حلف "الناتو" يستبعد انسحابات أمريكية إضافية من أوروبا وواشنطن تسعى لطمأنة الحلفاء
أربيل (كوردستان24)- أعلن المسؤول العسكري الرفيع في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، اللفتنانت جنرال أليكس غرينكيفيتش، أنه لا يتوقع سحباً إضافياً للقوات الأمريكية من القارة الأوروبية في المدى المنظور، خارج إطار الـ 5000 جندي الذين أعلن الرئيس دونالد ترامب سابقاً عن مغادرتهم.
وتأتي تصريحات غرينكيفيتش في أعقاب اجتماع لكبار الضباط العسكريين من دول الحلف الـ 32 في بروكسل یوم امس الثلاثاء 19 ايار/مایو 2026، بهدف تهدئة المخاوف التي أثارها إعلان ترامب المفاجئ مطلع هذا الشهر، والذي جاء وسط تجاذبات سياسية مع الحلفاء الأوروبيين بشأن الحرب في إيران ومطالب بإجراء تغييرات استراتيجية.
تفاصيل تقليص القوات
أوضح البنتاغون أنه قام بإلغاء عمليات نشر قوات جديدة كانت متجهة إلى بولندا وألمانيا، بدلاً من سحب القوات المتمركزة فعلياً هناك. وقال غرينكيفيتش للصحفيين: "سيتم سحب 5000 جندي من أوروبا، وهذا كل ما أتوقعه في المدى القريب".
من جانبه، صرح المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، أن الجيش قلص عدد الفرق القتالية التابعة للألوية والمخصصة لأوروبا من أربع إلى ثلاث، مما أدى إلى "تأخير مؤقت" في نشر القوات في بولندا، التي وصفها بأنها "حليف نموذجي". وأكد بارنيل أن وزير الدفاع بيت هيغسيث تحدث مع نظيره البولندي فلاديسلاف كوسينياك كاميش، لضمان احتفاظ الولايات المتحدة بـ "وجود عسكري قوي" هناك.
خلفيات القرار وتداعياته
أثار قرار ترامب انتقادات واسعة داخل الولايات المتحدة من نواب ديمقراطيين وجمهوريين على حد سواء، معتبرين أن الخطوة ترسل "رسالة خاطئة" للحلفاء ولم يتم التشاور مع الكونغرس بشأنها.
ويربط مراقبون هذا القرار بحالة الغضب التي أبداها ترامب تجاه ألمانيا، خاصة بعد انتقادات المستشار الألماني فريدريش ميرتز للسياسة الأمريكية تجاه إيران. ونتيجة لذلك، تم إلغاء نشر نحو 4000 جندي من اللواء المدرع الثاني كان من المقرر توجههم لبولندا، بالإضافة إلى وقف نشر وحدات صواريخ بعيدة المدى في ألمانيا.
قلق في دول البلطيق
أثار هذا التغيير المفاجئ قلقاً في "الجناح الشرقي" للناتو، حيث أشار يوناتان فسيفيوف، سكرتير عام وزارة الخارجية الإستونية، إلى أن إلغاء النشر في بولندا يؤثر على أمن دول البلطيق (إستونيا ولاتفيا وليتوانيا) لأن بعض تلك القوات كان من المفترض أن تنتقل إليها. ووصف فسيفيوف الأمر بأنه "عقبة" لكنه أكد أنه لن يؤدي إلى "انهيار ردع الناتو".
من جهته، أعرب وزير الدفاع الإستوني هانو بيفكور عن ضبابية الموقف، مشيراً إلى "نقص المعلومات" المتاحة حول التحركات العسكرية الأمريكية الأخيرة.
يُذكر أن حوالي 1000 جندي و1700 قطعة من المعدات العسكرية كانت قد وصلت بالفعل إلى أوروبا قبل صدور أوامر إلغاء المهمة، بينما صدرت التعليمات لبقية أفراد اللواء بالتوقف عن الصعود إلى الطائرات في اللحظات الأخيرة قبل الإقلاع.
المصدر: AP