كوردستان24 تنفرد بزيارة موقع قصف مدرسة "ميناب" الإيرانية

أربيل (كوردستان24)- بعد مرور أشهر على الفاجعة التي هزت جنوب إيران، زارت "كوردستان 24" موقع القصف الذي استهدف مدرسة في مدينة ميناب، لتكون بذلك أول مؤسسة إعلامية كوردية وعراقية تصل إلى مكان الحادث وتوثق آثار الدمار وشهادات الناجين.

تعود تفاصيل الحادثة إلى تاريخ 28 فبراير/شباط 2026، وفي تمام الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت إيران، حين سقطت ثلاثة صواريخ دفعة واحدة على مبنى مدرسة "شجرة طيبة" بمدينة ميناب. ورغم تضارب الروايات في البداية، إلا أن تحقيقات ميدانية ومعمقة أجرتها وكالة "رويترز" ومجموعة "بيلينغكات" (Bellingcat) الدولية، أكدت أن الصواريخ التي استهدفت المدرسة هي من طراز "توماهوك" (Tomahawk) الأمريكي.

من جانبه، أعلن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) عن تكثيف تحقيقاته الداخلية للوقوف على أسباب الحادث، فيما أشار مسؤولون عسكريون أمريكيون إلى احتمالية وقوع "خطأ تقني" أو الاعتماد على "معلومات استخباراتية قديمة".

خلال الجولة الميدانية، التقت "كوردستان 24" بوالد الطفل "سوبحان"، أحد التلاميذ الذين فقدوا حياتهم في القصف. وبنبرة ملؤها الحزن، أعرب الأب عن امتنانه لإيصال صوت أطفالهم "الأبرياء" إلى العالم، لكنه وجه في الوقت ذاته انتقادات لاذعة لسياسات دونالد ترامب وشعارات حقوق الإنسان التي ترفعها واشنطن، قائلاً: "إذا كانت حقوق الإنسان تعني انتزاع أطفالنا منا بهذه الطريقة وتركنا مع ذكريات مبتورة، فإن هذا النوع من حقوق الإنسان لا يستحقه العالم".

واستذكر الأب بمرارة كيف كان يصطحب ابنه سوبحان وزملاءه (أرشام إيراني، مهدي، وأمين أحمد زاده) إلى المدرسة يومياً، قبل أن تنهي الصواريخ حياتهم وحكاياتهم الصغيرة.

وعن لحظة وقوع الكارثة، روى الأب المكلوم لـ "كوردستان 24" أنه كان في الشارع المقابل للمدرسة حين تلقى مكالمة هاتفية، وفي تلك اللحظة دوى انفجار هائل اهتزت له الأرض، ليتبعه صمت جنائزي شعر معه أن "كل شيء قد انتهى".

وتابع والدموع في عينيه: "ركضت نحو المدرسة وأنا أصرخ.. حين وصلت إلى البوابة، رأيت النيران تلتهم كل شيء، وأشلاء الأطفال مبعثرة على الأرض. كانت لحظات من الانهيار والنهوض المتكرر للأهالي، على أمل العثور على طفل واحد لا يزال يتنفس".

يذكر أن مراسم تشييع ضحايا القصف جرت في الأول من مارس/آذار 2026، بمشاركة آلاف المواطنين من سكان المنطقة. وقد قوبل الهجوم بإدانات دولية واسعة، حيث وصفت منظمة اليونسكو والأمين العام للأمم المتحدة الحادثة بأنها "انتهاك جسيم للقانون الدولي الإنساني".

وفي الوقت الحالي، تعكف لجنة دولية لتقصي الحقائق على استكمال تحقيقاتها لتحديد ما إذا كان استهداف هذا المركز المدني "خطأً عسكرياً" كما تزعم واشنطن، أم أنه يرقى لكونه "جريمة حرب" مكتملة الأركان.