مروحية الأباتشي تشعل فتيل التصعيد.. كيف غيرت مسيّرة إيرانية حسابات ترامب في مضيق هرمز؟
أربيل (كوردستان24)- كشفت تقارير صحفية أميركية عن كواليس التحول المفاجئ في موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي انتقل من التهدئة إلى إصدار أوامر بشن ضربات عسكرية ضد أهداف إيرانية، وذلك في أعقاب سقوط مروحية هجومية من طراز "AH-64 أباتشي" بالقرب من مضيق هرمز.
ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن الرئيس ترامب لم يكن، في البداية، مقتنعاً بجدوى الرد العسكري على حادثة سقوط المروحية التي وقعت قبالة سواحل سلطنة عمان أثناء مهمة دورية. وأشارت الصحيفة إلى أن ترامب قلل من شأن الحادثة حينها، معتبراً أن سلامة الطيارين تجعل الأمر "ليس مشكلة كبيرة".
إلا أن هذا الموقف شهد تحولاً جذرياً عقب إحاطة عسكرية رفيعة المستوى قدمها وزير الدفاع بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة دان كاين. وتضمنت الإحاطة معلومات استخباراتية مؤكدة تفيد بأن المروحية الأميركية أُسقطت بواسطة طائرة مسيّرة إيرانية من طراز "شاهد"، وهو ما اعتبرته واشنطن تجاوزاً للخطوط الحمراء، ليعطي ترامب الضوء الأخضر فوراً لتنفيذ الرد.
في أعقاب الضوء الأخضر الرئاسي، شنت القوات الأميركية هجمات وصفتها بالـ "محدودة والمتناسبة"، استهدفت رادارات ومنصات دفاع جوي ومراكز قيادة داخل الأراضي الإيرانية.
ولم يتأخر الرد الإيراني طويلًا، حيث أفادت تقارير إعلامية متطابقة بقيام طهران بإطلاق رشقات من الصواريخ والمسيّرات استهدفت قواعد ومنشآت أميركية في المنطقة، شملت مواقع في البحرين والكويت والأردن، مما دفع بالمنطقة إلى حافة تصعيد جديد.
ميدانياً، أكدت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أن المروحية سقطت أثناء تنفيذ مهمة روتينية، مؤكدة نجاح عملية إنقاذ الطاقم المكون من فردين في غضون ساعات، بينما لا تزال التحقيقات جارية لتحديد الملابسات الفنية الدقيقة.
وتمثل خسارة "الأباتشي" ضربة عسكرية ومالية ملموسة، إذ تُقدر قيمة المروحية الواحدة ما بين 35 إلى 40 مليون دولار. وتعد هذه الطائرة، التي تنتجها شركة "بوينغ"، العمود الفقري لسلاح الجو البري الأميركي منذ دخولها الخدمة عام 1984، ولها سجل حافل في حروب الخليج والعراق وأفغانستان.
تُظهر رواية "وول ستريت جورنال" أن "المعلومة الاستخباراتية" بشأن تورط المسيرة الإيرانية كانت العامل الحاسم في تغيير الاستراتيجية الأميركية من "ضبط النفس" إلى "الرد المباشر"، مما يعيد رسم قواعد الاشتباك في منطقة مضيق هرمز الحيوية.
أبرز مواصفات ومميزات الأباتشي:
طاقم من شخصين (طيار وضابط تسليح).
مدفع رشاش عيار 30 ملم.
صواريخ موجهة من طراز "هيلفاير".
صواريخ غير موجهة وأنظمة تسليح متعددة.
رادارات وأجهزة استشعار متطورة للعمل ليلاً ونهاراً.
قدرة عالية على البقاء في البيئات القتالية المعقدة.
إمكانية تبادل البيانات والتنسيق مع الطائرات المسيّرة في الوقت الفعلي.
وتصنف الأباتشي ضمن أكثر المروحيات الهجومية فتكا في العالم بفضل قدرتها على الجمع بين القوة النارية العالية والدقة في الاستهداف والقدرة على المناورة في البيئات القتالية المعقدة.
