تجنباً لسقوط ضحايا.. ترامب يرفض عملية عسكرية برية ضد إيران

أربيل (كوردستان24)- كشفت شبكة "سي إن إن" الإخبارية الأميركية، نقلاً عن مصدرين مطلعين، عن تحركات عسكرية أميركية "عالية الحساسية" جرت أواخر الشهر الماضي، تضمنت مراجعة خطط لتدخل بري مباشر داخل الأراضي الإيرانية بهدف السيطرة بالقوة على مخزون اليورانيوم عالي التخصيب.

وذكر التقرير أن رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، الجنرال دان كين، قطع مشاركته في اجتماع رفيع المستوى لقادة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في بروكسل، ليعود بشكل عاجل وسري إلى مقر القيادة المركزية (سنتكوم) في تامبا بولاية فلوريدا في 19 مايو الماضي.

وجاءت هذه العودة المفاجئة للاطلاع شخصياً على الخطط العملياتية التي أعدها الجيش لإرسال قوات برية تستهدف المنشآت النووية الإيرانية، لانتزاع المكونات الرئيسية اللازمة لإنتاج سلاح نووي، في خطوة تعكس مدى جدية واقتراب الإدارة الأميركية من خيار "القوة الخشنة".

وبحسب المصادر، فقد قام الجنرال كين بإطلاع الرئيس دونالد ترامب على الخيارات المتاحة لتنفيذ العملية. ورغم نضوج الخطط عسكرياً، إلا أن ترامب قرر "التريث" وتجميد الخطوات التنفيذية.

 

ويعزى قرار الرئيس إلى تحذيرات من تداعيات كارثية محتملة، أبرزها:

الرد الإيراني العنيف: احتمال اندلاع حرب طويلة الأمد في المنطقة.

الاستقرار العالمي: المخاوف من دخول الاقتصاد العالمي في نفق من الاضطرابات الحادة.

الخسائر البشرية: قلق ترامب المباشر من وقوع عدد كبير من الضحايا في صفوف القوات الأميركية.

 

تأتي هذه التسريبات لتكشف عن فجوة كبيرة بين التخطيط العسكري السري والتصريحات السياسية المعلنة؛ إذ دأب الرئيس ترامب مؤخراً على إبداء تفاؤله بقرب التوصل إلى اتفاق مع طهران لإنهاء الأزمة النووية وفتح مضيق هرمز، وصولاً إلى إعلانه يوم الخميس الماضي أن توقيع اتفاق قد يتم "خلال عطلة نهاية الأسبوع".

وفي حين رفض متحدث باسم هيئة الأركان المشتركة التعليق على هذه الاستعدادات، أكدت المصادر أن ملف اليورانيوم المخصب يظل العقدة الأكبر في المفاوضات الجارية لإنهاء حالة الحرب بين البلدين.

من جانبه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس الجمعة 12 يونيو 2026، عن اقتراب الولايات المتحدة وإيران من إبرام اتفاق شامل ونهائي لإنهاء الأزمة بين البلدين، مرجحاً أن يتم التوقيع الرسمي خلال الأيام القليلة المقبلة، وتحديداً يوم الاثنين المقبل.

وفي اتصال هاتفي مع منصة "أكسيوس" الإخبارية، وصف ترامب موقف وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأنه "إيجابي جداً". وكشف الرئيس الأميركي أنه طالب الجانب الإيراني بإصدار توضيحات رسمية ونفي علني لما تداولته وسائل إعلام حكومية في طهران حول "14 بنداً" قيل إنها تمثل جوهر الاتفاق، واصفاً تلك المعلومات المسربة بأنها "غير صحيحة".

ويأتي هذا الإعلان ليمثل تحولاً دراماتيكياً في مسار الأحداث؛ حيث خفّض البيت الأبيض من لهجته التصعيدية بعد أسابيع شهدت تلويحاً مباشراً بالخيار العسكري، قبل أن يؤكد ترامب تراجعه عن تنفيذ أي ضربات لإعطاء الأولوية للجهود الدبلوماسية التي يبدو أنها آتت ثمارها.

تُعد هذه الخطوة المرتقبة أهم تطور في العلاقات الأميركية الإيرانية منذ سنوات، ومن شأنها – في حال توقيعها – أن تنهي حالة التأزم وتفتح الباب أمام ترتيبات إقليمية جديدة تشمل البرنامج النووي وحرية الملاحة في مضيق هرمز.

بدوره أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أمس الجمعة، أن إيران والولايات المتحدة باتتا في أقرب نقطة تاريخية للتوصل إلى اتفاق يفضي إلى إنهاء حالة الحرب والتوتر في منطقة الشرق الأوسط.

وفي تدوينة لافتة عبر منصة "إكس"، كتب عراقجي: "مذكرة تفاهم إسلام آباد أقرب من أي وقت مضى"، في إشارة صريحة إلى الدور المحوري الذي تلعبه العاصمة الباكستانية كوسيط رئيسي وقناة تواصل أساسية بين واشنطن وطهران لتقريب وجهات النظر.

وجاءت تصريحات الوزير الإيراني في أعقاب قيام وسائل إعلام إيرانية بنشر تفاصيل وتريبات وصفتها بـ"المسودة المفترضة" للتفاهم المرتقب. وفي هذا السياق، دعا عراقجي وسائل الإعلام إلى "ضرورة الامتناع عن التكهن بمضمون الاتفاق" إلى حين إتمامه بشكل رسمي.

وأضاف الوزير: "تماشياً مع نهجنا المسؤول والشفاف، سيتم مشاركة جميع التفاصيل مع الجمهور في الوقت المناسب"، مؤكداً التزام بلاده بإطلاع الرأي العام على نتائج المفاوضات فور نضوجها.

وتأتي هذه التصريحات لترفع سقف التوقعات الدولية بقرب انفراجة دبلوماسية كبرى بين الخصمين اللدودين، رغم إقرار المراقبين باستمرار وجود بعض نقاط الخلاف والتوترات الميدانية التي قد تشكل تحدياً في اللحظات الأخيرة قبل التوقيع الرسمي.