جحيم الصيف في العراق: انهيار شبكة الكهرباء يضع الحكومة وأصحاب المولدات في مواجهة غضب الشارع
أربيل (كوردستان 24)- تجاوزت معاناة المواطنين العراقيين خلال فصل الصيف الحالي الحدود المألوفة؛ حيث ترافقت درجات الحرارة التي تخطت حاجز الـ50 درجة مئوية مع انهيار شبه كامل في منظومة الكهرباء الوطنية.
ولم يقتصر الأمر على تراجع ساعات التجهيز الحكومي، بل امتدت الأزمة لتشمل قطاع المولدات الأهلية (الخاصة) التي هدد أصحابها بإطفاء وحداتهم بالكامل، احتجاجاً على شح حصص الوقود المدعومة وزيادة ساعات القطع التي استنزفت قدراتهم التشغيلية.
معادلة مستحيلة: استهلاك يتجاوز الدعم المتاح
يواجه أصحاب المولدات الأهلية معضلة مالية وتشغيلية خانقة بسبب الفارق الشاسع بين كميات الوقود الموزعة من قبل الدولة وحجم الاستهلاك الفعلي الناتج عن الانقطاع الطويل للتيار الوطني.
يقول حسين سلام، وهو صاحب مولد أهلي، متحدثاً عن الواقع الميداني: وصل سعر ألف لتر من زيت الغاز (الديزل) في السوق السوداء إلى مليون و200 ألف دينار عراقي. إذا قطعت الحكومة الحصص الوقودية المدعومة، فمن أين سيؤمن أصحاب المولدات الوقود اللازم لتشغيل مولداتهم؟ اليوم هو الثالث والعشرون من الشهر ونفد الوقود لدي بالكامل. تخصص لي الحكومة شهرياً 22 ألف لتر فقط كحصة مدعومة، لكنني استهلكت هذا الشهر وحده أكثر من 67 ألف لتر لتغطية انقطاع الكهرباء الوطنية الذي بلغ 18 ساعة يومياً.
الكرادة خارج الخدمة: أزمة نفسية وضغط معيشي
في ظل هذا الشلل الخدمي، يعيش المواطنون العراقيون تحت وطأة ضغوط نفسية ومعيشية شديدة. ففي العاصمة بغداد، لم تعد المناطق المصنفة كأحياء حيوية أو ميسورة بمنأى عن هذه المعاناة اليومية.
تصف المواطنة علا سمير، المقيمة في منطقة الكرادة وسط بغداد، الوضع قائلة: هذا الصيف منهك للغاية ومستنزف لطاقتنا؛ هنا في الكرادة، التي تُعد من الأحياء الجيدة في العاصمة، تنقطع الكهرباء الوطنية لست ساعات متواصلة مقابل ساعة تجهيز واحدة فقط، وفي بعض الأحيان تنقطع لست ساعات لتأتي بعدها لعشر دقائق فقط ثم تنقطع مجدداً.
مخاوف من تجدد الاحتجاجات
يرى مراقبون ومواطنون أن استمرار أزمة الطاقة يرفع من وتيرة الاحتقان الشعبي، مما قد يمهد الطريق لصدامات واحتجاجات جديدة قد تماثل في زخمها الحركات الاحتجاجية السابقة.
ويعبر المواطن قاسم أنصاري عن هذه المخاوف بالقول: لقد دفعت الحكومة الشارع نحو مرحلة تشبه حالة الحرب بين السلطة والشعب، على غرار ما شهدته البلاد في احتجاجات تشرين السابقة. يبدو أن قدرة كل من الحكومة والمواطن على الاحتمال قد بلغت نهايتها.
مطالبات بإلغاء الوزارة أو خصخصة القطاع
تحول المطلب المزمن بتوفير الطاقة المستقرة إلى ما يشبه "الحلم المستحيل" لدى الشارع العراقي. وأمام انسداد أفق الحلول الحكومية التقليدية، بدأت تبرز على السطح دعوات من مواطنين وبعض النواب في البرلمان العراقي للمطالبة بخطوات جذرية، تتركز حول إلغاء وزارة الكهرباء أو تحويل قطاع الطاقة بالكامل إلى الخصخصة والقطاع الخاص، كخيار أخير لإنهاء هذه الأزمة الهيكلية المستمرة منذ عقود.
تقرير: سيف علي – كوردستان24 – بغداد