار أو نجاح سياسي واقتصادي لإقليم كوردستان.

وترى هذه الجهات أن نجاح حكومة الزيدي في ملف "تصفير المشاكل" يتوقف على مدى قدرتها على تحييد التدخلات الخارجية التي تدفع باتجاه إدامة التوتر، وضمان قرار سياسي عراقي مستقل يضع مصلحة البلاد والشراكة الدستورية مع الإقليم فوق كل اعتبار.