مع تصاعد معدلات الطلاق في العراق.. نساء يتظاهرن لتعديل قوانين الحضانة وسط تحذيرات من كارثة أسرية

أربيل (كوردستان24)- تُظهر الإحصائيات الرسمية الصادرة عن مجلس القضاء الأعلى في العراق تصاعداً مستمراً في معدلات الطلاق شهراً بعد آخر، حيث سجل شهر حزيران الماضي وحده نحو 6,250 حالة طلاق. هذا الارتفاع المتسارع يثير قلقاً واسعاً في الأوساط الاجتماعية والحقوقية، وسط تحذيرات من تداعيات كارثية قد تمس تماسك الأسرة ومستقبل الأطفال.

وعلى مقربة من مبنى مجلس القضاء الأعلى، نظمت مجموعة من الأمهات والمطلقات وقفة احتجاجية للمطالبة بتعديل البنود المتعلقة بالحضانة في قوانين الأحوال الشخصية (المدونة الجعفرية)، مؤكدات أن بعض التطبيقات القانونية الحالية باتت تُستغل ضد المرأة وتسهل حرمانها من أطفالها.

مخاوف من فقدان الاستقرار الأسري

وعبرت إحدى المواطنات المشاركات في الوقفة عن القلق السائد بين النساء، مبينةً أثر القوانين الحالية على استقرار العائلات حتى المستقرة منها:

"حتى النساء المتزوجات في البيوت أصبحن يشعرن بالتهديد عند حدوث أبسط الخلافات اليومية. أي خطأ بسيط قد يعرض المرأة لفقدان أطفالها والطرد إلى الشارع بناءً على تطبيقات المدونة الجعفرية، مما أفقد العائلات الطمأنينة والاستقرار الذي كانت تنعم به سابقاً."

وفي شهادة أخرى تعكس المعاناة المباشرة الناتجة عن قضايا الحضانة، تحدثت مواطنة مطلقة وأم لثلاثة أطفال عن قضيتها قائلة: "أنا موظفة وأم لبنتين وولد، وقد حصلت على إجازة تفرغ كاملة للاهتمام بهم وبدراستهم حتى تفوقوا في مدارسهم. ورغم رغبتي وتفرغي الكامل لرعايتهم، وبسبب طبيعة عمل طليقي العسكري، واجهت قراراً بإسقاط حضانتي للأطفال. أتساءل اليوم بحرقة: أين سيذهب هؤلاء الأطفال ومن سيعوضهم عن رعاية أمهم؟"

منظمات المجتمع المدني: القوانين الحالية لم تحد من الطلاق

من جهتها، تتقارب رؤية منظمات المجتمع المدني والناشطين مع مطالب المحتجات، حيث يرى حقوقيون أن القوانين والمدونات الحالية أسهمت في زيادة نسب الانفصال بدلاً من كبحها.

وفي هذا الصدد، أوضحت الناشطة الحقوقية أنسام البدري قائلة: "بعد مرور نحو عام ونصف على تطبيق هذه الأحكام في المحاكم العراقية، شهدنا نتائج عكسية تماماً. لقد حرر القانون الجديد الرجل من قيود سابقة كانت تحد من اتخاذ قرار الطلاق العشوائي، وبالتالي لم يكن تشريع هذه المدونة حلاً لتقليل الحالات، بل أثبتت الإحصائيات المتصاعدة للمحاكم العكس."

تحذيرات من تشتت الأجيال القادمة

ومع استمرار الارتفاع المطرد في مؤشرات الطلاق شهرياً، تجدد المنظمات المدنية والاجتماعية تحذيراتها من خطورة هذا الواقع على السلم الأهلي والتربية المجتمعية على المدى البعيد، مؤكدة أن الخاسر الأكبر في هذه المعادلة هم الأطفال الذين يواجهون مخاطر التشتت الأسري في غياب تشريعات متوازنة تضمن حماية الطفولة وحقوق الوالدين بشكل عادل.