بسبب الغلاء والضرائب.. "سوق الجمعة" ملاذ ذوي الدخل المحدود في الأنبار لشراء البضائع المستعملة

أربيل (كوردستان 24)- أدى الارتفاع الملحوظ في أسعار السلع والبضائع بمحافظة الأنبار، والناجم عن فرض الرسوم الجمركية والضرائب المرتفعة عبر المنافذ الحدودية، إلى تراجع القدرة الشرائية للمواطنين. ودفع هذا الواقع الاقتصادي الصعب الكثير من الأهالي في مدينة الرمادي إلى التوجه نحو الأسواق الشعبية، وبشكل خاص "سوق الجمعة"، للبحث عن المستلزمات المنزلية والشخصية المستعملة كبديل مناسب يلائم إمكانياتهم المادية.

"سوق الجمعة".. خيار إجباري في ظل الأزمة المعيشية

في سوق الجمعة بمدينة الرمادي، تزدحم المساحات بالبضائع والأجهزة المستعملة التي باتت تشكل خياراً أساسياً لأصحاب الدخل المحدود والطبقة المتوسطة في الأنبار. ومع استمرار الأزمة الاقتصادية، يجد الكثير من المواطنين في هذا السوق ضالتهم للحصول على احتياجاتهم بأسعار تتناسب مع واقعهم المعيشي الصعب.

ويوضح المواطن محمد منذر أسباب هذا التحول في سلوك المستهلكين قائلاً: الناس حالياً تتجه لشراء السلع المستعملة بشكل شبه كامل؛ والسبب يعود إلى غياب الاستيراد الميسر، وشح الوظائف والرواتب، فضلاً عن الوضع الاقتصادي المتعب الذي يجبر الجميع على اقتناء البضائع القديمة والمستعملة لتسيير أمورهم المعيشية.

من جانبه، ينتقد المواطن مصطفى كمال غياب الرقابة على الأسواق المحلية وتصاعد الأسعار دون رادع، موجهاً مناشدة للجهات المسؤولة: نناشد السيد المحافظ وقائممقام القضاء بضرورة التدخل لمتابعة أوضاع الأسواق وضبط الأسعار. الأسعار ترتفع بانتظام دون وجود رقيب أو حسيب، والمشكلة الأكبر أنها عندما ترتفع وتستقر عند حد معين، لا تعود للانخفاض مجدداً، مما يثقل كاهل المواطن البسيط.

مطالب بخفض الضرائب وتنشيط الحركة التجارية

يؤكد مراقبون واقتصاديون أن معالجة هذه الأزمة تتطلب قرارات حكومية جريئة تتعلق بالسياسات المالية والجمركية المفروضة على البضائع الداخلة عبر الحدود.

وفي هذا الصدد، يشير مراقب الشأن الاقتصادي، عبد الحميد جبار، إلى مسببات الغلاء قائلاً: شهدت الأسواق في الأنبار ارتفاعاً كبيراً في الأسعار نتيجة الضرائب المرتفعة والرسوم الجمركية في المنافذ الحدودية، بالتزامن مع تردي الأوضاع المعيشية. هذا التضخم أجبر المواطنين على العودة لشراء الأدوات والمستلزمات القديمة والمستعملة للتكيف مع واقعهم المالي الحالي.

ويطالب المواطنون وأصحاب المحال التجارية باتخاذ إجراءات سريعة لتخفيف الأعباء المعيشية، وفي مقدمتها تخفيض الرسوم الجمركية والضرائب في المنافذ الحدودية، وهو ما سينعكس إيجاباً وبشكل مباشر على أسعار المواد والسلع الأساسية في الأسواق المحلية.

ويرى خبراء اقتصاديون أن خطوة كهذه من شأنها ليس فقط خفض الأسعار، بل المساهمة بشكل كبير في إنعاش الحركة التجارية الراكدة، وفتح آفاق جديدة لتوفير فرص العمل ورفع مستوى الدخل للأسر في المحافظة.

بين غلاء السلع وتراجع القدرة الشرائية وغياب الحلول الاقتصادية الناجعة، يبقى "سوق الجمعة" شاهداً حياً على حجم التحديات والضغوطات المعيشية اليومية التي تواجهها شريحة واسعة من أهالي محافظة الأنبار في سعيها لتوفير متطلبات الحياة الأساسية.

تقرير: محمد الدليمي – الأنبار - كوردستان 24