كما أثبتت فعاليتها في ملاحقة الأهداف المتحركة وتدمير الدبابات والتحصينات وتوفير الإسناد للقوات البرية في ساحات القتال.
أرقام لافتة عن الأباتشي:
دخلت الخدمة عام 1984.
سجلت أكثر من 5.3 ملايين ساعة طيران.
نفذت أكثر من 1.3 مليون ساعة في مهام قتالية.
تخدم لدى نحو 19 دولة حول العالم.
يوجد أكثر من 1300 مروحية أباتشي في الخدمة عالمياً.
وشنت القوات الأميركية، يوم الأربعاء، سلسلة من الضربات الجوية المركزة ضد أهداف عسكرية داخل الأراضي الإيرانية، في تصعيد ميداني جديد وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه "رد حازم" على إسقاط طهران لمروحية عسكرية تابعة لجيشه قبل يوم واحد.
وأفادت مصادر إعلامية، من بينها موقع "أكسيوس"، بأن الموجات الهجومية استهدفت بشكل مباشر منظومات الدفاع الجوي وأنظمة الرادار المحيطة بمضيق هرمز وعلى طول الساحل الجنوبي لإيران. ومن جانبها، أكدت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أن الضربات بدأت في الساعة الخامسة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بتوجيه مباشر من القائد العام، واصفةً العملية بأنها "دفاع عن النفس ورداً متناسباً على عدوان إيراني غير مبرر".
تأتي هذه التطورات الميدانية في وقت يلفه الغموض الدبلوماسي؛ فقبل ساعات فقط من الهجوم، صرّح الرئيس ترامب لشبكة "إيه بي سي نيوز" بأن المفاوضات لإنهاء الحرب التي تجاوزت يومها المئة في الشرق الأوسط باتت في "مراحلها النهائية"، متوقعاً إبرام اتفاق خلال يومين أو ثلاثة. إلا أنه عاد وشدد على ضرورة الرد العسكري القوي، قائلاً: "نحن نرد على ما فعلوه بمروحيتنا.. وأعتقد أن الرد يجب أن يكون قوياً جداً، وهذا ما حدث".
في المقابل، جاء الرد الإيراني سريعاً وحاداً؛ إذ أكد وزير الخارجية عباس عراقجي أن الولايات المتحدة اختارت "اختبار تصميم إيران" رغم هزائمها، متوعداً بأن القوات المسلحة لن تترك أي تهديد دون رد، وطالب القوات الأميركية بمغادرة المنطقة "للبقاء في أمان".
من جانبه، لوّح رئيس مجلس الشورى الإيراني وكبير المفاوضين، محمد باقر قاليباف، بخيارات طهران غير الدبلوماسية، قائلاً: "نحن نفضل لغة الدبلوماسية، لكننا نتحدث لغات أخرى بطلاقة أكبر بكثير"، في إشارة واضحة إلى الخيارات العسكرية.
على الصعيد الإقليمي، لا تزال الجبهة اللبنانية تشكل حجر عثرة أمام التهدئة؛ حيث تصر طهران على ربط وقف الحرب في لبنان بأي تفاهم مع واشنطن، بينما يتمسك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بفصل المسارين ومواصلة العمليات ضد حزب الله.
ورغم دعوات ترامب المتكررة للتهدئة، أكد نتنياهو في خطاب متلفز أن لإسرائيل "كامل الحق في الدفاع عن نفسها"، متوعداً إيران برد قوي في حال استئناف هجماتها. وفي سياق متصل، أقر نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس بأن مصالح واشنطن وتل أبيب "لا تتطابق دائماً"، مما يعكس وجود تباينات في الرؤى بين إدارة ترامب وحكومة نتنياهو حول إدارة الصراع الحالي.
يُذكر أن هذا التصعيد يأتي بعد سلسلة من الضربات المتبادلة شملت هجمات صاروخية إيرانية على إسرائيل ردأ على قصف الضاحية الجنوبية لبيروت، وقصفاً إسرائيلياً استهدف العمق الإيراني، مما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة بين التسوية السياسية الوشيكة أو الانزلاق إلى مواجهة شاملة.