منطقة "الفلاحات" في بغداد بلا مياه.. أزمة عطش خانقة وخيارات صعبة للأهالي مع اشتداد الصيف

اربيل (كوردستان24) - تتفاقم معاناة أهالي منطقة الفلاحات في العاصمة بغداد جراء أزمة شح مياه الإسالة التي تعصف بالمنطقة منذ دخول فصل الصيف. ولم تعد شبكات الأنابيب المغذية للمنازل تضخ سوى الهواء، حتى مع استخدام مضخات سحب المياه، مما تسبب بتعطيل مبردات الهواء المنزلية واضطرار مئات العائلات إلى الاعتماد الكامل على صهاريج المياه الجوالة (السيارات الحوضية) لتأمين احتياجاتهم اليومية الأساسية.

مئات المنازل بلا مياه

وتعيش المنطقة، التي تضم أكثر من 1000 وحدة سكنية، ظروفاً قاسية في ظل غياب المياه الصالحة للشرب والاستخدام المنزلي.

ويوضح الشيخ سلام الفلاحي، أحد وجهاء المنطقة، أبعاد الأزمة قائلاً: "انقطعت مياه الإسالة عن منطقتنا بشكل كامل منذ نحو ثلاثة أشهر مع بداية الصيف. يقطن هنا أكثر من ألف عائلة لا تجد ماءً للاستخدام اليومي، مما دفع بعض الأهالي لحفر الآبار، بينما يعتمد آخرون على شراء المياه من السيارات الحوضية على نفقتهم الخاصة".

أعباء مادية وتلوث للمياه الجوفية

هذا الاعتماد القسري على شراء المياه بات يشكل عبئاً مالياً إضافياً على كاهل العائلات، لا سيما ذات الدخل المحدود منها.

ويشير المواطن علي مروان إلى الكلفة المادية للأزمة قائلاً: "نشتري الـ1000 لتر من الماء بـ10 آلاف دينار عراقي. الوضع مستمر على هذا النحو منذ أكثر من شهر، حتى أننا باتنا نفتقر إلى مياه الغسيل البسيطة".

وعلى الرغم من لجوء بعض السكان إلى حفر الآبار كحل بديل، إلا أن هذه المحاولات لم تنهِ الأزمة بسبب عدم صلاحية المياه الجوفية في المنطقة. وتصف المواطنة (أم عبد)، وهي معيلة لعائلة تضم أيتاماً، هذا الواقع بالقول: "نعاني بشدة من انعدام المياه ونضطر لشرائها بأسعار مرتفعة رغم ظروفنا المعيشية الصعبة، وحتى مياه الآبار التي قمنا بحفرها لا يمكن الاستفادة منها بسبب ارتفاع نسبة الملوحة فيها".

غياب الوعود الحكومية

ويبدي سكان منطقة الفلاحات استياءهم مما يصفونه بـ"إهمال الجهات الخدمية والمسؤولين" لواقع منطقتهم، مشيرين إلى أن الوعود بتحسين الخدمات تقتصر عادة على الفترات الانتخابية.

وفي هذا السياق، يقول المواطن سيروان محمد: "المياه لا تتوفر في أنابيبنا إلا خلال فصل الشتاء، وهي مقطوعة تماماً منذ ثلاثة أشهر. أما المسؤولون والنواب فلا نرى أثراً لهم إلا في مواسم الانتخابات لتقديم الوعود، ثم يختفون بعد انتهائها".

وتأتي أزمة المياه في منطقة الفلاحات لتنضم إلى سلسلة من التحديات الخدمية التي تواجه بعض أحياء العاصمة، وفي مقدمتها تراجع ساعات تجهيز الطاقة الكهربائية، مما يضع الجهات التنفيذية أمام تساؤلات مستمرة من الشارع حول خططها لمعالجة هذه الأزمات الموسمية المتكررة وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين.

تقرير: سيف علي – كوردستان24 – بغداد