"آمالٌ تحولت إلى مخاوف".. الأمطار المتأخرة تربك موسم زراعة الأرز في ئاكرێ (عقرة)
أربيل (كوردستان24)- بينما كانت حقول الأرز في قضاء ئاكرێ "عقرة" تعجُّ بالحركة في مثل هذا الوقت من كل عام، تبدو المشاهد هذا الموسم مختلفة تماماً؛ إذ لا يزال الصمت يلفُّ معظم المساحات الشاسعة، باستثناء بضع قطع أرضٍ بدأ العمل فيها متأخراً. التغيرات المناخية وهطول الأمطار غير المسبوق في غير أوانه، وضعا المزارعين أمام تحدٍّ كبير يهدد الموسم الزراعي.
موسمٌ مضطرب
العم عثمان بايز، أحد مزارعي الأرز المخضرمين، يقف وسط أرضه التي لم تتهيأ بعد للحراثة الكاملة، مشيراً إلى أن الأمطار الغزيرة المستمرة أربكت حساباتهم. يقول بايز لـ "كوردستان24": "كنا ننتظر الوقت المناسب للحراثة، لكن استمرار هطول الأمطار جعل الأرض طينية وغير قابلة للعمل، مما اضطرنا للتأخر بشكل كبير عن الموعد المعتاد".
هذا القلق يشاركه فيه المزارع عزيز محمود، الذي يرى أن التأخير لم يعد مجرد مسألة وقت، بل أصبح خطراً يهدد جودة المحصول. ويضيف: "في العام الماضي، كان الأرز في هذا الوقت قد بدأ بالنمو والنضوج، أما اليوم فنحن لا نزال نكافح لزراعته. نعيش حالة من عدم اليقين حول مصير الموسم وما إذا كان المحصول سينجح في الأيام المقبلة".
دعوات رسمية للتحول إلى "الأصناف السريعة"
في ظل هذا الواقع، دعت مديرية زراعة عقرة المزارعين إلى إعادة النظر في خططهم الزراعية، والتركيز على أصناف الأرز ذات النمو السريع. وأوضح أصلان حسين، رئيس قسم التخطيط والإدارة في المديرية، أن هذه الخطوة ضرورية لتفادي الخسائر الناجمة عن تقلبات الطقس.
ويقول حسين: "نظراً لاستمرار الأمطار وتأخر عمليات الزرع، نوصي المزارعين بالاعتماد على أصناف مثل (الأرز الخماسي الأشهر) أو (الثلاثي الأشهر)، لضمان نضوج المحصول وحصاده قبل أن تباغتنا موجات الأمطار الخريفية المبكرة".
من أمل الوفور إلى مخاوف الخسارة
كان من المتوقع أن يشهد قضاء عقرة طفرة في زراعة الأرز هذا العام، حيث ارتفعت مناسيب المياه السطحية والجوفية بشكل كبير، مما بعث آمالاً بتوسيع المساحات المزروعة التي بلغت العام الماضي نحو 8 آلاف دونم.
ومع ذلك، فإن هذا "الخير" الذي جاء على شكل مياه وفيرة، انقلب إلى عائق بسبب عدم جفاف التربة. وتتصاعد المخاوف الآن بشكل خاص لدى مزارعي صنف "الأرز السداسي الأشهر"، الذي يتطلب فصولاً دافئة ومستقرة لضمان إنتاجيته.
بين تفاؤل المزارعين بوفرة المياه وتوجسهم من تقلبات المناخ، تظل الأنظار معلقة بالسماء، بانتظار استقرار الطقس الذي يمكن أن ينقذ ما يمكن إنقاذه من هذا الموسم الحيوي لأهالي المنطقة.
تقرير: ئاري حسين– كوردستان24 - عقرة